أطلقت وزارة الزراعة ومجلس الإنماء والإعمار وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بتمويل من البنك الدولي، آلية جديدة للمنح الزراعية الذكية مناخيًا، تتيح للمزارعين والمزارعات والتعاونيات والجمعيات الزراعية الحصول على دعم مالي يصل إلى 35 ألف دولار، بهدف الاستثمار في زراعة أكثر إنتاجية واستدامة وقدرة على الصمود. وجرى إطلاق المبادرة بحضور وزير الزراعة نزار هاني، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد قباني، والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالإنابة ثائر الشريده، وممثلة مدير مجموعة البنك الدولي مي إبراهيم، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات الحكومية وشركاء التنمية والجهات المعنية بالقطاع الزراعي. وبموجب الآلية، يستطيع المستفيدون المستوفون لشروط الأهلية التقدم للحصول على منح تتراوح بين 500 و5,000 دولار للمزارعين والمزارعات، وبين 10,000 و35,000 دولار للتعاونيات والجمعيات الزراعية. وتُخصَّص المنح للاستثمار في أنظمة الري الكفؤة، والطاقة المتجددة، والبيوت المحمية، والآلات والمعدات الزراعية، ومرافق التخزين وما بعد الحصاد، ومعدات التصنيع، وغيرها من الحلول والتقنيات الذكية مناخيًا. وإلى جانب الدعم المالي، سيحصل المستفيدون الذين يتم اختيارهم على تدريب ومساعدة في إعداد خطط الأعمال، بما يعزز استدامة استثماراتهم وأثرها. وقال هاني إن الوزارة تنظر إلى المنح باعتبارها "أداة استثمارية مباشرة" لدعم المزارعين والتعاونيات والجمعيات، بما يساعد على خفض كلفة الإنتاج، وتحسين استخدام المياه والطاقة، واستعادة جزء من القدرات الإنتاجية المتضررة، وتطوير استثمارات أكثر كفاءة واستدامة. وأكد أن التمويل سيتكامل مع التدريب والإرشاد وإعداد خطط الأعمال ودعم الروابط المستدامة مع الأسواق والمشترين، مضيفًا: "هدفنا أن يتحول التمويل إلى إنتاج أفضل، وكلفة أقل، ودخل أكبر، وقدرة أقوى على الصمود والاستمرار". من جهته، اعتبر قباني أن إطلاق المنح يشكل محطة مهمة في انتقال مشروع "GATE" من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي، مؤكدًا أن المبادرة ليست دعمًا ماليًا قصير الأمد، بل استثمارًا في مستقبل القطاع الزراعي وقدرته على مواجهة التحديات. وشدد على أن نجاح المبادرة سيُقاس بالأثر الذي تُحدثه في حياة المزارعين والتعاونيات، من خلال ضمان وصول الفرص إليهم بشفافية والمساهمة في التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة. بدورها، أشادت إبراهيم بصمود المزارعين والتعاونيات الزراعية ودورهم في تعزيز الأمن الغذائي، مشددة على أهمية تسريع تنفيذ المشروع وتحقيق نتائج ملموسة، ومؤكدة استمرار البنك الدولي في دعم لبنان. وقال الشريده إن الآلية تأتي في مرحلة حاسمة لدعم تعافي القطاع الزراعي، من خلال مساعدة المزارعين والتعاونيات على استعادة قدراتهم الإنتاجية والاستثمار في حلول أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على التكيف مع التحديات المناخية والاقتصادية. وأوضح أن الشراكة مع مجلس الإنماء والإعمار ووزارة الزراعة والمديرية العامة للتعاونيات، وبدعم من البنك الدولي، تهدف إلى تحويل المنح إلى استثمارات منتجة ومستدامة تعزز سبل العيش وتدفع التعافي الاقتصادي المحلي. وتندرج الآلية ضمن مشروع "التحوّل الأخضر للأغذية الزراعية في سبيل التعافي الاقتصادي" (GATE)، وهو مبادرة لحكومة لبنان ممولة من البنك الدولي، وتهدف إلى تعزيز قدرة المزارعين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في قطاع الأغذية الزراعية على الصمود. ويُموَّل المشروع ككل بقرض من البنك الدولي بقيمة 200 مليون دولار، فيما تبلغ قيمة المكوّن الذي ينفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالتنسيق مع مجلس الإنماء والإعمار ووزارة الزراعة والمديرية العامة للتعاونيات، 20 مليون دولار مخصصة للمنح والمساعدة التقنية للمزارعين والتعاونيات والجمعيات المستوفية لشروط الأهلية. وتستهدف المبادرة معالجة تحديات محدودية الوصول إلى التمويل، وارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة، وشح المياه، وتزايد المخاطر المرتبطة بتغير المناخ، بما يساهم في بناء قطاع زراعي أكثر قدرة على الصمود والإنتاجية والتنافسية. ويمكن للمستوفين شروط الأهلية تقديم طلباتهم عبر:https://www.undp.org/lebanon/grants وحددت مهلة التقديم حتى 3 تشرين الثاني 2026.