دخلت العلاقة التاريخية بين تركيا وأذربيجان مرحلة توتر غير مسبوقة، بعدما اتهم الحزب الحاكم في باكو أنقرة بتأجيج "توترات مصطنعة" بين البلدين، على خلفية اعتراضات تركية على حظر الحجاب في المدارس الأذربيجانية، إلى جانب غضب متزايد في تركيا من العلاقات الوثيقة التي تربط أذربيجان بإسرائيل. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن حزب أذربيجان الجديدة الحاكم، برئاسة الرئيس إلهام علييف، وجّه اليوم انتقادات حادة إلى مسؤولين أتراك، في تصعيد لافت بين دولتين طالما قدّمتا علاقتهما تحت شعار "أمة واحدة ودولتان". وتركز الغضب الأذربيجاني بصورة مباشرة على أوكتاي سارال، كبير مستشاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إضافة إلى مسؤولين آخرين في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا. وكان سارال قد اعتبر أن منع الطالبات المحجبات من الوصول إلى التعليم أمر غير مقبول، ودعا باكو إلى التراجع عن قرارها، بعدما انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي التركية تسجيلات لطالبات يبكين خارج المؤسسات التعليمية. ودخلت قواعد اللباس الجديدة في المدارس الأذربيجانية حيّز التنفيذ بالنسبة إلى الطلاب في أواخر أيلول، وبالنسبة إلى المدرسين في مطلع تشرين الأول، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات أوقفت السلطات على أثرها ما لا يقل عن 37 شخصًا، كما شهدت البلاد اضطرابًا في الوصول إلى منصات إلكترونية. وبحسب تقرير لموقع "Middle East Eye"، أكد الحزب الحاكم في أذربيجان أن وسائل إعلام مقربة من الحكومة التركية تنشر تقارير "لا تتطابق مع الوقائع"، محذرًا من أن هذا المسار قد يضر بالعلاقات الثنائية بين البلدين. وشدد الحزب في بيانه على أن أذربيجان دولة علمانية وفقًا لدستورها، مضيفًا أنه "لا يحق لأي دولة في العالم الإسلامي أن تفرض إرادتها على شعوب مسلمة أخرى، أو أن تتدخل في شؤونها الداخلية، أو أن تعتبر نفسها متفوقة عليها"، في رسالة واضحة وُجهت إلى ما اعتبره التقرير طموحات أردوغان إلى لعب دور مهيمن في المنطقة. ولا تقتصر الأزمة على ملف الحجاب، إذ أثارت العلاقات الوثيقة بين أذربيجان وإسرائيل انتقادات حادة داخل تركيا. وتركزت الانتقادات خصوصًا على قرار الوفد الأذربيجاني عدم مغادرة قاعة الأمم المتحدة خلال خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي. وردت باكو على ذلك بالتأكيد أن علاقاتها مع إسرائيل تستند إلى القانون الدولي والمصالح المتبادلة، مشددة في الوقت نفسه على استمرار دعم أذربيجان لإقامة دولة فلسطينية ولحل الدولتين. وتطرق البيان الأذربيجاني أيضًا إلى الشعار الشهير الذي أطلقه الرئيس الأذربيجاني السابق حيدر علييف، "أمة واحدة، دولتان"، موضحًا بنبرة حازمة أن هذا المبدأ لا يلغي السيادة الوطنية. وأكد البيان أن الحديث يدور عن أمة واحدة، لكن عن دولتين مستقلتين، وأن هذا الشعار لا يمكن أن يشكل مبررًا للتدخل في الشؤون الداخلية أو لفرض توجهات أيديولوجية من طرف على الآخر. وفي المقابل، حاول مسؤولون رسميون في أنقرة خفض مستوى التوتر، معتبرين أن ما جرى ناتج عن "سوء فهم". لكن باكو أوضحت، بحسب التقرير، أنها لا تعتزم القبول بأي وصاية من جارتها المسلمة، ما يعكس حجم الحساسية التي باتت تحيط بعلاقة كانت تُعد من أكثر التحالفات تماسكًا في المنطقة. وبين الخلاف على الحجاب، والتباين بشأن العلاقة مع إسرائيل، والرفض الأذربيجاني لما تعتبره تدخلًا تركيًا في شؤونها الداخلية، تبدو الأزمة الحالية أبعد من مجرد سجال عابر، إذ تضع للمرة الأولى أحد أكثر التحالفات رسوخًا في محيط تركيا أمام اختبار حقيقي لحدود شعار "أمة واحدة، دولتان".