وضع الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، اللواء في الاحتياط غيورا آيلاند، لبنان وغزة في صلب رؤية أمنية إسرائيلية تقوم على الإبقاء على مناطق عازلة عند الحدود، معتبرًا أن إسرائيل لا تستطيع الدفاع عن نفسها من دونهما، فيما رأى أن الوضع في سوريا مختلف، وأنه يمكن التخلي عن المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل هناك مقابل ترتيبات أميركية تمنع دخول أسلحة متطورة إلى الأراضي السورية. وبحسب تقرير للصحافي يائير كراوس في موقع "ynet" الإسرائيلي، جاءت مواقف آيلاند، اليوم الثلاثاء، خلال مشاركته في مؤتمر "أشخاص الدولة" الذي تنظمه "يديعوت أحرونوت" و"ynet"، حيث تطرق إلى ما وصفه بالخطأ الذي ارتكبته إسرائيل منذ عام 2007 وأفضى إلى أحداث 7 تشرين الأول، وإلى مستوى استعداد الجيش الإسرائيلي على الجبهات المختلفة، إضافة إلى التغييرات التي طرأت خلال السنوات الـ3 الأخيرة. وفي حديثه عن قطاع غزة، قال آيلاند: "الخطأ الكبير يبدأ دائمًا من توصيف خاطئ للواقع"، مضيفًا أن إسرائيل "منذ عام 2007، مرورًا بـ7 تشرين الأول وحتى اليوم، تواصل الخطأ في طريقة توصيفها للواقع في غزة". وتابع: "التوصيف هو أن هناك مليوني شخص بائسين، وفي أحد الأيام جاءت منظمة مسلحة رهيبة تسمى حماس وسيطرت بالقوة على القطاع، ولذلك من الصحيح أن نحارب حماس، لكن ليس لدينا شيء ضد مليوني شخص بائسين وجدوا أنفسهم في هذا الوضع". واعتبر آيلاند أن "لا علاقة بين هذا الوصف الساذج وبين الواقع"، مضيفًا: "في عام 2007 تحولت غزة إلى دولة بكل معنى الكلمة، لها حدود واضحة وسلطة مركزية فاعلة قادرة على جباية الضرائب وإدارة جميع أنظمة الصحة والتعليم والصرف الصحي وغيرها، ولها سياسة خارجية مستقلة تمامًا وجيش خاص بها. الطريقة الصحيحة لتوصيف ما حدث في 7 تشرين الأول هي أن دولة غزة فتحت حربًا ضد دولة إسرائيل". ورأى أن توصيف الجيش الإسرائيلي للواقع انعكس أيضًا على طريقة تعامله مع حماس، وقال إنه كان معروفًا منذ سنوات أن على الجانب الآخر من الحدود قوة "نخبة" تضم ما لا يقل عن 3000 عنصر، مدربين ومجهزين جيدًا، ويتمتعون بدافع ديني مرتفع، ويتمركزون على مسافة 10 دقائق فقط من أي مستوطنة أو معسكر للجيش الإسرائيلي، ومهمتهم المحددة هي شن هجوم داخل إسرائيل. وأضاف: "في جميع تقديرات الوضع في الجيش على مدى سنوات، من مستوى الفرقة والقيادة وحتى هيئة الأركان، عندما كانوا يتحدثون عما قد يحدث، كانوا يحددون أن السيناريو الأخطر يتمثل بهجوم 60 مسلحًا في الوقت نفسه. لحظة، أنت تعرف أن لديهم 3000 وتقول إن أسوأ سيناريو هو 60؟ كيف نشأت هذه الفجوة الكبيرة؟". وبحسب آيلاند، فإن الجواب يعود إلى طريقة التصنيف نفسها، موضحًا: "عندما تصف الطرف الآخر بأنه منظمة مسلحة تعمل بأسلوب حرب العصابات وبمسلحين أفراد"، فإن تقدير حجم التهديد يصبح مختلفًا عن الواقع. وانتقل آيلاند إلى الجبهة الشمالية، معتبرًا أن الخطأ نفسه كان قائمًا عند الحدود مع لبنان في 7 تشرين الأول. وقال: "في عام 2014 أنشأ حزب الله قوة الرضوان التي تضم 6000 مسلح. وببطء اقتربوا من الحدود وبنوا الملاجئ والمنظومات". وأضاف أن المهمة الرسمية للفرقة 91 في الجيش الإسرائيلي كانت الدفاع عن الجليل، "لكنها لم تكن مستعدة للدفاع"، موضحًا أن الدفاع يتطلب تطبيق مبادئ العمق والاحتياط. وتابع: "ماذا كان موجودًا فعليًا في فرقة الجليل عند الساعة 6:30 صباحًا في 7 تشرين الأول؟ خط مواقع قليل الكثافة، لا عمق، لا خط ثانٍ، لا احتياط، والأهم لا قوة نارية متوافرة قادرة على إطلاق كمية كبيرة وفعالة من النيران على نقاط الاختراق". وبرأي آيلاند، فإن سلسلة الأخطاء هذه لا تعود إلى ما يوصف بـ"المفهوم" أو "التصور" الأمني فقط، بل إلى ما سماه "الإيمان". وقال: "أنت تتبنى أولًا إيمانًا بما سيحدث وما لن يحدث، ومنذ تلك اللحظة ترتب الوقائع وفقًا لذلك. وعقلك مرن بما يكفي لكي يكيّف الواقع مع الإيمان بدل العكس". وأضاف: "هذا أسوأ من التصور، لأن التصور يعبر ظاهريًا عن عملية تفكير خاطئة، لكنها تبقى عملية تفكير. أنا أتحدث عن إيمان، إيمان لا أساس عقلانيًا له، بل أساسه عاطفي ومبني على الكثير من الافتراضات الخاطئة التي طورتها على مدى السنوات ولا أفحصها أصلًا". وعلى الرغم من انتقاداته، قال آيلاند إن الجيش الإسرائيلي شهد تحسنًا في جانبين خلال السنوات الـ3 الأخيرة. وأوضح أن الأول يتعلق بالانضباط الأساسي، الذي وصفه بأنه كان "مروّعًا في 7 تشرين الأول"، مضيفًا أن "الجيش تعلم، وأعتقد أن التحسن في المستوى حقيقي". أما الجانب الثاني، فهو إدراك الحاجة إلى إنشاء مناطق عازلة عند الحدود. وقال آيلاند: "في لبنان وكذلك في غزة، لا تستطيع إسرائيل الدفاع عن نفسها عندما تكون هناك مستوطنات على الحدود، وفي الطرف الآخر عدو على مسافة 200 متر لديه نيات هجومية". وف