حذّر رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني "MI5" كين ماكالوم من تحوّل لافت في طبيعة النشاط الإيراني، معتبرًا أن طهران باتت ترفع مستوى طموحاتها من عمليات محدودة إلى محاولات استهداف مواقع أكثر حساسية وتحصينًا، بينها منشآت عسكرية، مؤكدًا أن حادثة قاعدة فيرفورد الشهر الماضي "ليست حالة منفردة"، وأن تهديدات مشابهة سُجلت في مناطق أخرى من العالم. وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في موقع "القناة 12" الإسرائيلية، قال ماكالوم، اليوم الثلاثاء، خلال خطابه السنوي حول التهديدات الأمنية التي تواجه بريطانيا وحلفاءها، إن "تغييرًا كبيرًا" طرأ هذا العام على طموحات إيران، مشيرًا إلى أن محاولة الاستهداف المشتبه بها لقاعدة سلاح الجو الملكي في فيرفورد خلال الشهر الماضي تأتي ضمن نمط أوسع. وأوضح أن محاولة استهداف قاعدة فيرفورد في 27 أيلول لا تشكّل، بحسب قوله، حادثة منفردة، مؤكدًا وجود حالات إضافية لتهديدات مشابهة ضد منشآت، ليس فقط في بريطانيا بل في أنحاء أخرى من العالم، ولا سيما في المنطقة التي تقع فيها إيران. ورفض ماكالوم الكشف عن تفاصيل المحاولات الأخرى أو طبيعة الأهداف التي كانت موضع بحث، لكنه شدد على أن "شدة وحجم وطبيعة" التهديد الإيراني تمرّ حاليًا بمرحلة تغيّر. وتأتي تصريحاته على خلفية التحقيق في محاولة الاستهداف المشتبه بها لقاعدة فيرفورد، التي استخدمتها قاذفات أميركية في تنفيذ ضربات ضد إيران. وفي أعقاب الحادث، أخرجت الولايات المتحدة سريعًا 12 قاذفة من طراز B-1 من القاعدة. وخلال الأسابيع الأخيرة، أوقفت السلطات البريطانية ما لا يقل عن 7 مشتبه بهم على خلفية القضية، بينهم 5 مواطنين بريطانيين جرى توقيفهم بعد وقت قصير من منتصف ليل 27 أيلول، أثناء توجههم في 3 مركبات تجارية نحو سياج المجمع. ووصف ماكالوم الاشتباه بمحاولة استهداف فيرفورد بأنه تصعيد مقارنة بالنمط الذي نُسب إلى إيران خلال السنوات الأخيرة داخل بريطانيا. وقال إن طهران ارتبطت حتى الآن، بصورة أساسية، بهجمات أقل مستوى، نُفذت بواسطة مجرمين جرى تجنيدهم عبر الإنترنت لتنفيذ أعمال تخريب أو حرق متعمد أو طعن، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من هذه العمليات استهدف مجتمعات يهودية. وكشف رئيس "MI5" أن بريطانيا نفذت خلال الأشهر الـ12 الماضية أكثر من 50 عملية توقيف في إطار "عمليات مرتبطة بإيران". ورغم التحول الذي يقول إنه يرصده في مستوى الطموحات الإيرانية، شدد ماكالوم على أن قدرات إيران خارج الشرق الأوسط لا تزال محدودة. وأوضح أن طهران استخدمت في المنطقة طائرات مسيّرة ووسائل قتالية أخرى لاستهداف قواعد أميركية وأهداف إضافية في دول الخليج، لكنها اضطرت في بريطانيا وأوروبا إلى الاعتماد على تجنيد مجرمين للعمل لمصلحتها، في ظل تشديد إجراءات المراقبة والأمن. وأضاف أن إيران لم تُظهر حتى الآن قدرات تقترب من المستوى المطلوب لتنفيذ هجوم متطور ضد قواعد عسكرية بريطانية أو منشآت أخرى من هذا النوع. وفي المقابل، نفت إيران مرارًا أي صلة بمحاولات الاستهداف داخل الأراضي البريطانية، بما في ذلك قضية قاعدة فيرفورد. ولم يقتصر خطاب ماكالوم على إيران، إذ تطرق أيضًا إلى روسيا، واصفًا إياها بأنها لا تزال "المعتدية رقم 1" عندما يتعلق الأمر بالتهديدات الموجهة إلى بريطانيا وحلفائها. كما تناول المخاطر الأمنية الناجمة عن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، معلنًا أن جهازه أنشأ هذا العام مركزًا جديدًا متخصصًا بالتهديدات المرتبطة بهذا المجال. وقال إن الذكاء الاصطناعي يزيد من حدة المواجهة في مجال الأمن السيبراني بين المهاجمين والمدافعين، لكنه قد يسهّل أيضًا على الجماعات المسلحة والخصوم من الدول الوصول إلى وسائل قتالية خطيرة. وحذّر خصوصًا من احتمال نجاح جماعات مسلحة في تطوير قدرات مرتبطة بالأسلحة البيولوجية أو الكيميائية أو الإشعاعية بمساعدة هذه التكنولوجيا. وقال ماكالوم: "هناك كثيرون من المسلحين الذين يرغبون بشدة في الحصول على نوع من القدرات في مجال الأسلحة البيولوجية أو الكيميائية أو الإشعاعية". وأضاف أنه في حال فشل أنظمة الحماية الموضوعة لمراقبة توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في منع إساءة استخدام هذه التكنولوجيا، فقد تنشأ مخاطر تتيح إنتاج مسببات أمراض جديدة لم تُعرف من قبل. وأشار ماكالوم في سياق عرضه إلى أن حجم التهديدات الصادرة عن دول أجنبية ضد بريطانيا ارتفع 4 أضعاف خلال العقد الأخير، في مؤشر إلى اتساع طبيعة المخاطر وتعدد مصادرها. وبين تصاعد الشبهات حول نشاط إيران، وبقاء روسيا في صدارة التهديدات البريطانية، والمخاوف الجديدة المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير أسلحة أكثر خطورة، يرسم تقييم "MI5" صورة لبيئة أمنية أكثر تعقيدًا، تتراجع فيها الحدود بين عمليات التجسس التقليدية والتهديدات العسكرية والتكنولوجية المباشر