تتسع الفجوة بين خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتهدئة في غزة وموقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع تصعيد إسرائيلي جديد واقتراب الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر. ويتمسك نتنياهو بنزع سلاح "حماس" كاملاً قبل أي انسحاب، فيما تبدي الحركة استعداداً لمناقشة مسار تدريجي. ويهدد تجدد الغارات بتحويل الخلاف السياسي على ترتيب الخطوات إلى مواجهة مفتوحة، في ظل غياب آليات التنفيذ: لا قوة دولية جاهزة، ولا شرطة فلسطينية مدربة، ولا هيئة مؤهلة لجمع الأسلحة على الأرض. ولا يتوقف الخلاف عند ترتيب الانسحاب ونزع السلاح، إذ يطاول مستقبل "حماس" وإمكان تحولها إلى حركة سياسية، وتأثير الانتخابات الإسرائيلية، وحدود قدرة واشنطن على فرض الانسحاب ومنع انزلاق غزة مجدداً إلى حرب شاملة. الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال حديثه في نادي مارالاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا، في 29 كانون الأول/ديسمبر 2025. (أ ب - أرشيف) من ينزع السلاح ومن يضمن الانسحاب؟ يرى الباحث في مؤسسة "كارنيغي" للسلام الدولي آرون ديفيد ميلر، في حديثه مع "النهار"، أن خطة غزة "ليست جاهزة بعد للتطبيق الجدي". فقد يقبل نتنياهو تقليص العمليات العسكرية، لكنه غير مستعد للشروع في الانسحاب مع اقتراب الانتخابات. في المقابل، يصف موقف "حماس" من نزع السلاح بأنه "استعراضي إلى حد كبير"، إذ طرحته وهي تدرك أن إسرائيل سترفضه. ويرى ميلر أن غياب أدوات التنفيذ "يبقى العقبة الأعمق"، فلا هيئة حاكمة جاهزة لجمع السلاح، ولا آليات مكتملة للمراقبة والتحقق، فيما لم تنتشر قوة الاستقرار الدولية بعد. ورغم بدء مصر تدريب شرطة فلسطينية، لم تكتمل قوة جاهزة للانتشار. ويستحضر ميلر تجربة إيرلندا الشمالية، حيث استغرق نزع سلاح الجماعات شبه العسكرية 7 سنوات، وجاء بعد التوصل إلى اتفاق سياسي، لا قبله. أما أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في "جامعة جورج واشنطن" ناثان براون، فيميز بين التخلي عن الأسلحة الثقيلة ونزع السلاح بالكامل. ففي الحالة الأولى، قد تغدو "حماس" أقرب إلى صورتها قبل عام 2007، حين كانت لاعباً مؤثراً في السياسة الفلسطينية. أما تسليم جميع الأسلحة وتدميرها، حتى الفردية منها، فقد يكرّس صورة حركة عجزت عن حماية أعضائها وعن تقديم نتيجة الحرب بغير وصف الهزيمة. و"قد لا تختفي، وربما تعيد تشكيل نفسها لاحقاً تنظيماً مقاوماً، لكنها ستكون أقل قدرة على فرض حضورها". ويرجح براون، في حديث مع "النهار"، أن تتجه "حماس" نحو العمل السياسي، مع الحفاظ على حضور اجتماعي قوي ودفع المقاومة المسلحة إلى سبات طويل، إذا اقتنعت بمسار تدريجي لنزع السلاح مرتبط بانسحاب إسرائيلي وقدر من إعادة الإعمار. غير أنه يستبعد تحقق هذا المسار، في ظل إعلان القيادة الإسرائيلية رفضه مراراً وبحسم. دخان يتصاعد إثر غارة عسكرية إسرائيلية على مدينة غزة، في 24 آب/أغسطس 2026. (أ ب) كيف تتحول غزة إلى ورقة انتخابية؟ يرى الباحث الأول في برنامج الشرق الأوسط في "معهد كوينسي" خالد الجندي، في حديث مع "النهار"، أن غزة تحولت طوال معظم الأعوام الثلاثة الماضية إلى "أداة لبقاء نتنياهو السياسي". فالأخير، بحسب تقديره، لم يرغب في وقف إطلاق النار منذ البداية، ويواصل الحرب اليوم، وإن بوتيرة أقل من العامين الأولين، بغطاء من إدارة ترامب بصورة أو بأخرى. ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، يتوقع الجندي أن "يزداد اندفاع نتنياهو نحو التصعيد خطابياً وعسكرياً"، مرجحاً ارتفاع عدد الهجمات ووتيرتها، وربما العودة إلى حرب شاملة. ويحمّل الجندي ترامب مسؤولية تقويض خطته، إذ أعفى إسرائيل فعلياً من معظم التزامات المرحلة الأولى، ثم استجاب لمطلب نتنياهو نزع سلاح "حماس" بالكامل قبل أي انسحاب أو إعادة إعمار. وبرأيه، يُفترض أن تحقق الخطة الاستقرار في غزة وتطلق عملية تعافيها، فيما تسعى حكومة نتنياهو إلى منع أي تعافٍ حقيقي وإبقاء القطاع غير صالح للسكن، بما يمهد لإفراغه واستيطانه مستقبلاً. أشخاص يلتقطون صورة ذاتية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة، خلال الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود، قبيل الانتخابات العامة المقررة في تشرين الأول/أكتوبر، في القدس في 17 آب/أغسطس 2026. (أ ب) ويتفق ميلر مع الجندي على "محدودية قدرة واشنطن على فرض الخطة"، إذ يرى أن "إحباط ترامب، وحتى غضبه من نتنياهو، لن يتحولا إلى ضغط مستدام مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية". لكن براون يحذر من اختزال المأزق في نتنياهو وحده، إذ يعارض ائتلافه الانسحاب بصورة قاطعة، و"حتى أي ائتلاف أقل يمينية سيحتاج إلى إقناع أو ضغط لتنفيذ انسحاب كامل، ومن المرجح أن يقاومه". وبالنسبة إلى "حماس"، يمثل الانسحاب الإسرائيلي العنصر الأساسي في تسلسل نزع السلاح. وهكذا، ت