فيما كان لبنان يتوّج تضامنه الواسع مع السعودية وإدانته الاعتداءات السافرة ضدّها من الحوثيين بالاتصال الذي أجراه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بوليّ عهد المملكة رئيس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، فإنّ اشتدادَ المواجهةِ على هذه الجبهة تحوّل عامل ضغط إضافياً على واقع «بلاد الأرز» التي تتقاذفها المواجهةُ المعلّقة على «حَبْلٍ رفيع» بين «حزب الله» وإسرائيل والتي يُخشى أن يَتسابق كل منهما على تفجيرها من جديد، ومؤشراتٌ تَحمل حتى ثبوت العكس نُذُرَ استعداداتِ الحزب لاستعادة لعبة كَسْرِ المَوازين الداخليةِ، وبخلفياتٍ إيرانية، باغتيالاتٍ أطلّت برأسها من قلب مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجّرة والمسامير التي ضُبطت قبل 9 أيام في ضهر البيدر مع عنصريْن من الحزب. ويسود اعتقادٌ في بيروت أن المستوى الهستيري من الضرباتِ التي يشنّها الحوثيون ضد منشآتٍ مدنية في السعودية، ولاسيما المطارات، والتي تشكّل جرائم حرب وخرقاً فاضحاً للقانون والمواثيق الدولية، يضع الدولةَ اللبنانية أمام رقابةٍ خارجية أكثر صرامة لجهة أدائها في ما خصّ سلاح «حزب الله» ومجمل وضعيّته «التوأم» مع سائر أذرع إيران، ليس فقط في سياق دوره الاقليمي، كأحد خطوط الدفاع عن طهران وتخفيف الضغط العسكري عليها عند الحاجة، بل أيضاً لجهةِ التصدّي لطلائع محاولاتِ إزاحة قطار تفكيك ترسانته عن السكة عبر شحنة المتفجراتِ المضبوطةِ سواء كانت لتجديد الحرب مع إسرائيل أو ترهيب الداخل بلغةٍ من زمن 2005 – 2013 خصوصاً واغتيالاتها السياسية المروعة. ومن هنا يُفهم الاستنفارُ الرسمي في التعاطي مع قضية المتفجّرات التي يُخشى أنها «رأس جبل جليد»، في ضوء المخاوف من أن تكون دخلتْ كمياتٌ أخرى قبل شحنة ضهر البيدر، وسط اعتبار غالبية القوى السياسية اللبنانية أن هذا المعطى يجب أن يشكّل حافزاً لإخراج ملف حصر السلاح من دائرةِ المراوحةِ وسحْبه من معادلةٍ تربطه بالجبهة مع إسرائيل وانسحابها من الجنوب، والإعلاء الصريح للاعتبارات والمرتكزات اللبنانية، القديمة – الجديدة، التي تحكمه والتي صارتْ أكثر إلحاحاً في ضوء شبهةِ استعداد الحزب لانقضاضٍ تدريجي على التوازنات الداخلية الحاكمة لمساريْ التفاوض المباشر مع إسرائيل وتفكيك ترسانته أو زج البلاد في «محرقة»... مميتة. وفيما كانت الدولةُ اللبنانية تحاول على طاولة المفاوضات مع تل أبيب برعايةٍ أميركية والتي سيُحسم خلال أيام قليلة إذا كانت جولتها العسكرية ستُعقد في تامبا – فلوريدا قبل الانتخابات الإسرائيلية أم لا، أن تدير ملف حَصْرَ السلاح بما لا يحوّله ورقةَ بيد إسرائيل لتأخير انسحابها وذلك عبر الاستحصال على جدولٍ زمني بخروج الاحتلال بهدف دفع «الاتفاق الإطار» الثلاثي وآلية المناطق التجريبية، لم يكن عابراً أول تعليق الخارجية الأميركية، عبر متحدث باسمها، على ضبط الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي متفجّرات ينقلها «حزب الله» بالقول «لم تجلب أسلحة الحزب للبنان سوى البؤس والدمار. ومازال هذا الحزب يمثّل عقبة أمام السلام». وإذ رحّب «بجهود الحكومة لضبط المواد المتفجّرة واحتجاز الأفراد المسؤولين»، قال: «نحضّ الحكومة اللبنانية على صوغ خطة لنزع السلاح في جميع الأراضي اللبنانية، على النحو المنصوص عليه في إطار عمل الآلية الثلاثية»، في موقفٍ اعتُبر إشارةً صريحة من واشنطن تزيل الضبابية بإزاء المطلوب من بيروت لإخراج الاتفاق الإطار من حال التعثر وتأكيد أن حصْر السلاح بموجب هذا الاتفاق يعني سحبه من كل أراضي لبنان وليس جنوب الليطاني فقط و«المنطقة الأمنية» التي تسيطر عليها إسرائيل. وبدا هذا الموقف أيضاً برسْم وظيفتيْ السلاح، الحربية تجاه إسرائيل و«التفجيرية» للوضع الداخلي، باعتبار أنهما يتساويان في الأهمية لواشنطن وأصدقاء لبنان العرب والدوليين، لمنع جرّ «بلاد الأرز» إلى «المقصلة» لحِفْظ رأس إيران أو إلى أتونِ «اغتيالات متسلسلة 2» لترتيب «اليوم التالي» للحرب داخلياً بعُدّة «المرقّط» ورسْم المعادلات المحلية «بالنار». ومن هنا، تبرز محاولة الدولة اللبنانيةِ إظهار جديتها في التعاطي مع قضية المتفجرات بوصْفها تثبيتاً لقدرتها والتزامها منْع «حزب الله» من نقْل السلاح واستخدامه، وتالياً مدخلاً لإدارة قضية سحْبه في المفاوضات مع إسرائيل على قاعدة التبادلية والمرحلية التي ترتكز على «سلّم لبناني» هو قرارات حكومة سلام في أغسطس 2025 وما تبعها من إقرار خطة مُمَرْحَلة بدأت جنوب الليطاني وكان يفترض أن تُستكمل تباعاً ولكنها بقيت حبراً على ورق في ضوء رفض حزب الله وإشعاله حرب مارس الماضي. وتشكل شحنة ضهر البيدر في هذا الإطار أول تَرجمةٍ لِما كان قال عنه الرئيس سلام في نوفمبر 2025 «احتواء السلاح» في انتظار اكتمال مراحل خطة سحبه بحيث إنه «في شمال الليطاني، يجب أن يطبّق مبدأ احتواء السلاح، أي منع نقله واستخدامه»، وإن كان ثمة اق