يتجه السباق على منصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما كشفت تقارير أميركية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب غير راضية عن المرشحين الـ7 المطروحين حاليًا لخلافة أنطونيو غوتيريش، وتبحث عن شخصية قادرة على إحداث تغيير جذري داخل المنظمة، في وقت برزت أسماء غير متوقعة، بينها وزير خارجية تركي سابق اتهم إسرائيل بارتكاب "جرائم حرب"، ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، ودبلوماسي يتولى ملف مستقبل غزة. وبحسب تقرير للصحافي دانيال إدلِسون في موقع "ynet" الإسرائيلي، استنادًا إلى تقرير نشره موقع "Politico" الأميركي ومحادثات مع مسؤولين في الإدارة الأميركية، تبحث واشنطن عن مرشح قادر على إحداث تغيير أساسي داخل المنظمة الدولية التي تواجه أزمة مالية وسياسية عميقة. وقال مسؤول في الإدارة الأميركية إن "قائمة المرشحين بأكملها لا تضم مصلحين من النوع الذي تريده الولايات المتحدة، وبعضهم يبدو حتى وكأنه سيواصل العمل كالمعتاد". وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن تبحث عن شخصية "تهزّ النظام"، وليس بالضرورة دبلوماسيًا مخضرمًا نشأ داخل مؤسسات الأمم المتحدة. ومن أبرز الأسماء المطروحة، والأكثر إثارة للقلق من وجهة النظر الإسرائيلية، وزير الخارجية التركي السابق فريدون سينيرلي أوغلو، الذي يشغل حاليًا منصب الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا "OSCE". وشغل سينيرلي أوغلو منصب سفير تركيا لدى الأمم المتحدة بين عامي 2016 و2023، وخلال تلك الفترة وجّه انتقادات متكررة إلى إسرائيل من على منصة المنظمة الدولية. وخلال عملية "حارس الأسوار" في أيار 2021، أدان الضربات الإسرائيلية على غزة، واتهم إسرائيل باستهداف مدارس تابعة لوكالة "الأونروا" عمدًا، ووصف مثل هذه الهجمات بأنها "جرائم حرب". وقال حينها: "لو انفجر صف دراسي مليء بالأطفال في مكان آخر، فكم من الأيام كان مجلس الأمن سيحتاج حتى يعقد جلسة علنية؟"، واتهم المجلس بالصمت الذي يشجع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على مواصلة العمليات العسكرية. لكن علاقته بإسرائيل لم تكن دائمًا على هذا النحو. ففي عام 2016 ترأس فريق التفاوض التركي الذي عمل على اتفاق المصالحة بين إسرائيل وتركيا بعد 6 سنوات من الأزمة التي أعقبت أحداث سفينة "مرمرة"، ووقّع الاتفاق باسم أنقرة مقابل المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية آنذاك دوري غولد. وبحسب التقارير، يدرس سينيرلي أوغلو حاليًا دخول سباق الأمانة العامة للأمم المتحدة بتشجيع من البيت الأبيض، لكنه لم يعلن ترشحه رسميًا بعد. واسم آخر تدرسه واشنطن هو الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، الذي يشغل منصب الممثل الرفيع لمجلس السلام الذي أنشأه ترامب للتعامل مع مستقبل قطاع غزة. وكان ملادينوف قد شغل سابقًا منصب مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، ويحافظ على علاقات وثيقة مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين، كما يقود الاتصالات الرامية إلى نزع سلاح حماس وإقامة آلية حكم بديلة في القطاع. ومع ذلك، لم يمتنع ملادينوف عن انتقاد إسرائيل، إذ اتهم الحكومة في آب الماضي بتعريض وقف إطلاق النار للخطر والإضرار بالجهود الرامية إلى نزع سلاح حماس. وفي خطاب أمام مجلس الأمن، تساءل عما إذا كان استهداف مستودع ذخيرة إضافي سيمنع حماس من إعادة التسلح أو تعزيز سيطرتها في غزة، ليجيب بنفسه بالنفي. وفي المقابل، يطالب ملادينوف حماس بنزع سلاحها وتفكيك شبكة الأنفاق، لكنه أوضح أنه لا يستبعد استمرارها كحركة سياسية إذا تخلت عن نشاطها العسكري. وكان الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ قد أشاد بخطته، قائلًا إنه خرج بانطباع مفاده أن أمن إسرائيل يحتل موقعًا مركزيًا فيها. أما الاسم الأكثر غرابة الذي طُرح في محيط ترامب، وسبق أن أثير على نطاق واسع، فهو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" جياني إنفانتينو، أحد أبرز المقربين من الرئيس الأميركي. وفي كانون الأول الماضي، منح إنفانتينو ترامب أول "جائزة سلام" من "فيفا" خلال مراسم خاصة في واشنطن، فيما بقيت طبيعة الجائزة وأسباب منحها غير واضحة حتى اليوم. وفي ما يتعلق بإسرائيل، امتنع إنفانتينو عن تعليق عضويتها في كرة القدم الدولية رغم المطالب الفلسطينية والضغوط التي مورست في أعقاب الحرب في غزة. وفي آذار الماضي، قررت "فيفا" عدم اتخاذ إجراءات ضد أندية إسرائيلية تلعب في المستوطنات، فيما فرضت في الوقت نفسه على الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم غرامة قدرها 150 ألف فرنك سويسري، على خلفية نتائج تتعلق بانتهاكات لقواعد مكافحة التمييز والعنصرية. ولم يعلن إنفانتينو ترشحه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، كما أنه يخوض في الوقت نفسه سباقًا لولاية إضافية على رأس "فيفا". ومن الأسماء المحتملة أيضًا الدبلوماسية الإماراتية البارزة لانا نسيبة، التي شغلت منصب سفيرة بلادها لدى الأم