لم تكن "اللانتيجة" التي طبعت انطلاقة البحث الدولي عن بديل لليونيفيل مفاجئة لأحد، إذ سبقتها مؤشرات سلبية مثلما أعقبتها. وحسب المعلومات، فإن أعضاء مجلس الأمن دعموا في جلسة مجلس الأمن طلباً لبنانياً لتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، باستثناء المندوب الأميركي. ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن ديبلوماسيين أن المجلس ناقش الطلب اللبناني، لكنه لم يحظَ بإجماع الدول الأعضاء. كما ناقش المجتمعون الخيارات التي سبق أن اقترحها الأمين العام للأمم المتحدة. ووافق أعضاء مجلس الأمن على تمديد مهام اليونيفيل خشية الفراغ الذي سيحدث في جنوب لبنان، بينما يعيش أوضاعاً أمنية بالغة الخطورة. وهناك من دفع من الدول الأعضاء باتجاه وجود دولي من أجل ملء الفراغ، ولكن واشنطن دعمت توجّه إسرائيل باعتبار أن اليونيفيل ساهمت في تعزيز قدرات "حزب الله"، وأن الخيار الأفضل هو آلية الإطار الثلاثي، وأن لا حاجة إلى وجود قوات اليونيفيل بعد أن بدأت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل وانتفت الحاجة إلى وجود قوات دولية. وكان بري قال لـ«الشرق الأوسط»:ان البديل لـ«اليونيفيل» هو قوة أممية تحل مكانها تحظى بتوافق أوروبي - أميركي، وتوجد في جنوب لبنان تحت علم الأمم المتحدة. وأكد بري أن الاتفاقات الثنائية بين لبنان وإسرائيل ليست البديل عن الحضور الدولي في الجنوب، طالما أن تل أبيب ترفض تطبيق ما توصل إليه البلدان بموجب «اتفاق الإطار» برعاية أميركية للالتزام بتطبيق «المرحلة التجريبية» الأولى، وتشكيل الآلية للتأكد من انتشار الجيش في البلدات المشمولة بها، مع أن بري -رغم موقفه الرافض للاتفاق- كان اقترح توسيعها باعتماد القضاء، تبعاً للتقسيمات الإدارية للجنوب بدلاً من حصرها ببلدة زوطر الغربية المحتلة، وضم بلدات محررة إليها. ورأى مصدر وزاري أن هناك ضرورة لتحقيق حد أدنى من التكامل بين المسار الدولي المتمثل بـ«القرار 1701» و«اتفاق الإطار» الذي لا يزال يراوح مكانه، ويضع الولايات المتحدة أمام مصداقيتها بتعهدها بدعم لبنان بتطبيقه. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مجلس الأمن أكد تمسكه بالقرار المذكور في الجلسة المغلقة التي عقدها في الساعات الماضية، وإن البديل لن يتأمّن، كما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلا بإنشاء قوة مراقبة دولية. ولفت المصدر إلى أن إصرار الخارجية الأميركية على تطبيق «اتفاق الإطار» يصطدم برفض إسرائيل التجاوب مع مطالبة واشنطن بتوسيع «المناطق التجريبية» بشمولها مدناً وبلدات جنوبية محتلة، وعدم موافقتها على آلية التحقق من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية» الأولى، للتأكد من خلوها من سلاح «حزب الله»، ومقاتليه. وأكد أن تأمين استمرارية المفاوضات في جولتها الثامنة التي تستضيفها روما يتوقف على تحديد موعد انعقادها، ومدى استعداد واشنطن بالضغط على إسرائيل لإحداث خرق يمهد الطريق أمام تحقيق تقدم يخرجها من الدوران في حلقة مفرغة، خصوصاً بعد دخول توقيع البلدين على «اتفاق الإطار» في 26 حزيران الماضي شهره الثالث. وسأل المصدر: كيف سيكون عليه الوضع في اليوم التالي لانتهاء انتداب «يونيفيل» في مهمتها بمؤازرة الجيش اللبناني لبسط سلطته على كافة أراضيه؟ وهل سيبقى الوضع المشتعل في الجنوب معلقاً إلى ما بعد انتهاء رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو من خوض معركته الانتخابية لتأمين الأكثرية في «الكنيست» للعودة لرئاسة الحكومة؟ وكتب حسين زلغوط في" اللواء": البديل الأخطر هو أن ينسحب المجتمع الدولي من الجنوب من دون ترك آلية واضحة. فالفراغ الأمني في منطقة حسّاسة كالجنوب ليس مجرد فراغ إداري. إنه فراغ قابل لأن تملأه الوقائع الميدانية، وقد تعود معه لغة القوة إلى الواجهة على حساب لغة التفاوض والاتصالات السياسية. كما أن إنهاء دور «اليونيفيل» في هذا التوقيت قد يحمل رسائل متعددة للأطراف المعنية، وقد يقرأه البعض باعتباره انتقالاً طبيعياً للمسؤولية إلى الدولة اللبنانية، فيما قد يراه آخرون مؤشراً إلى تغيّر في قواعد التعامل الدولي مع الوضع على الحدود، وفي كلتا الحالتين، فإن غياب التفسير الواضح والبديل العملي يفتح الباب أمام التأويلات والمخاطر. من هنا، فإن لبنان أمام استحقاق دبلوماسي لا يقلّ أهمية عن الاستحقاقات الأمنية والسياسية الأخرى. وليس المطلوب الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة أو تحويل الخلاف حول اليونيفيل إلى معركة سياسية، بل التعامل مع الواقع الجديد بواقعية وهدوء، والبحث عن مخارج تحفظ المصالح اللبنانية. وفي هذا السياق، تبدو الحاجة ملحّة إلى موقف لبناني موحّد، فمسألة الجنوب لا تحتمل تعدد الرسائل، ولا يمكن للبنان أن يدخل مفاوضات دولية فيما تنقسم مواقفه بين أكثر من اتجاه. المطلوب أن تلتقي رئاسة الجمهورية والحكومة ومجلس النواب ووزارة الخارجية والجيش حول رؤية واحدة للمرحلة المقبلة، عنوانها الأساسي حماية ال