تحوّل العرض العسكري التقليدي في مدريد إلى مشهد محرج لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بعدما استقبله جزء من الجمهور بصيحات استهجان واتهامات بـ"الخيانة" وشتائم مباشرة لدى خروجه من سيارته، في واقعة جرت أمام الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا، وفي لحظة سياسية شديدة الحساسية تأتي بعد سقوط الحكومة وقبل انتخابات مبكرة مقررة في 29 تشرين الثاني. وبحسب تقرير نشره موقع "القناة 12" الإسرائيلية، تعرّض سانشيز، أمس الإثنين، لموجة من صيحات الاستهجان وصرخات "خائن" و"ابن زانية" لدى وصوله إلى العرض العسكري التقليدي بمناسبة "يوم كولومبوس"، الذي يُقام في إطار اليوم الوطني الإسباني في مدريد إحياءً لذكرى اكتشاف القارة الأميركية. وظهرت الهتافات بوضوح في البث التلفزيوني المباشر لوسائل الإعلام التي كانت تغطي المناسبة، فيما جرت الواقعة أمام الملك فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيزيا. وبحسب وسائل إعلام إسبانية، "انتظر سانشيز عدة دقائق داخل السيارة قبل أن يخرج"، وسط الأجواء المشحونة التي أحاطت بوصوله إلى موقع العرض. وتعكس الاحتجاجات الحادة حجم التوتر السياسي في إسبانيا على خلفية قوانين الهجرة الجديدة التي دفع بها سانشيز خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب أزمة السكن التي ساهمت في نهاية المطاف في حل البرلمان وتقديم موعد الانتخابات إلى 29 تشرين الثاني. وشارك في العرض معظم وزراء الحكومة ورؤساء الأقاليم ذاتية الحكم في إسبانيا. في المقابل، غاب زعيم حزب "فوكس" اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال عن العرض للمرة الثانية على التوالي، وتوجّه بدلًا من ذلك إلى سبتة، المدينة الإسبانية الواقعة في جيب داخل المغرب، والتي شهدت قبل أشهر تدفقًا غير مسبوق لعشرات آلاف المهاجرين. وانطلق العرض مع وصول العائلة المالكة، وشارك فيه نحو 4000 عسكري، وحوالى 180 مركبة وأكثر من 80 طائرة ومروحية، إلى جانب نحو 300 حصان و5 كلاب و"بابييكا"، وهي عنزة تبلغ من العمر عامين وتُستخدم تميمة لكتيبة "دون خوان النمساوي". وتأتي الواقعة بعد 8 أيام فقط على إعلان سانشيز سقوط حكومته وتقديم موعد الانتخابات البرلمانية. وكانت احتجاجات شعبية واسعة قد اندلعت خلال الأسابيع الأخيرة بعد إخلاء امرأة تبلغ من العمر 87 عامًا بالقوة من منزلها في مدريد، ما أثار موجة من المطالبات بتحرك حكومي. وفي حال لم يتمكن سانشيز من إعادة تشكيل حكومة بعد الانتخابات، فقد يعني ذلك سقوط واحدة من آخر حكومات اليسار في أوروبا، في ظل صعود واسع للحكومات اليمينية في معظم دول القارة. وبحسب أحدث استطلاعات الرأي، تبدو فرص اليمين أفضل بكثير في تشكيل الحكومة المقبلة بعد الانتخابات. وقبل نحو أسبوعين فقط، استدعت وزارة الخارجية الإسرائيلية القائم بأعمال السفارة الإسبانية في إسرائيل، على خلفية تصريح لوزيرة الشباب الإسبانية سيرا ريغو قالت فيه إنها "تؤيد دولة فلسطينية من النهر إلى البحر". وأشار تقرير "N12" إلى أن التصريح، رغم حدته، لم يحظَ بإدانة أو تعامل جدي داخل حكومة سانشيز. ومنذ توليه منصبه، يتعرض سانشيز لانتقادات داخلية وخارجية بسبب سياسته المشجعة للهجرة. وازدادت هذه الانتقادات بعد إقرار خطة حكومية لمنح وضع قانوني لنحو نصف مليون مهاجر غير موثّق، إلى جانب حكم صادر عن المحكمة العليا يقضي بعدم إعادة المهاجرين الذين يصلون بحرًا بصورة فورية، من دون المرور بإجراءات قضائية منظمة، خلافًا للمهاجرين الذين يعبرون الحدود بواسطة السياج البري. وبين الهتافات المهينة التي طاردته في قلب مدريد، وسقوط حكومته، وتصاعد الجدل حول الهجرة وأزمة السكن، يدخل سانشيز الأسابيع الأخيرة قبل انتخابات 29 تشرين الثاني في واحدة من أكثر المراحل السياسية حساسية، بعدما انتقلت المواجهة معه من البرلمان وصناديق الاقتراع إلى الشارع وأمام عدسات الكاميرات والملك نفسه.