الاستخبارات البريطانية: الحرس الثوري يقف خلف أعمال تخريب في بريطانيا وأوروبا حذّر المدير العام لجهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني «MI5»، السير كين ماكالوم، من دخول بريطانيا مرحلة جديدة من التهديدات الأمنية، تتّسم بتصاعد عمليات التخريب والهجمات الإلكترونية والتدخلات الأجنبية والإرهاب، كاشفاً عن توقيف أكثر من 50 شخصاً في المملكة المتحدة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية في إطار عمليات أمنية مرتبطة بإيران. وقال ماكالوم، في خطابه السنوي بشأن التهديدات الأمنية، الذي ألقاه في مقر الجهاز «ثيمز هاوس» بلندن، إن بريطانيا دخلت «حقبة جديدة من الأمن القومي» تستدعي استجابة مختلفة من الأجهزة الأمنية والمجتمع بأكمله. وأوضح أن التهديدات لم تعد تقتصر على الصراعات الجيوسياسية التقليدية، بل باتت تطال الأفراد والشركات والمجتمعات والبنية التحتية الحيوية، من خلال الحرائق المتعمّدة والتخريب والهجمات السيبرانية والإكراه والعنف. إيران: أكثر من 50 توقيفاً وتوسّع في الأهداف وفي أبرز مواقفه، اتهم ماكالوم إيران بالاستعانة بوسطاء من عالم الجريمة لتنفيذ عمليات ترهيب تستهدف معارضين إيرانيين ومؤسسات إعلامية إيرانية ومواقع إسرائيلية داخل بريطانيا. وكشف أن العمليات الأمنية المرتبطة بإيران أدّت إلى توقيف أكثر من 50 شخصاً في المملكة المتحدة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية. وأشار إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الأنشطة استهدف الجاليات اليهودية البريطانية، معرباً عن تضامنه معها. ولفت إلى توجيه اتهامات بالإرهاب أخيراً إلى مواطنَين إيرانيَين على خلفية مخطط مزعوم لاستهداف الجالية اليهودية في مانشستر. كما تحدث عن موجة من حوادث الحرق المتعمّد والتخريب شهدها الربيع الماضي، واستهدفت جاليات يهودية في بريطانيا ودول أوروبية أخرى، وشملت سيارات إسعاف ومعابد يهودية ومؤسسات تجارية. وأوضح أن جماعة تطلق على نفسها اسم «الحركة الإسلامية لأصحاب اليمين» أعلنت مسؤوليتها عن تلك الأعمال، متهماً عناصر من الحرس الثوري الإيراني بالوقوف خلف هذه الواجهة. وأضاف أن الجماعة والحرس الثوري باتا خاضعين لتدابير تصنيف بموجب قانون الأمن القومي البريطاني، ما يمنح السلطات صلاحيات أوسع لتعطيل الأنشطة المرتبطة بهما وملاحقة المسؤولين عنها. وحذّر ماكالوم من تحوّل آخر في الطموحات الإيرانية خلال عام 2026، يتمثّل في محاولة استهداف مواقع أكثر تحصيناً، بينها منشآت عسكرية. وامتنع عن تقديم تفاصيل إضافية، مشيراً إلى استمرار التحقيقات وضرورة عدم التأثير في الملاحقات القضائية المحتملة. وأكد أن الذين يسعون إلى إثارة الفوضى في الشوارع البريطانية، سواء كانوا منفذين محليين أو جهات تديرهم من الخارج، سيواجهون رداً حازماً. روسيا: التهديد الأول وحرب هجينة متصاعدة وفي الملف الروسي، وصف ماكالوم روسيا بأنها «الجهة المعتدية الأولى»، معتبراً أن الكرملين يواصل تصعيد عملياته ضد بريطانيا وحلفائها. وقال إن الأجهزة العسكرية والاستخباراتية الروسية تكثّف محاولاتها لتنفيذ حرب هجينة، مع الحرص على البقاء دون مستوى التصعيد الذي قد يستدعي تفعيل المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي. وأشار إلى هجوم إلكتروني استهدف البنية التحتية للطاقة في بولندا، ومحاولة غير ناجحة لاستخدام طائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات لتدمير طائرة شحن في ألمانيا، فضلاً عن إحباط مخطط اغتيال في الولايات المتحدة. وكشف أن رجلاً وُجّهت إليه اتهامات الشهر الماضي بموجب قانون الأمن القومي البريطاني، للاشتباه في تحضيره لتخريب مصنع للطائرات المسيّرة في مدينة سويندون. واعتبر أن لجوء موسكو إلى الاستعانة بمجرمين ومتطوعين لتنفيذ عمليات خارجية يعكس تراجع قدراتها التقليدية في العمل السري، بعد طرد نحو ألف شخص مرتبطين بوجودها الاستخباراتي منذ بدء غزو أوكرانيا. ودعا العاملين في قطاعات الطاقة والدفاع والبنية التحتية الحيوية إلى تعزيز إجراءات الحماية من التخريب والطائرات المسيّرة والهجمات الإلكترونية. الصين: تجسس وتدخلات ومحاولات ترهيب وتطرّق ماكالوم إلى الصين، مؤكداً أن تركيز جهاز MI5 ينصبّ على محاولات أجهزة تابعة للدولة الصينية تنفيذ عمليات تجسس وإكراه وتدخل في العمليات الديمقراطية البريطانية. وأشار إلى صدور أول إدانات في أيار الماضي في قضايا أمن قومي مرتبطة بالصين، بعدما سُجن رجلان لمحاولتهما إنشاء نشاط «شرطة ظل» داخل بريطانيا بهدف ترهيب مواطن صيني مقيم فيها. وكشف أن الجهاز أصدر قبل أسبوعين تحذيراً إلى الأوساط الأكاديمية البريطانية بشأن مؤسسة تقدّم نفسها على أنها جهة بحثية تقليدية، لكنها تُستخدم بصورة منتظمة، وفق تقييم MI5، من جانب الاستخبارات الصينية. وأوضح أن المؤسسة موّلت مشاريع بحثية في بريطانيا في مجالات تشمل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، بهدف تعزيز قدرات الصي