طرح ضابط استخبارات أميركي سابق سيناريو بالغ الخطورة لمستقبل السعودية، محذرًا من احتمال انهيار بيت آل سعود ووقوع انقلاب داخلي على ولي العهد محمد بن سلمان، ومعتبرًا أن الحرب في اليمن والضربات التي تطاول قطاع النفط وتراكم الصراعات داخل الأسرة الحاكمة قد تفتح الباب أمام أزمة لا تقتصر تداعياتها على المملكة، بل تمتد إلى كامل منطقة الشرق الأوسط. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، استند إلى تحليل نشره ضابط الاستخبارات السابق في مشاة البحرية الأميركية والمفتش السابق عن الأسلحة لدى الأمم المتحدة سكوت ريتر عبر قناته على "يوتيوب"، فإن الأنظمة القوية قد تنهار بصورة مفاجئة، تاركة العالم أمام واقع لم يكن مستعدًا له. ويرى ريتر أن بيت آل سعود يسير، بحسب تقديره، نحو أزمة عميقة قد تقود إلى انهياره، فيما رسم صورة قاتمة لمستقبل ولي العهد والحاكم الفعلي محمد بن سلمان. وقارن ريتر الوضع الحالي في السعودية بالسقوط المفاجئ لشاه إيران عام 1979، وقال: "كانت الولايات المتحدة ترى في إيران محور الاحتواء الرئيسي في مواجهة الاتحاد السوفياتي، وباعت لها مقاتلات متطورة وأحدث السفن البحرية. لكن خلال عامين فقط، انقلب الشرق الأوسط رأسًا على عقب وأُطيح الشاه". وأضاف: "اليوم يفهم الناس إلى أي حد كان ذلك الانهيار حتميًا في ضوء الواقع، وهذا بالضبط ما سيقوله المؤرخون عن السقوط المقبل لبيت آل سعود". ولشرح ما يعتبره هشاشة بنيوية في النظام السعودي، عاد ريتر إلى الجذور التاريخية للمملكة وإلى الاتفاق بين أسرة آل سعود ورجل الدين محمد بن عبد الوهاب، واصفًا تلك العلاقة بأنها "صفقة مع الشيطان"، ومعتبرًا أن "المصير السياسي لبيت آل سعود ارتبط بالوهابية، وهي تحريف سام للإسلام سعى إلى إعادة المجتمع العربي والإسلامي إلى الوراء"، وفق تعبيره. واعتبر أن المناورات السياسية بين الإمبراطورية العثمانية والبريطانيين في أواخر الحرب العالمية الأولى، إلى جانب الاستعانة بميليشيات "الإخوان" القبلية، مكّنت أسرة آل سعود في نهاية المطاف من السيطرة على مكة والمدينة عام 1925 من السلالة الهاشمية. وبعد قمع تمردات "الإخوان" عام 1932، جرى دمج عناصر منها في ما أصبح لاحقًا الحرس الوطني السعودي، لترسخ بذلك، وفق رواية ريتر، العلاقة الدينية - السياسية التي قامت عليها المملكة. وقال ريتر: "منذ البداية، كانت المملكة السعودية في الواقع عدوًا للغرب رغم الاتفاقات الاقتصادية". وأشار إلى أن حادثة حصار المسجد الحرام في مكة في تشرين الثاني 1979 دفعت السلطات السعودية، بحسب تحليله، إلى تصدير التيار الوهابي المتشدد إلى الخارج وتمويل مساجد ورجال دين في أنحاء العالم، في ما وصفه بأنه نوع من "بوليصة تأمين داخلية". وأضاف أن السعودية وجّهت موارد ضخمة إلى المجاهدين في أفغانستان، وأرسلت مقاتلين من بينهم أسامة بن لادن، وساهمت في نشوء تيار تحوّل لاحقًا إلى تنظيم "القاعدة". كما اتهمها بأنها موّلت في السابق جماعات مسلحة في سوريا والعراق، وعملت، ولا تزال بحسب قوله، ضد المصالح الغربية على المدى الطويل. وانتقل ريتر إلى طريقة إدارة محمد بن سلمان للسلطة، معتبرًا أنه خالف النهج الذي اتبعه الملوك السابقون، والذين حافظوا على نوع من التوافق الدقيق داخل الأسرة الحاكمة الواسعة التي تضم عددًا كبيرًا من الأمراء. وأشار إلى أن بن سلمان أقال عام 2017 القائد المخضرم للحرس الوطني بهدف تعزيز سلطته وإضعاف منظومة الحماية المحيطة بالملك. وقال ريتر: "استغل وضع ملك مسن، واعتقل عشرات الأمراء إلى جانب شخصيات مدنية بارزة. وكل من كان يمكن أن يشكل معارضة سياسية محتملة لصعوده السريع وجد نفسه قيد الاعتقال، فيما صودرت موارده ومواقع نفوذه وأُخذت منه". وذهب ريتر إلى القول إن بن سلمان، ومن أجل الحفاظ على حكمه، اضطر إلى اعتماد سياسة صارمة وقمع أي انتقاد. وفي معرض حديثه عن قضية الصحافي جمال خاشقجي، قال ريتر: "اسألوا الصحافي جمال خاشقجي، الذي احتُجز في القنصلية السعودية في إسطنبول، وقُطّع جسده وأُذيبت جثته بالحمض بأمر مباشر من محمد بن سلمان، كما تعرف أجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة"، على حد قوله. ووصف ولي العهد السعودي بعبارات شديدة، قائلًا: "إنه شخص عنيف وقاتل، وليس تلك الشخصية المستنيرة التي تتبنّى القيم الغربية كما يحاول أحيانًا تقديم نفسه". أما العامل الرئيسي الذي يرى ريتر أنه يدفع بيت آل سعود نحو أزمة وجودية، فلا يقتصر، بحسب تقديره، على الاستياء الداخلي، بل يشمل أيضًا سلسلة من الإخفاقات الاستراتيجية خارج حدود المملكة، وفي مقدمتها الحرب في اليمن. وأوضح أنه في عام 2014، وبينما كان محمد بن سلمان يشق طريقه نحو العرش عبر وزارة الدفاع، سعى إلى خوض حرب عسكرية سريعة ضد الحوثيين، حركة "أنصار الله"، بهدف تحقيق إنجاز أمني وبنا