في خطوة تهدف إلى حماية العدالة وتكريس مبادئ الشفافية والرقابة، أُعلن في مؤتمر صحافي عُقد في مكتب "المفكرة القانونية" في بدارو، عن تقديم اقتراح قانون جديد يتعلق بـ"استقلالية القضاء المالي وإصلاح ديوان المحاسبة"، بدعوة من النائبة حليمة القعقور والنائب أسامة سعد وبالتنسيق مع "المفكرة القانونية". وأوضح الخبير القانوني حازم صاغية أن اقتراح القانون يشكل "استكمالاً لمثلث الإصلاح القضائي" إلى جانب إصلاح القضاء العدلي والإداري، مشيرًا إلى أنه تم تحديد أسباب ومبادئ الاقتراح عبر 28 سببًا موجبًا تتوزع على أربعة عناوين رئيسية. وتضمن المشروع تعديل تسمية "ديوان المحاسبة" ليصبح "محكمة المحاسبة"، تشديدًا على دوره المحاسبي والرقابي الفعّال. وتركزت عناوين الاقتراح الرئيسية على ضمان استقلالية القضاء المالي والمؤسسة القضائية، عبر إنشاء مجلس خاص يضم ممثلين يُنتخبون لإدارة شؤون القضاة بحرية ومنع نقلهم بناءً على الملفات التي يتولونها، فضلًا عن تجريد مجلس الوزراء من متابعة أعمال الديوان ليكون ارتباطه بـ"مجلس شورى الدولة". كما تتناول المواد تحسين شروط العمل، وتفعيل دور المحكمة لمواجهة معضلة الشغور وإلزامية المراقبة على الموازنة والوصول غير المقيد للمعلومات، مع إقرار مباريات إلزامية لدخول القضاة الجدد وتأسيس لجنة لإعداد تقارير سنوية شاملة. واعتُبر هذا الإصلاح بمثابة "سور قضائي متين" يحمي العدالة ويدعم مواجهة التطبيع مع الواقع الفاسد. من جهتها، أكدت النائبة حليمة القعقور أن إعداد قوانين استقلالية القضاء جاء بتنسيق تام بين النائب أسامة سعد و"المفكرة القانونية"، مشددةً على متابعة الحكومة في كل ما لم تُنفّذه بعد. وحذّرت القعقور من الذهاب إلى موازنة جديدة من دون "قطع حساب"، ما يمثّل تطبيعًا مع عدم دستورية الموازنات وإفلاتًا من الرقابة المالية. ولفتت إلى المعاناة التي يواجهها الديوان جراء نقص الموارد البشرية وتضمين موازنته ضمن موازنة الحكومة، وهو ما يخالف المعايير الدولية للقضاء المالي. كما دعت إلى توحيد معايير اختيار القضاة في القضاء المالي والإداري والعدلي، وتغليب كفة "الانتخاب" على التعيين لتشكيل المجلس القضائي وتعديل صلاحيات رئيس الديوان لضمان الحوكمة وتوفير ضمانات الاستقلالية وحق التجمع والمحاكمة العادلة. بدوره، ختم النائب أسامة سعد بتشديده على أن ديوان المحاسبة يُعد الملاذ الأساسي للوصول إلى حقوق الناس وحمايتهم من الفساد، معربًا عن أسفه لاستغراق القوانين سنوات طويلة قبل إقرارها، ومتمنيًا ألا يلقى هذا الاقتراح المصير ذاته في أروقة المجلس النيابي.