تتسارع المواجهة بين السعودية والحوثيين نحو مرحلة أشد خطورة، مع انتقال التهديدات المتبادلة إلى منشآت النفط والوقود، وسط مخاوف من اضطراب إضافي في أسواق الطاقة العالمية. وأفادت قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين بأن غارات جوية استهدفت منشأة لشركة النفط اليمنية في منطقة الصباحة غرب صنعاء، اليوم ، عقب إنذار من التحالف بقيادة الرياض بإخلائها. وسبق الغارات تهديد الحوثيين باستهداف مقر شركة "أرامكو" في الدمام ومصفاتها في الرياض ومطار الملك خالد الدولي إذا تعرضت المنشأة اليمنية للقصف. ويأتي التصعيد بعد هجوم حوثي على مطار الرياض السبت أوقع 13 قتيلاً على الأقل وأكثر من 300 جريح، وأعقبه هجوم آخر الأحد، ما أدى إلى تعطيل حركة الطيران واستمرار إغلاق المطار. وتضع هذه التطورات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام مأزق متزايد قبل الانتخابات النصفية. فالتصعيد العسكري في الشرق الأوسط يهدد بمزيد من ارتفاع أسعار الوقود، فيما تدفعه الضغوط الاقتصادية إلى تخفيف القيود على الديزل الروسي، بما قد يوفر عائدات إضافية لموسكو ويعقّد علاقته بأوكرانيا. وهكذا، يجد ترامب نفسه أمام جبهتين متداخلتين اقتصادياً. ففي الخليج يسعى إلى احتواء المخاطر التي تهدد إمدادات النفط، بينما يحاول في أوكرانيا حماية تدفقات الوقود الروسي من تداعيات الحرب، في وقت تتعارض فيه هذه الحسابات مع أهداف واشنطن العسكرية والسياسية. وجاءت غارات صنعاء بعدما طلب التحالف إخلاء محطة الصباحة المركزية، فيما تحدث شهود عن سماع انفجارات من دون تأكيد مستقل لحجم الأضرار . وأكدت شركة النفط اليمنية، الخاضعة لسلطات الحوثيين، أن مرافق التخزين في الموقع "كانت فارغة"، وأن استهدافها "لن يؤثر في احتياطات الوقود المحلية". ويتزامن التصعيد مع استمرار العمليات العسكرية قرب مضيق باب المندب، بعد سيطرة الحوثيين على مواقع استراتيجية في المنطقة خلال أيلول/سبتمبر. وأعلن التحالف اعتراض ثلاث مسيّرات شمال الرياض، بينما تواصل المملكة مساعيها للحصول على دعم عسكري أميركي أوسع. وبحسب وكالة "أسوشيتد برس"، تقدم واشنطن دعماً استخباراتياً ومساعدة في تحديد الأهداف والتخطيط للعمليات السعودية، لكنها امتنعت حتى الآن عن شن ضربات مباشرة ضد الحوثيين في المواجهة الحالية. وقد يؤدي توسيع التدخل الأميركي إلى زيادة مخاطر استهداف الملاحة في البحر الأحمر. وتكتسب التهديدات الحوثية لمنشآت "أرامكو" أهمية خاصة بعدما تعرض خط النفط السعودي "شرق غرب" لاضطرابات خلال أيلول، بالتزامن مع الهجمات على ناقلات قرب مضيق هرمز. فالمملكة تواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في حماية منشآت الإنتاج والتكرير وضمان استمرار مسارات التصدير، بينما يرفع اضطراب الملاحة تكاليف الشحن والتأمين. وفي الأسواق، تراجع خام برنت اليوم إلى نحو 105 دولارات للبرميل، بعدما ارتفع في الجلسة السابقة بفعل الهجمات على السعودية. لكن الأسعار لا تزال مرتفعة، فيما بلغ متوسط غالون البنزين الأميركي نحو 4.34 دولارات، والديزل 6.28 دولارات، ما يزيد الضغوط على البيت الأبيض قبل اقتراع الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر. وتكشف التطورات عن صعوبة الرهان الأميركي على زيادة المعروض لمعالجة أزمة الأسعار. فبينما يسعى ترامب إلى تأمين إمدادات إضافية من الديزل الروسي، يهدد التصعيد السعودي–الحوثي منشآت حيوية وممرات رئيسية لتجارة النفط. وحتى إذا نجحت واشنطن في ضخ كميات إضافية من الوقود إلى الأسواق، فإن استمرار الاضطرابات الإقليمية قد يحد من أثرها على الأسعار. وتزداد المعادلة تعقيداً بسبب اختلاف طبيعة الأزمتين. فاضطراب إمدادات النفط الخام يرفع كلفة المادة الأساسية للمصافي، بينما يرتبط ارتفاع أسعار الديزل أيضاً بنقص قدرات التكرير وتكاليف النقل. ولذلك، فإن معالجة جانب واحد من الأزمة لا تضمن انخفاض أسعار الوقود التي يدفعها المستهلك الأميركي. الديزل الروسي والضغط على كييف في محاولة لاحتواء أزمة الطاقة، أعلن ترامب في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر التوصل إلى تفاهم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتيح طرح كميات إضافية من الديزل الروسي في الأسواق العالمية. وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً يسمح بمعاملات محددة تتعلق ببيع الوقود الروسي ونقله واستيراده حتى السابع من نيسان/أبريل 2027. ويشمل التفاهم، وفق إعلان ترامب، توفير أكثر من 300 ألف طن بصورة عاجلة، تليها 500 ألف طن في تشرين الثاني ومليون طن إضافي لاحقاً. غير أن محللين يشككون في قدرة هذه الكميات على خفض الأسعار بصورة مستدامة، خصوصاً مع تراجع إنتاج المصافي الروسية نتيجة الضربات الأوكرانية. وتبقى الكميات الأولية محدودة قياساً بحجم السوق الأميركية، التي تصدّر أصلاً نحو 1.5 مليون برميل من الديزل يومياً. وهذا يعني أن تأثير التفاهم قد يظهر في تهدئة توقعات الأسعار قبل أن يتحول إلى تحسن