في الوقت الذي يشتد فيه الخناق الإقتصادي الذي تدفع إليه واشنطن عبر حصارها لإيران، أُقفِلَت كل محاولات فتح كوّة في المسار التفاوضي بين الطرفين من قبل الوسطاء الناشطين على خط واشنطن ـ طهران، والضغوط الأميركية على إيران مرشحة لأن تتصاعد في الأسابيع المقبلة، ما يبدو متناقضاً بقوة مع كل الرسائل الأميركية التي تصل إلى بيروت، وخلف مواقف السفير الأميركي ميشال عيسى أو المبعوث توم برّاك حول اتجاهات الإدارة الأميركية بفتح قنوات تواصل مع "حزب الله"، بحيث لا يمكن إلا قراءة محاولة لتحريك الركود في عملية تطبيق اتفاق الإطار لا أكثر ولا أقلّ. وتقول مصادر ديبلوماسية، تثنى لها الإطلاع على خلفيات الموقف الأميركي من الحزب، بأن ما طُرِح لم يكن زلّة لسان، رغم التوضيحات الأميركية التي تبعته، فالموقف محسوب ويراد منه توجيه رسالة لطهران وليس للضاحية. وتضيف المصادر، أن ثمة عامل أميركي واضح، إذ أن واشنطن تتعامل مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية بوصفها الجهة المسؤولة عن لبنان، وليس مع "حزب الله" بوصفه شريكاً في القرار السيادي أو في رسم السياسة الخارجية، وهذه النقطة أساسية لحصر الحوار مع بعبدا، فالرئيس جوزيف عون يأتي من المؤسسة العسكرية في مرحلة تضع فيها الولايات المتحدة الجيش اللبناني في قلب سياستها تجاه لبنان، إلى جانب ملفات السيادة والأمن والسلاح وتنفيذ الإلتزامات الدولية. فمنذ عام 2005 على الأقل، تتابع المصادر نفسها، تطورت العلاقة بين الجيش اللبناني والقيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" لتصبح أحد أكثر المسارات ثباتاً في العلاقات بين البلدين، وقد تظهّر ذلك في المساعدات والتدريب والتسليح والإتصالات المباشرة بين القيادتين العسكرية اللبنانية والأميركية التي رسخت قناة مؤسساتية تتجاوز الديبلوماسية التقليدية، وعلى هذه الخلفية، لا يستقيم أي تواصل أو حوار خارج هذه القناة الرسمية مع أي طرف لبناني آخر. ولذلك، تقول المصادر، أن "حزب الله" ليس الجهة التي تتعامل معها واشنطن التي تركّز في بحث مسائل السلاح أو تطبيق القرارات الدولية أو مستقبل الجيش مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية. والأهم في هذا السياق، لم يعد لدى الإدارة في واشنطن، السعي إلى كسر واقع الجمود على خطّ ترجمة اتفاق "الإطار" إلى واقع ومتابعة مراحله اللاحقة، حيث تشير المصادر، إلى أن المكاسب التي تبحث عنها واشنطن، تتجاوز أي موقف "منفتح" قد يصدر عن "حزب الله" حول تواصلٍ ما، أوعبر جهة ثالثة مع الجانب الأميركي. فالإدارة الأميركية متيّقنة بأن القرار الفعلي حول سلاح الحزب موجود لدى الإيرانيين، وذلك سواء لجهة التشدّد في رفض تعاون الحزب مع الدولة اللبنانية بالدرجة الأولى، كما مع الطروحات الأميركية بالتواصل بالدرجة الثانية. وبالتالي، تؤكد المصادر الديبلوماسية، أن أي نقاش حول السلاح لا يمكن أن يؤتي ثماره إلاّ إذا كان مباشراً مع "صاحب القرار النهائي"، ما يجعل من كل ما ضجّت به الساحة المحلية في الأسبوع الماضي من تأويلات واجتهادات حول قنوات تواصل مباشرة، ومن وراء الدولة بين واشنطن والحزب، مجرّد بالون اختبار من أجل إظهار ردّة الفعل الحقيقية سواء من قبل الحزب أو من قبل إيران.