أعلن أمين المجلس الأعلى للفضاء السيبراني في إيران، محمد أمين آقاميري، أن السلطات طورت عدة أنظمة محلية لرصد محطات الاتصال بشبكة الإنترنت الفضائي "ستارلينك" وقطع ارتباطها بالأقمار الصناعية، قائلاً إن إحدى هذه التقنيات استُخدمت بالفعل خلال احتجاجات يناير (كانون الثاني) 2026. وأوضح آقاميري، الذي يرأس أيضاً المركز الوطني للفضاء السيبراني، خلال مؤتمر صحافي، اليوم الثلاثاء، أن هذه الأنظمة خضعت للتصميم والاختبار محلياً، وأن المعدات اللازمة لتشغيلها أصبحت جاهزة للاستخدام. كما أضاف أن تشغيل إحدى تلك التقنيات خلال احتجاجات يناير تم بقرار من الجهات المختصة وفي نطاق جغرافي محدد، مشيراً إلى إمكانية استخدامها في مناطق أخرى عند الحاجة. فيما زعم أن مواجهة تقنية "ستارلينك" ممكنة "من الأرض والسماء"، مستنداً إلى تقارير إعلامية أجنبية تحدثت عن اضطرابات في اتصالات الشبكة، من دون الكشف عن تفاصيل فنية بشأن الأنظمة المستخدمة أو تقديم أدلة مستقلة تؤكد قدرتها على تعطيل الخدمة بشكل كامل وعلى نطاق واسع. صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار ستارلينك (رويترز) وكانت تقارير مستقلة قد تحدثت عن اضطرابات في اتصالات "ستارلينك" في بعض المناطق الإيرانية خلال احتجاجات يناير 2026، إلا أنها لم تثبت قدرة السلطات على قطع الشبكة بصورة شاملة في أنحاء البلاد. فخلال فترة الاحتجاجات، تحولت "ستارلينك"، التابعة لشركة "سبيس إكس" الأميركية، إلى إحدى الوسائل المحدودة المتاحة لنقل الأخبار والصور المتعلقة بقمع الاحتجاجات إلى خارج إيران، بعدما فرضت السلطات مساء 8 يناير قيوداً واسعة على الإنترنت الدولي مع اتساع الاحتجاجات. من الاحتجاجات في طهران يوم 9 يناير 2026 (فرانس برس) كما ظهرت آنذاك تقارير عن محاولات إيرانية لتعطيل الشبكة عبر التشويش الإلكتروني والتلاعب بإشارات أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية. وفي أعقاب الاحتجاجات والحرب، أعلنت السلطات مراراً توقيف أشخاص بتهم تتعلق بحيازة أو بيع معدات "ستارلينك". كذلك أشار أمين المجلس الأعلى للفضاء السيبراني في إيران إلى استعداد بلاده لتوفير تقنيات مكافحة الشبكة لـ"دول متحالفة معها"، وفق وصفه، من دون تحديد هوية تلك الدول أو طبيعة التعاون القائم معها. الحكومة تعترف بخفض سرعة الإنترنت بالتزامن مع تصريحات آقاميري، أقرت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، بأن السلطات تخفض سرعة الإنترنت بشكل متعمد، مبررة ذلك باستمرار "ظروف الحرب" والحاجة إلى مواجهة الهجمات السيبرانية. المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني (أرشيفية من فرانس برس) وقالت مهاجراني، خلال مؤتمرها الصحافي الأسبوعي، إن إيران ما زالت "في خضم حرب"، معتبرة أن "إطلاق النار توقف في بعض المجالات فقط". كما ادعت أن الجهات المعنية قد تلجأ أحياناً إلى تقليل سرعة الإنترنت لـ"حماية قواعد البيانات والخدمات الإلكترونية الحيوية"، من دون أن تحدد الجهات المسؤولة عن اتخاذ هذه القرارات. وكانت إيران قد فرضت قيوداً واسعة على الاتصالات مع العالم الخارجي عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) 2026، واستمر خلالها انقطاع واسع للإنترنت لمدة 88 يوماً، حسب المعطيات الواردة في التقارير المتعلقة بتلك الفترة. فيما وصف مرصد الإنترنت "نت بلوكس" ذلك الانقطاع بأنه الأطول من نوعه على مستوى قطع الإنترنت على نطاق وطني في التاريخ المعاصر. وبررت السلطات الإيرانية تلك الإجراءات آنذاك بـ"دواعٍ أمنية ومنع العدو من استغلال الإنترنت"، بينما اعتبر منتقدون أنها هدفت إلى تقييد تدفق المعلومات ومنع تداول الأخبار والصور داخل البلاد وخارجها. هجمات سيبرانية واستهداف للبنية التحتية في سياق متصل، أكد آقاميري تعرض إيران لهجمات سيبرانية خلال الحرب، لكنه زعم أن تأثيرها اقتصر على قطاعات تعاني، وفق وصفه، "تبعية هيكلية للعدو"، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن الجهات أو الأنظمة التي تعرضت للاختراق. وشهدت فترة الحرب وما بعدها تقارير عن هجمات استهدفت البنية التحتية المصرفية ومواقع إعلامية حكومية وبعض أنظمة الاتصالات. ففي يونيو (حزيران) 2026، تسبب هجوم سيبراني استهدف البنية التحتية المشتركة للاتصالات الخاصة بأربعة بنوك إيرانية، هي بنك ملي وبنك تجارت وبنك صادرات وبنك تنمية الصادرات، في اضطراب جزء من خدماتها المصرفية. كما تحدثت تقارير، في الأيام الأولى للحرب، عن اختراق مواقع إخبارية وتطبيقات إيرانية، فيما أعلن مسؤولون عسكريون أميركيون، مع بداية الحرب، تنفيذ عمليات سيبرانية استهدفت إضعاف قدرات الاتصالات والاستجابة لدى القوات الإيرانية. إعادة تنظيم إدارة الفضاء السيبراني يشار إلى أن المجلس الأعلى للفضاء السيبراني يعد إحدى المؤسسات الرئيسية المعنية بوضع سياسات الإنترنت والرقابة عليه في إيران، إذ تأسس ع