بدأت القضية بقرار إخلاء واضح، وانتهت بمنح مهلة إضافية ونهائية بعد مراجعة إنسانية. لكن النائب مارك ضو اختار تحويلها إلى معركة سياسية مع القاضي رجا حاموش، متهماً إياه بتغيير رأيه والخضوع لطلبات سياسية واستباحة الملكية الخاصة، قبل أن تكشف الوثيقتان أن الوقائع أبسط بكثير من الضجة التي أثارها. ففي 20 آب 2026، وبناءً على إشارة النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي رجا حاموش، أبلغت فصيلة ميناء الحصن جميع النازحين والقاطنين في مبنى عجرم، القائم على العقار رقم 382 في منطقة ميناء الحصن، وجوب إخلائه خلال أسبوع، على خلفية محضر تحقيق يتعلق بجرم التعدي واحتلال ملكية خاصة. وأوضح التبليغ الأول أن مركز الإيواء المنشأ داخل المدينة الرياضية جاهز لاستقبال النازحين وتأمين متطلبات العيش الكريم لهم، محذراً من اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يتخلف عن الإخلاء ضمن المهلة المحددة. وبعد مراجعة المعنيين للقاضي وشرح الظروف المرتبطة بعملية الانتقال، صدر في 24 آب تبليغ ثانٍ منح القاطنين مهلة نهائية حتى نهاية أيلول 2026، مع التأكيد مجدداً أن من يتخلف عن الإخلاء بعد انتهاء المهلة سيتعرض للإجراءات القانونية. إلا أن ضو قدّم الواقعة بصورة مختلفة، فكتب أن القاضي “غيّر رأيه” ومدد المهلة “شهراً وعشرة أيام”، متسائلاً عن الجهة التي توسطت لديه وعما إذا كان قد خضع لطلبات سياسية، متعاملاً مع تمديد موعد التنفيذ وكأنه إلغاء لقرار الإخلاء. وأوضح مصدر قضائي لـ”ليبانون ديبايت” أن قرار الإخلاء لم يُلغَ ولم يتراجع القاضي عنه، بل مُددت المهلة بصورة نهائية بعد مراجعة وتفاهم، لإتاحة الوقت اللازم لنقل القاطنين وتأمين مكان بديل لهم، فيما بقي حق مالك العقار ومبدأ الإخلاء محفوظين بالكامل. وأضاف المصدر: “أين المشكلة في منح مهلة أخيرة؟ ومن يستطيع نقل النازحين وتأمين مكان بديل لهم فوراً، فليتفضل ويقوم بذلك. الموضوع لا يستدعي كل هذه الضجة والمزايدات”. وبذلك، يتبين أن ما حصل لم يكن انقلاباً على القرار، بل تمديداً لمهلة تنفيذه مع إبقاء الإخلاء قائماً. أما اتهام القاضي بالخضوع لتدخلات سياسية، فبقي بلا دليل، وتحول إلى معركة افتعلها ضو قبل الاستماع إلى الرواية الكاملة.