يتجه الجيش الإسرائيلي إلى إنشاء سلاح عسكري جديد مخصص للتعامل مع التهديدات الجوية القريبة من سطح الأرض، وفي مقدمتها الطائرات المسيّرة، بعدما تحولت هذه الوسائل خلال السنوات الأخيرة إلى تحدٍّ متزايد على جبهات غزة ولبنان، وعلى الحدود مع مصر والأردن، وسط مخاوف من امتداد الخطر إلى الضفة الغربية والحدود السورية. وبحسب تقرير للصحافي أمير بوخبوط في موقع "واللا" الإسرائيلي، يعمل قائد القوات البرية في الجيش الإسرائيلي، اللواء نداف لوتان، حاليًا على إنشاء "سلاح حماية المجال القريب من الأرض"، في خطوة ستضيف مهمة جديدة إلى 5 كتائب من مشاة الحدود، تتمثل في التصدي للتهديدات الجوية على ارتفاعات منخفضة إلى جانب مهمتها الأساسية في حماية الحدود البرية. ويحاول الجيش الإسرائيلي التعامل مع تهديد الطائرات المسيّرة، الذي يصنّفه ضمن تهديدات "المجال القريب من الأرض"، منذ أكثر من عقد وبأساليب مختلفة، إلا أنه سرّع هذه الجهود منذ أحداث 7 تشرين الأول، بالتوازي مع سباق عالمي لتطوير وسائل مواجهة هذا النوع من التهديدات. وبرز خطر المسيّرات، بحسب التقرير، في هجمات حماس خلال بداية الحرب على خطوط التماس، وكذلك في المراحل الأولى من التوغل البري الإسرائيلي في عمق قطاع غزة. وفي مرحلة لاحقة، ظهر التهديد أيضًا عبر استخدام حزب الله للطائرات المسيّرة ضد قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وكذلك ضد مدنيين في الداخل الإسرائيلي. ولا يقتصر استخدام المسيّرات على الهجمات العسكرية، إذ ظهر التهديد أيضًا في عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات عبر الحدود مع مصر والأردن، باستخدام طائرات مسيّرة ثقيلة قادرة على حمل عشرات الكيلوغرامات. كما تتزايد المخاوف الإسرائيلية من تحول هذه الطائرات إلى تهديد ملموس في فرقة الضفة الغربية وعلى الحدود السورية. وعلى خلفية ذلك، سرّعت وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي مشاريع الحماية من المسيّرات داخل المنظومة الأمنية، بعضها بالتعاون مع شركات إسرائيلية، وبعضها الآخر من خلال شراء تقنيات من الخارج. وبدأ الجيش بالفعل نشر منظومات مختلفة في الميدان، بهدف تحسين قدرته على التصدي لأنواع متعددة من الطائرات المسيّرة. ومن بين التحديات التي يواجهها الجيش الإسرائيلي طائرات مسيّرة تعمل بواسطة الألياف البصرية، وهي من الأنواع التي تشكّل تحديًا كبيرًا للجيوش النظامية بسبب صعوبة اكتشافها. ولهذا السبب، تُستخدم في مواجهتها وسائل مختلفة، بينها الشبكات، وطائرات مسيّرة لاعتراض مسيّرات أخرى، إضافة إلى إطلاق النار من الأرض. وفي الآونة الأخيرة، اتخذ الجيش الإسرائيلي قرارًا بإنشاء السلاح الجديد بالاستناد إلى كتائب مشاة الحدود. وتشمل الخطة 5 كتائب تتولى في الأوضاع الاعتيادية حماية الحدود مع الأردن ومصر، إضافة إلى خط التماس في الضفة الغربية. وبذلك، ستُضاف إلى مهمة الدفاع البري عن الحدود مهمة جديدة تتمثل في التصدي للتهديدات الجوية المتحركة القريبة من الأرض. وبحسب التقديرات الواردة في التقرير، ستكون الكتيبة الـ6 في هذا السلاح الجديد كتيبة الدفاع الجوي التكتيكي التي أُنشئت خلال الحرب، في إطار الرد على التهديدات القادمة من غزة ولبنان، والتي ظهرت بأحجام غير مسبوقة. وفي إطار عملية إنشاء السلاح الجديد، وبالتوازي مع القدرات الموجودة حاليًا لدى سلاح حماية الحدود، ستُنقل موارد كبيرة من القوات البرية إلى المشروع، بما في ذلك زيادة عدد عناصر التدريب، بهدف تطوير مدرسة متخصصة بالطائرات المسيّرة ومهمات الدفاع المرتبطة بها. ويشغّل الجيش الإسرائيلي، ضمن القوات البرية، قدرات واسعة في مجال استخدام المسيّرات لأغراض الدفاع، إلى جانب عمليات جمع المعلومات بواسطة الطائرات المسيّرة التي تنفذها الوحدة 9900 التابعة لشعبة الاستخبارات. وبناء على ذلك، يُقدّر أن تؤدي شعبة الاستخبارات دورًا في عملية وضع العقيدة القتالية الجديدة، بما يشمل أساليب التشغيل ونوعية وحجم المشتريات المرتبطة بالطائرات المسيّرة والتقنيات المصاحبة لها، إضافة إلى برامج التدريب. وتكشف الخطوة الجديدة عن تحول في نظرة الجيش الإسرائيلي إلى تهديد المسيّرات، من خطر تتم معالجته بواسطة وسائل متفرقة إلى مجال دفاعي مستقل يجري بناء وحدات وعقيدة وتدريب وموارد خاصة به، في ظل تجربة ميدانية تمتد من غزة ولبنان إلى الحدود الشرقية والجنوبية، ومخاوف من فتح ساحات جديدة أمام هذا النوع من التهديدات.