نقلت "هيئة البث الإسرائيلية" عن مصادر مطلعة قولها إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان طلب من الولايات المتحدة تولي قيادة المعركة العسكرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، ذلكَ خلال لقاء جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بقائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال براد كوبر في منتصف الشهر الجاري. وذكر التقرير أنَّ واشنطن رفضت تولي قيادة الحملة العسكرية ضد الحوثيين، خصوصاً في ظل عدم توجيه الجماعة في الوقت الراهن هجماتها نحو السفن الأميركية في البحر الأحمر، في المقابل أوضحت الولايات المتحدة لولي العهد السعودي أنها مستعدة لدعم أي تحركات عسكرية قد تتخذها السعودية ضد الحوثيين. ويعكس الموقف الأميركي، وفق التقرير، رغبة واشنطن في تجنب فتح جبهة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط، في وقت تواجه فيه المنطقة أزمات وصراعات متعددة. وترى المصادر، وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية، أنَّ الطلب السعودي يرتبط برغبة الرياض في تجنب الانخراط المباشر مجدداً في الحرب اليمنية، خصوصاً في ضوء تجربتها السابقة مع الحوثيين وما رافقها من تداعيات عسكرية وأمنية. وتسعى المملكة إلى الحفاظ على هامش من المناورة في مواجهة الجماعة، من دون العودة إلى مستنقع عسكري واسع قد يستنزف قدراتها ويعيد فتح جبهة كانت الرياض قد عملت خلال السنوات الماضية على تهدئتها. وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أنَّ واشنطن تفضل تقديم الدعم للسعودية في حال قررت تنفيذ عمليات ضد الحوثيين، بدلاً من تولي قيادة العمليات بنفسها. بذلكَ، كما يقول التقرير، تكشف المحادثات السعودية الأميركية عن تباين في الحسابات بين الرياض وواشنطن، فالسعودية تريد تجنب العودة إلى مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بينما لا تبدو الولايات المتحدة مستعدة لقيادة حملة عسكرية جديدة ضد الجماعة، لكنها تبقي باب الدعم للرياض مفتوحاً. الموقف الأميركي، يُمكن اعتباره رداً من قبل واشنطن على ذات الموقف الذي اتخذته الرياض من العرض الذي تقدمت به أميركا قبل نحو عام، ويتطابق مع ما تطلبه المملكة. ففي خضم الغارات الجوية العنيفة التي شنتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على جماعة الحوثي في اليمن العام الماضي، كشفت صحف أميركية أنَّ واشنطن كانت منفتحة على دعم عملية برية تنفذها القوات التابعة للحكومة اليمنية للسيطرة على الساحل الغربي وصولاً إلى الحديدة. ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" حينها عن مسؤولين أميركيين ويمنيين أن فصائل يمنية تتمركز في الشريط الساحلي لمدينة المخا الساحلية غربي اليمن ومدعومة من الإمارات كانت تخطط لشن هجوم بري ضد جماعة الحوثي في الساحل الغربي، مستغلةً تراجع قدرات الجماعة نتيجة حملة القصف الجوية الأميركية المتواصلة. ووفق المسؤولين الأميركيين، فقد طرحت الإمارات التي تقدم الدعم لهذه الفصائل حينها الخطة على واشنطن خلال الأسابيع الأولى من الغارات الأميركية، إلا أن الصحيفة كشفت عن موقف سعودي رافض لذلك، حيث نقلت الصحيفة عن مصادرها قولها إنَّ مسؤولين من السعودية أبلغوا مسؤولين أميركيين ويمنيين سراً بأنهم لن ينضموا أو يدعموا أي هجوم بري في اليمن مرة أخرى خوفاً من الهجمات بالمسيرات والصواريخ التي شنها الحوثيون سابقاً على المدن السعودية. وكان الموقف السعودي حينها واحداً من الأسباب التي دفعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الاستجابة للوساطة العمانية التي دفعت بها جماعة الحوثي لوقف الهجمات الجوية الأميركية مقابل الالتزام بعدم مهاجمة السفن والمصالح الأميركية. وهذا الاتفاق أو التفاهم جرى إعلانه من قبل مسقط بعد نحو أسبوعين من كشف التقارير الأميركية عن الرفض السعودي لدعم حملة عسكرية لإسقاط الحديدة من قبضة ميليشيا جماعة الحوثي. واللافت وفقاً للتقرير هو الالتزام الشديد من قبل جماعة الحوثي بهذا التفاهم وعدم استهداف السفن الحربية الأميركية رغم الهجوم العنيف الذي تشنه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران منذ أواخر شباط/ فبراير الماضي، وهو ما مثل مبرراً للإدارة الأميركية برفض طلب الرياض تولي قيادة الحملة العسكرية ضد جماعة الحوثيين، خصوصاً في ظل عدم توجيه الجماعة في الوقت الراهن هجماتها نحو السفن الأميركية في البحر الأحمر، كما ورد في تقرير هيئة البث الإسرائيلية، ويقول التقرير إن الرياض خسرت فرصة ذهبية في حسم المعركة ضد جماعة الحوثي أو على أقل تقدير إضعافها بشكل كبير من خلال انتزاع شريان الحياة لهذه الجماعة والمتمثل بموانئ محافظة الحديدة الساحلية والمطلة على البحر الأحمر.