ترأس وزير الزراعة نزار هاني اجتماعًا في الوزارة خُصّص لبحث تسويق موسم التفاح اللبناني وتعزيز صادراته، ووضع آلية لتنظيم الاستفادة من دعم مجموعة "CMA CGM" البالغ مليون دولار والمخصّص لخفض كلفة الشحن، بما يساهم في تحسين أسعار شراء المحصول من المزارعين وتوسيع حضوره في الأسواق الخارجية. وعُقد الاجتماع بدعوة من وزارة الزراعة وبالتعاون مع نقابة مصدّري ومستوردي الخضار والفاكهة في لبنان، بمشاركة ممثلين عن المزارعين والبلديات والتعاونيات الزراعية، إلى جانب مصدّرين ومستوردين وتجار وأصحاب برادات التبريد. وتركز البحث على التحديات التي تواجه إنتاج التفاح وتخزينه وتسويقه، والخطوات العملية المطلوبة لتصريف الموسم وتحسين جودة المحصول وتعزيز قدرته التنافسية، مع التشديد على ضرورة أن ينعكس دعم التصدير مباشرة على العائد الذي يحصل عليه المزارع. وأكد هاني أن نجاح موسم التفاح لا يُقاس فقط بحجم الصادرات، بل بالسعر الذي يحصل عليه المزارع في نهاية الموسم، مشددًا على أن أولوية الوزارة هي تمكينه من بيع إنتاجه بسعر يغطي الكلفة ويؤمّن هامش ربح معقولًا، بما يسمح له بالاستمرار في أرضه والعناية بأشجاره والاستعداد للمواسم المقبلة. وفي ملف الشحن، أعلن هاني أن مجموعة "CMA CGM" خصصت دعمًا بقيمة مليون دولار للمساهمة في خفض كلفة تصدير التفاح اللبناني، ولا سيما إلى مصر وليبيا، شاكرًا المجموعة ورودولف سعادة على الاستجابة لطلب الوزارة، كما وجّه في مستهل اللقاء الشكر إلى رئيس الجمهورية على مواكبة جهود دعم القطاع. وشدّد على ضرورة انتقال أثر هذا الدعم إلى المزارعين من خلال تحسين أسعار شراء التفاح منهم، داعيًا الوزارة والنقابة والمصدّرين إلى الاتفاق على آلية عملية وشفافة لتنظيم الاستفادة منه ومتابعة نتائجه. وأوضح أن أبرز أهداف الاجتماع تتمثل في تقدير كميات التصدير، وتنسيق عمليات التسويق، وضمان ارتباط الدعم بعائد أفضل للمنتجين، مع إشراك البلديات وممثلي المزارعين في متابعة الأسعار ميدانيًا. واستعرض هاني خارطة الطريق التي وضعتها الوزارة لتصريف موسم التفاح، مشيرًا إلى أن خطواتها بدأت في آب 2025 بزيارة مصر ولقاء وزير الزراعة المصري والغرف التجارية ومستوردي التفاح، بهدف تعزيز حضور المنتج اللبناني في السوق المصرية. وأضاف أن الوزارة تواصل اتصالاتها بوزراء الزراعة والمسؤولين في الدول العربية، وعقدت اجتماعًا مع سفراء الدول العربية في لبنان لعرض واقع الموسم وطلب تسهيل دخول التفاح اللبناني إلى أسواقهم، كما طلبت من سفراء لبنان في الخارج التواصل مع المستوردين والجهات المعنية لتوسيع الفرص التسويقية. وفي إطار حماية الإنتاج المحلي، أكد هاني أن الوزارة أوقفت استيراد التفاح منذ الموسم الماضي لدعم تصريف المحصول الوطني خلال فترة التسويق، إلى جانب مواصلة برامج الإرشاد الزراعي وتوفير بعض مستلزمات الإنتاج ومكافحة الآفات، بهدف تحسين الجودة وتخفيف الكلفة على المزارعين. وحضر ملف التخزين والتبريد في المناقشات، إذ عرض أصحاب البرادات الأعباء الناتجة من ارتفاع كلفة الطاقة، مطالبين بدعم كلفة التشغيل أو المساهمة في تركيب أنظمة للطاقة الشمسية، فيما أكد المشاركون أن تخفيف هذه الأعباء يساعد على الحفاظ على جودة التفاح وإطالة فترة تسويقه. وفي هذا السياق، أعلن هاني عن اجتماع مقرر هذا الأسبوع مع شركات المحروقات لبحث إمكان دعم مراكز تبريد التفاح، إلى جانب مبادرة مرتقبة بالتعاون مع إحدى هذه الشركات، على أن تُعلن تفاصيلها وآليات تنفيذها رسميًا. كما تناول الاجتماع أهمية إنشاء مراكز لتجميع التفاح وتطوير المراكز القائمة، بما ينظم عمليات الفرز والتوضيب والتخزين والتسويق، وجرى طرح اقتراح لإنشاء مركز متخصص لتسويق التفاح يستفيد من الآليات المعتمدة في قطاع التبغ، بهدف توفير إطار أكثر استقرارًا لتصريف الإنتاج والحد من مخاطر كساد المحصول وتقلب الأسعار. وشدّد المشاركون على تعزيز الرقابة على جودة المبيدات الزراعية وفعاليتها، وتكثيف الإرشاد والمتابعة الميدانية، وتحسين عمليات الفرز والتوضيب والتغليف بما يلبي متطلبات الأسواق المستوردة ويرفع القدرة التنافسية للتفاح اللبناني. وفي ملف الأسواق الخارجية، عرض مستوردون ومصدّرون ملاحظاتهم بشأن حركة التجارة والطلب، ولا سيما في مصر وليبيا، فيما أشار أحد التجار الليبيين المستوردين للتفاح اللبناني إلى وفرة الإنتاج في عدد من دول المنطقة، مشددًا على أهمية الجودة والتسويق والتنسيق بين المنتجين والمصدّرين للحفاظ على حضور التفاح اللبناني في الأسواق. وعلى مستوى السوق المحلية، بحث المجتمعون مقترحات لإدراج التفاح اللبناني ضمن البرامج الغذائية للمؤسسات العسكرية والقوى الأمنية والمدارس، وفق آليات مناسبة تتيح توسيع الطلب على المنتج الوطني، كما أكدوا دور التعاونيات ومراكز الإرشاد الزراعي ف