كشفت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة "الجزيرة" أن مقطعي فيديو جرى تداولهما على نطاق واسع باعتبارهما يوثّقان وصول تعزيزات عسكرية جديدة إلى تعز، لا علاقة لهما بالمعارك الجارية في اليمن، وأنهما في الأصل يعودان إلى تحركات عسكرية في ليبيا. جاء تداول المقطعين بالتزامن مع تصاعد المواجهات في محافظة تعز، حيث يوسّع الحوثيون عملياتهم العسكرية في محيط المدينة، في محاولة لتطويقها وقطع طرق الإمداد عنها، بينما تتمركز القوات الحكومية داخل المدينة وعلى محاور جنوبها وغربها. وفي ظل هذه التطورات، انتشر مقطع أول يظهر دبابات وآليات عسكرية ثقيلة محمولة على شاحنات، إلى جانب مدرعات، وزعمت حسابات أنه يوثّق إمدادات من التحالف السعودي وصلت إلى مأرب قبل نقل جزء منها إلى جبهة تعز. في رواية مغايرة، أعادت حسابات أخرى نشر المقطع نفسه باعتباره دليلاً على انسحاب قوات العمالقة من جبال الصبيحة باتجاه المضاربة السفلى، عقب تقدم الحوثيين. أما المقطع الثاني، فأظهر رتلًا عسكريًا كبيرًا قيل إنه تابع لقوات التدخل السريع القادمة من مأرب باتجاه تعز، في إطار عملية لاستعادة مناطق سيطر عليها الحوثيون. بحسب "الجزيرة"، بدأ انتشار المقطع الأول بعدما نشره حساب باسم "عبد الله علي شعلان" في 12 تشرين الأول، وحصد نحو 400 ألف مشاهدة، فيما نشر حساب آخر باسم "نايف بن حمد النمران" المقطع الثاني على منصة "إكس" في اليوم نفسه مرفقًا بعبارة "تعز تتحرر". لكن التحقق عبر البحث العكسي كشف وجود نسخ أقدم من المقطعين، منشورة في 11 و12 تشرين الأول على حساب ليبي باسم "النقيب صخر"، وفي سياق لا علاقة له باليمن. وأوضح الحساب الليبي أن المشاهد توثّق وصول وحدات من جهاز دعم المديريات والكتيبة 462 مشاة للمشاركة في تمرين تعبوي في "معسكر الدوفان"، استعدادًا لبرنامج تدريبي لرفع الكفاءة والجاهزية القتالية والميدانية. أظهر التدقيق البصري أن النسخ المتداولة في اليمن جرى اقتطاعها من تسجيلات أطول بنحو 10 أضعاف، ما أدى إلى إخفاء تفاصيل تساعد على تحديد موقع وهوية القوات الظاهرة في المشاهد. وفي المقطع الأول، يظهر علم يحمل شعارًا مطابقًا للشعار الرسمي لركن حرس الحدود والأهداف الحيوية، وفق الصفحة الرسمية للكتيبة 462 مشاة، فيما يظهر في المقطع الثاني شعار يعود إلى "جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق". كما نشرت الحسابات الرسمية لتلك الوحدات مشاهد وصورًا أخرى من زوايا مختلفة للرتل نفسه، ما عزز التأكد من أن المقاطع صُورت في ليبيا ضمن تمرين عسكري، لا في اليمن. وبحسب التحليل، جرى استخدام المقطعين في اتجاهين متناقضين: حسابات مؤيدة للحكومة اليمنية قدّمتهما بوصفهما دليلًا على استمرار تدفق التعزيزات إلى تعز، بينما استخدمتهما حسابات مؤيدة للحوثيين للحديث عن تراجع القوات الحكومية. يأتي هذا التضليل في وقت تشهد تعز وضعًا ميدانيًا وأمنيًا بالغ الحساسية، مع استمرار الاشتباكات في المرتفعات والطرق المحيطة بها، وسط مخاوف من تشديد الحصار على المدينة وقطع الإمدادات عنها. وتكتسب الطرق الجبلية المحيطة بتعز أهمية استراتيجية كبيرة بفعل تضاريسها الوعرة، فيما يواجه أكثر من مليون شخص في المدينة خطر العزلة مجددًا، وسط تحذيرات من تداعيات صحية وإنسانية خطرة في حال استمرار إغلاق الطرق وتعطل الإمدادات الطبية.