في تطور لافت قد يعيد رسم شبكة التحالفات الدفاعية في المنطقة، أعلنت مصر استعدادها لتقديم أي دعم تطلبه السعودية، بما في ذلك المساعدة العسكرية، على وقع التصعيد الحاد مع الحوثيين والهجمات المتكررة على أراضي المملكة، بالتزامن مع بحث القاهرة جديًا في الانضمام إلى التحالف الدفاعي الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم، إن القاهرة ستستجيب لأي طلب سعودي وستقدم "أي نوع من الدعم، من دون تحفظ". وخلال مقابلة مع وكالة "بلومبرغ" على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، سُئل عبد العاطي بشكل مباشر عمّا إذا كانت مصر مستعدة لتقديم مساعدة عسكرية للسعودية. فأجاب: "كل ما سيطلبه السعوديون، بالطبع سنستجيب له". وأضاف أن الأمن القومي للسعودية هو "جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي". وأكد وزير الخارجية المصري كذلك أن القاهرة تدرس بجدية الانضمام إلى "اتفاق الدفاع المشترك لمكة"، وهو الإطار الدفاعي الذي أسسته السعودية وتركيا وباكستان في آب الماضي. وينص الاتفاق على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الأعضاء يُعد هجومًا على جميعها. وكانت الدول الـ3 قد اتفقت في مطلع تشرين الأول على خطوات عملية تتيح الانتشار السريع للقوات والوسائل العسكرية للدفاع عن السعودية. وتأتي المواقف المصرية بعد أيام من هجمات حوثية عنيفة، إذ أسفر هجوم استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض يوم السبت عن مقتل 13 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين. وفي اليوم التالي، تعرض مجمع المطار لضربة جديدة، فيما شهدت الأيام الأخيرة إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة إضافية باتجاه السعودية. وكانت مصر قد انضمت هذا الأسبوع إلى السعودية وتركيا وباكستان في بيان مشترك صادر عن مجموعة "R4"، أدانت فيه الدول الهجمات، وأعلنت "الدعم الكامل" لكل الخطوات المشروعة التي ستتخذها الرياض للدفاع عن أراضيها ومواطنيها. وبالتوازي مع الاستعداد لتقديم مساعدة عسكرية، شدد عبد العاطي على أن مصر تواصل الدفع أيضًا باتجاه مسار دبلوماسي لمعالجة الأزمة. وقال إنه طالب، اليوم، خلال اتصال مع إيران، بوقف فوري للهجمات الحوثية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن حل الأزمة في اليمن يجب أن يكون في نهاية المطاف سياسيًا. وتكمن الأهمية الأساسية في الموقف المصري في أن القاهرة لم تعلن حتى الآن عن أي انتشار فعلي لقوات مصرية داخل السعودية. وعليه، فإن ما صدر يشكل إعلان استعداد واسع النطاق يشمل بصورة واضحة احتمال تقديم دعم عسكري مباشر إذا طلبت الرياض ذلك. وبين التصعيد الحوثي، والحديث عن دعم عسكري مصري محتمل، وبحث القاهرة في الانضمام إلى إطار دفاعي يجمع الرياض وأنقرة وإسلام آباد، تبدو المنطقة أمام مسار أمني جديد قد يحوّل التعاون السياسي القائم إلى منظومة دفاعية أكثر تماسكًا إذا استمر التصعيد واتسعت دائرة التهديدات.