تتجه العلاقات بين واشنطن وكييف نحو أزمة دبلوماسية جديدة وحادة، بعدما أثارت صفقة الديزل التي أبرمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين صدمة في أوكرانيا وأوروبا، بالتزامن مع استمرار الضربات الروسية على منشآت الطاقة الأوكرانية، فيما كشف القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا خطة عسكرية تقوم على "الحجب والصد وكسر قدرة العدو على القتال" في حال تعرض دول الحلف لهجوم روسي. وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في موقع "القناة 12" الإسرائيلي، استنادًا إلى تقارير في "نيويورك تايمز" و"رويترز" و"وول ستريت جورنال"، فوجئ مسؤولون أوكرانيون وأوروبيون بقرار واشنطن تعليق العقوبات على الديزل الروسي، في إطار صفقة مع موسكو تهدف، بحسب الإدارة الأميركية، إلى خفض أسعار الوقود. ووفق "نيويورك تايمز"، علم مسؤولون من أوكرانيا وأوروبا بالصفقة يوم الجمعة خلال اجتماع في ميامي مع مبعوثَي ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في إطار الاتصالات المتعلقة بإنهاء الحرب. وخلال الاجتماع، أبلغ المبعوثان الوفد الأوكراني بأن الولايات المتحدة ستعلّق العقوبات المفروضة على الديزل الروسي، ونقلا أيضًا مطلبًا مباشرًا من ترامب يقضي بأن توقف أوكرانيا استهداف مصافي النفط داخل روسيا. وسأل أحد أعضاء الوفد الأوكراني عمّا ستحصل عليه كييف في المقابل إذا أوقفت تلك الهجمات، إلا أن الأميركيين أجابوا بأن الولايات المتحدة تفعل أصلًا الكثير لمصلحة أوكرانيا، ولا يتعين عليها تقديم مقابل إضافي مقابل وقف الهجمات على المنشآت النفطية الروسية. ونفى مسؤول أميركي أن تكون واشنطن قد لوّحت بوقف التعاون الاستخباراتي مع أوكرانيا. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أن تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الولايات المتحدة وأوكرانيا مستمر. لكن المسؤول الأميركي نفسه قال إن ترامب "غاضب جدًا من أوكرانيا إلى درجة يصعب معها تقدير ما قد يفعله لاحقًا". وبحسب "رويترز"، أوضح ويتكوف وكوشنر خلال اجتماع ميامي أن الاتفاق مع روسيا يشكل محاولة لإعادة موسكو إلى طاولة المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب. وقال المبعوثان إن بوتين ليس مستعدًا في المرحلة الحالية للتفاوض على إنهاء الحرب، لكنهما عبّرا عن أملهما في أن تغيّر الصفقة الجديدة موقفه. وبحسب أحد المصادر، قد تؤدي الصفقة إلى "تليين" موقف موسكو، ولا سيما أنها توصل إلى بوتين رسالة مفادها أن ترامب مستعد للدفع نحو تعاون اقتصادي مع روسيا. ومن المنتظر، في إطار الاتفاق، أن توفّر روسيا أكثر من 2.25 مليون برميل من الديزل للأسواق في الولايات المتحدة والعالم. ويقول ترامب إن الخطوة ستساهم في خفض أسعار الوقود، ويتمسك بأن سبب الأسعار المرتفعة يعود إلى الهجمات الأوكرانية، لا إلى ارتفاع كلفة نقل النفط من مضيق هرمز إلى مستويات استثنائية. وقال أحد المصادر لـ"رويترز": "كانت الفكرة أن تتمكن الولايات المتحدة من العودة إلى روسيا والقول: انظروا، الأوكرانيون أوقفوا الهجمات، ونحن منحناكم هذه الصفقة. الآن جاء دوركم لفعل شيء". إلا أن الكرملين نفى أن تكون صفقة الديزل بين ترامب وبوتين مرتبطة بالجهود الهادفة إلى إنهاء الحرب. ووفق "نيويورك تايمز"، باتت الأزمة الحالية الأخطر في العلاقات بين واشنطن وكييف منذ المواجهة العلنية بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي داخل المكتب البيضاوي في شباط 2025. كما أشارت الصحيفة إلى أن ويتكوف وكوشنر يلوّحان حاليًا بتأجيل زيارتهما المقررة إلى روسيا إلى أن يتحرك زيلينسكي لإصلاح علاقته مع ترامب. وكان ترامب قد أعلن، يوم الأحد، عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن روسيا وأوكرانيا وافقتا على "وقف إطلاق نار في مجال الطاقة" يدخل حيز التنفيذ فورًا. إلا أن أيًا من البلدين لم يؤكد التوصل إلى اتفاق من هذا النوع. وعندما سُئل ترامب مساء أمس عن كيفية تحقيق التفاهم، قال: "لقد وافقوا لأنني قلت إنهم وافقوا". وجدد ترامب التعبير عن إحباطه من زيلينسكي، وقال إنه يعتقد أن بوتين أكثر رغبة من الرئيس الأوكراني في التوصل إلى اتفاق. لكن روسيا، عمليًا، واصلت استهداف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا بعد إعلان ترامب. وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن منشآت للطاقة في بلاده تعرضت للهجوم ليل الأحد - الإثنين، بعد ساعات فقط على تصريحات ترامب. من جهته، قال زيلينسكي اليوم: "أوكرانيا لم تنفذ أي هجمات ضد مصافي النفط الروسية أو قطاع الطاقة الروسي خلال اليومين اللذين أعقبا إعلان رئيس الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في مجال الطاقة". وأضاف: "لكن روسيا لم تستجب لدعوة الرئيس الأميركي. خلال هذه الفترة واصل الروس مهاجمة منشآت الطاقة لدينا والبنية التحتية الحيوية أيضًا، وأرسلوا رسالة واضحة تمامًا بأنهم لا ينوون الامتناع عن شن هجمات