تتقاطع المخاوف من تصعيد إسرائيلي جديد مع القلق من انعكاس المواجهات الإقليمية على الداخل اللبناني، في ظلّ تعثّر المسار التفاوضي واستمرار التوتر في المنطقة. وبين الحسابات الانتخابية في إسرائيل واحتمال اتّساع الأدوار العسكرية لحلفاء إيران، يرى العميد المتقاعد جورج نادر أنّ المؤشرات الراهنة لا توحي بقرب التهدئة، بل تفتح الباب أمام مرحلة أشدّ خطورة. وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، يؤكد نادر أنّ "المؤشرات اليوم تدلّ على أنّنا ذاهبون إلى تصعيد"، مستندًا إلى تأجيل المفاوضات والحسابات السياسية لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وموقف حزب الله الرافض، بحسب توصيفه، لأيّ حديث عن المفاوضات أو نتائجها. ويعتبر أنّ "الانتخابات الإسرائيلية تفرض حساباتها على إسرائيل، ونتنياهو يريد تقديم موقف أو مكسب يستطيع تسويقه لدى الناخب الإسرائيلي، لأنّ المنافسة متقاربة بينه وبين خصومه". ومن هذا المنطلق، يرى أنّ احتمال التصعيد الإسرائيلي يرتبط بإمكان استثماره لتحقيق مكسب انتخابي. وفي المقابل، يتوقّف نادر عند ملف شحنة المتفجرات المنقولة من الهرمل، مشيرًا إلى أنّ "هذه الشحنة تحتوي على كرات معدنية تُوضع في المتفجرات لإيذاء أكبر عدد ممكن". ويربط هذا الملف بمخاوفه من احتمال حصول تحرّك داخلي لحزب الله بهدف احتواء الاعتراضات المتزايدة عليه. ويعتبر، وفق قراءته للملف، أنّ المسؤولية تتجاوز الأشخاص إلى الحزب نفسه. وفي سياق انتقاده لأداء حزب الله، يقول نادر إنّ الحزب لم يطلق النار على الجنود الإسرائيليين الموجودين في الأراضي اللبنانية خلال الفترة التي يتحدّث عنها، مشدّدًا على أنّ المقصود هو "عسكري إسرائيلي موجود في أرضنا". وعلى هذا الأساس، يطرح "احتمالين: تصعيدًا إسرائيليًا يستثمره نتنياهو في مكسب انتخابي، أو تحرّكًا داخليًا لحزب الله لاحتواء الاعتراضات التي تحصل عليه"، ويؤكد: "لذلك، أتوقّع تصعيدًا أكبر". ولا يفصل نادر هذه المخاوف عن المشهد الإقليمي، ولا سيما التصعيد الحوثي والردّ عليه والهجمات على الرياض. ويرى أنّ اتّساع المواجهة في الخليج قد ينعكس على لبنان، من خلال احتمال مطالبة حزب الله بفتح جبهة ضغط إضافية. وفي هذا الإطار، يحذّر من أنّه "قد يُطلب من حزب الله التصعيد، كما طُلب من الحوثيين، لتخفيف الضغط عن إيران"، وفق تقديره للأدوار الإقليمية التي تؤديها هذه القوى. وتكمن خطورة السيناريو الذي يطرحه في احتمال ربط قرار التصعيد في لبنان بحاجات المواجهة الإقليمية، بما يجعل الساحة اللبنانية عرضة لتداعيات تتجاوز حساباتها الداخلية. وفي ما يتعلّق بإيران، يشير نادر إلى "استنفار في القوات الإيرانية، واستنهاض للشعب الإيراني وإعداده نفسيًا للمقاومة في حال حصول هجوم". ويقرأ هذه المؤشرات باعتبارها جزءًا من أجواء إقليمية تميل إلى المواجهة، بما يعزّز توقّعه لتصعيد أكبر. ويخلص إلى أنّ "الأجواء كلّها توحي بحرب إقليمية وحرب داخلية".