تعزيزاً لحوكمة الحدود وتسهيل التجارة وتحسين إدارة حركة العبور ودعم التعافي الاقتصادي، وضعت وزارة الأشغال العامة والنقل مخططاً توجيهياً لإعادة إعمار معبر المصنع الحدودي مع سوريا. واكتملت الدراسات الفنية وخطة التنفيذ المرحلية لتلك العملية، وبات المشروع جاهزاً لاستقطاب التمويل. على أنّ هذه المرحلة تحتاج إلى دعم دولي. ولهذا الغرض، استضافت الحكومة اللبنانية، عبر وزارة الأشغال العامة والنقل، وفداً من ممثلي المجتمع الدولي وشركاء الأمم المتحدة، في زيارة ميدانية إلى معبر المصنع الحدودي، خصصت لعرض المخطط الشامل لإعادة إعماره وحشد الدعم الدولي اللازم لتنفيذه. ونظمت الزيارة بالتنسيق مع المديرية العامة للأمن العام والجمارك اللبنانية والجيش اللبناني وسائر الأجهزة الوطنية المعنية بإدارة الحدود، بدعم من المنظمة الدولية للهجرة IOM. وشارك في الزيارة سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دو وال، سفير بلجيكا في لبنان أرنوت باولس، نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية عمران ريزا، ورئيس مكتب المنظمة الدولية للهجرة في لبنان أندرو ليند. وقدّم وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني المخطط الحكومي لإنشاء معبر جديد على خط الحدود الدولية، على أن يُنفذ على مراحل. واستعرض التحديات التي يواجهها المعبر الحالي، وفي مقدمها الازدحام ومحدودية القدرة الاستيعابية وتقادم المرافق والتجهيزات. وأشار إلى أن "المخطط الشامل لمعبر المصنع خضع للتحديث بالتنسيق مع جميع الأجهزة والإدارات المعنية، التي أقرته"، موضحاًّ أن "المشروع يهدف إلى رفع القدرة الاستيعابية للشاحنات والمسافرين، وتقليص فترات الانتظار وتحسين مستوى الخدمات، من خلال تنظيم مسارات الدخول والخروج، وتجميع الخدمات في مواقع مشتركة، واعتماد الإجراءات الرقمية وأنظمة التفتيش الحديثة. كما يتضمن تقريب المراكز الحدودية اللبنانية والسورية بعضها من بعض، بما يسهم في مكافحة التهريب وإحكام الرقابة على حركة العبور". واعتبر رسامني أنّ معبر المصنع الحدودي الجديد "يمثل استثماراً وطنياً استراتيجياً في أمن لبنان وربطه الإقليمي ومستقبله الاقتصادي. ونتطلّع إلى التعاون الوثيق مع شركائنا الدوليين لحشد الدعم اللازم لإطلاق المرحلة التنفيذية". وأوضح أنّ "محدودية الموارد العامة تفرض توجيه الإنفاق نحو المشاريع القادرة على تحقيق مردود اقتصادي"، مشدداً على "ضرورة أن يترافق توسيع مرفأي بيروت وطرابلس مع تطوير شبكة الطرق والمعابر الحدودية التي تربطهما بالأسواق العربية والإقليمية عبر سوريا". وسلّط رسامني الضوء على "أهمية التعاون مع السلطات السورية لتسهيل تجارة الترانزيت وتعزيز الرقابة على الحدود"، مؤكداً أن "الحكومة ستساهم، من خلال موازنة الوزارة، في تأهيل المعابر الحدودية والطرق المؤدية إليها، بالتوازي مع السعي إلى استقطاب الدعم الخارجي". بدوره اعتبر رئيس مكتب المنظمة الدولية للهجرة في لبنان أندرو ليند، أنّ معبر المصنع "يشكّل نقطة الربط البرية الرئيسية بين لبنان وسوريا، وقد باتت مرافقه الحالية عاجزة عن تلبية متطلبات حركة العبور المتزايدة. وقد أنجزت الحكومة الأعمال التحضيرية اللازمة، واكتملت الدراسات الفنية، وأصبحت هناك خطة واضحة للتنفيذ على مراحل". وأضاف أنّ "إعادة إعمار المصنع ستتيح إدارة حدودية أكثر أمنا وكفاءة، وستعطي دفعاً حقيقياً للتعافي الاقتصادي في لبنان. والمطلوب اليوم شركاء مستعدّون للمساهمة في تمويل هذا المشروع".