وبحسب وكالة رويترز، أُعلن عن المهمة في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، على أن تمتد ولايتها الأولية لثلاث سنوات، وتتضمن مسارين عسكرياً ومدنياً، مع استمرار التحضيرات اللازمة لبدء عملها خلال الأشهر المقبلة. ويركز المسار العسكري على تقديم المشورة والتدريب للجيش اللبناني، ولا سيما في مجالي أمن الحدود والأمن البحري، فيما يستهدف المسار المدني تعزيز قدرات قوى الأمن الداخلي في مكافحة الجرائم الإلكترونية وعمليات التهريب. لماذا تأتي المهمة في هذا التوقيت؟ تأتي الخطوة في مرحلة يواجه فيها لبنان تحديات أمنية متشابكة، من ضبط الحدود اللبنانية السورية إلى منع نقل الأسلحة والمواد الممنوعة، فضلاً عن تداعيات الحرب والتوترات المستمرة في الجنوب. وتكتسب مراقبة الحدود أهمية إضافية في ظل القضايا الأمنية التي شهدها لبنان أخيراً، ومنها ضبط شحنة متفجرات في ضهر البيدر، والإعلان عن ضبط كمية أخرى من المتفجرات أثناء تهريبها عبر الحدود مع سوريا. إلا أن هذه التطورات لا تعني أن المهمة الأوروبية أُنشئت استجابة مباشرة لهذه الحوادث؛ إذ لم يرد ذلك في الإعلان المنشور عن المهمة. لا يعني إنشاء المهمة تولّي الاتحاد الأوروبي مسؤولية الأمن في لبنان، بل يقوم دورها المعلن على التدريب وتقديم المشورة وتعزيز قدرات المؤسسات اللبنانية، فيما تبقى المسؤوليات الأمنية والعمليات الميدانية من اختصاص السلطات اللبنانية. وتندرج الخطوة ضمن مساعي الدول الأوروبية لدعم استقرار لبنان وتعزيز قدرة مؤسساته على إدارة الملفات الأمنية، بالتزامن مع الترتيبات المتعلقة بمستقبل الوجود الدولي في الجنوب. ووفق رويترز، أبدت أكثر من عشر دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي استعدادها للمساهمة بالأفراد والموارد، فيما لا تزال الخطط التشغيلية قيد الإعداد. ويبقى السؤال الأساسي هو مدى قدرة هذه المهمة على إحداث تغيير ملموس في ضبط الحدود ومكافحة التهريب، وما إذا كان التدريب والدعم الفني سيسهمان في تعزيز قدرات المؤسسات اللبنانية على المدى الطويل.