كشف مصدران مطلعان لـِ "المدن" عن توجه كردي نحو تشكيل حزب سياسي جديد في الحسكة، بعد الانتهاء من مرحلة دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ومؤسسات "الإدارة الذاتية" بالدولة السورية. وتوقع المصدران أن يتم الإعلان عن الحزب السياسي الجديد خلال مؤتمر يجري التحضير له في القامشلي من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي، الذي قرر حل تشكيله. وقال أحد المصدرين إنَّ توقيت انعقاد المؤتمر لم يحدد بعد، متوقعاً أن يكون في وقت قريب، مبيناً أنَّ "المعلومات الكاملة عن الحزب الجديد ستُعرض في المؤتمر". وعن توقعاته للحزب الجديد، رجح أن يكون الحزب نسخة عن الاتحاد الديمقراطي بعد حل نفسه، مع إضافة صفة سورية إلى اسم الحزب الجديد، تماشياً مع المرحلة الجديدة. وأكد المصدر الثاني لـِ "المدن" المعلومات السابقة، مبيناً أنَّ "الحزب الجديد سيضم بقايا حزب الاتحاد الديمقراطي، والأحزاب الكردية التي كانت متحالفة ومتقاربة معه". ورغم أن قانون الأحزاب الجديد لم يصدر عن مجلس الشعب، الذي يشهد سجالات بشأن تعجيل صدوره، يبدو أنَّ دمشق أعطت الضوء الأخضر لتشكيل الحزب السياسي الجديد، ذلكَ بسبب انخراط شخصيات كردية "وازنة" في التحضيرات لتشكيل الحزب الجديد. ويدرج الأكاديمي والباحث المختص بالشأن السياسي في الجزيرة السورية، ماهر التمران، الحديث عن تشكيل حزب سياسي في القامشلي في سياق "التحولات الكبيرة التي تمر بها المنطقة"، وليس باعتباره مجرد تغيير اسم أو محاولة لإيجاد بديل عن قسد أو الاتحاد الديمقراطي. ويقول لـِ "المدن": "من الطبيعي أن تبحث القوى عن مكان لها في الحياة السياسية، لكن المشكلة أنَّ تأسيس حزب شيء، وتحويل تجربة كاملة من السلاح والسلطة إلى السياسة شيء آخر تماماً". ويرى التمران أنَّ نجاح هذا الحزب يتوقف على قدرته على إقناع القاعدة الشعبية في المنطقة، التي تطرح أسئلة كثيرة وتراكمات كبيرة، ويردف: "لذلكَ لا يكفي رفع شعارات جديدة، لأن الحزب يحتاج إلى برنامج حقيقي يتحدث عن الاقتصاد والخدمات والإدارة المحلية وحقوق المكونات ومستقبل العلاقة مع دمشق، أي السياسة تبدأ فعلياً عندما يصبح إقناع الناس أهم من السيطرة عليهم". وكانت مصادر "المدن" قد توقعت انضمام شخصيات من خلفيات عشائرية عربية إلى الحزب الجديد، تحت اعتبار التحالف الذي نجح أكراد سوريا في نسجه مع العشائر العربية خلال فترة حكمهم المنطقة. وفي هذا الاتجاه، توقع التمران ألا يكون الحزب الجديد "كردياً قومياً" بالمعنى التقليدي، رغم أنَّ من الطبيعي أن تكون له قاعدة كردية وأن يهتم بالقضية الكردية، وقال: "الظروف الحالية ستدفع باتجاه حزب سوري أوسع، يضم الأكراد والعرب والسريان وغيرهم، لأن أي حزب يريد أن يعيش سياسياً في الجزيرة لا يستطيع أن يحصر نفسه في مكون واحد". وبخصوص موافقة دمشق، يقول: "دمشق ستسمح للحزب بالعمل إذا كان ملتزماً بالدولة ووحدة سوريا وفصل العمل السياسي عن العسكرة، بل ربما يكون وجود حزب سياسي منظم أفضل لدمشق من ترك جمهور كبير يشعر بأنه خرج من المعادلة بالكامل، والمرحلة القادمة ستكشف إن كانت القوى التي حكمت بالسلاح قادرة على ممارسة السياسة، وإن كانت دمشق مستعدة لاستيعاب السياسة بدلاً من الاكتفاء باستعادة السيطرة، لأن دمج القوات قد يتم بقرار، لكن دمج الناس في الدولة يحتاج إلى ثقة وشراكة حقيقية".