تكشف بيانات مائية جديدة في إسرائيل مفارقة لافتة: فرغم وصول كمية الأمطار على المستوى العام إلى 95% من المعدل السنوي، أدّى عامان متتاليان من نقص الهطول في حوض بحيرة طبريا إلى تسجيل أدنى حجم تراكمي للمياه المتاحة منذ 100 عام، فيما شهد الجنوب مشهدًا معاكسًا تمامًا مع فيضانات استثنائية وأرقام تاريخية في وادي تسيليم. وبحسب تقرير للصحافية باتيا غلعادي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أظهرت معطيات سلطة المياه، استنادًا إلى تقرير الخدمة الهيدرولوجية الذي يلخّص موسم الأمطار 2025-2026، أن عامين متتاليين من نقص الهطول في حوض بحيرة طبريا أدّيا إلى تسجيل أدنى حجم تراكمي للمياه المتاحة خلال 100 عام من القياسات. ومنذ بداية الموسم وحتى نهاية نيسان، بلغ حجم المياه المتاحة في بحيرة طبريا نحو 142 مليون متر مكعب، فيما وصل مجموع الكمية خلال موسمي 2024-2025 و2025-2026 إلى نحو 208 ملايين متر مكعب. وأشار التقرير إلى تحسن ملحوظ مقارنة بموسم الجفاف القاسي السابق، إلا أن تأثير النقص لا يزال واضحًا في مصادر المياه الطبيعية، ولا سيما في الشمال وحوض بحيرة طبريا. وبلغت كمية الأمطار على مستوى إسرائيل خلال موسم الهطول الممتد من تشرين الأول 2025 حتى نيسان 2026 نحو 95% من المعدل متعدد السنوات. وسجّل حوض الساحل وحوض اليركون - التماسيح نحو 100% من المعدل، مقابل نحو 90% في حوض بحيرة طبريا و85% في الجليل الغربي. وبدأت بحيرة طبريا السنة الهيدرولوجية عند مستوى 213.08 مترًا تحت سطح البحر، قبل أن تصل في منتصف كانون الأول إلى أدنى مستوى موسمي عند 213.45 مترًا تحت سطح البحر. ومن هناك، ارتفع منسوب المياه بمقدار 94 سنتيمترًا حتى بلغ ذروته الموسمية في مطلع أيار عند مستوى 212.51 مترًا تحت سطح البحر. وعند هذه الذروة، بقي المنسوب أدنى بـ3.71 أمتار من الخط الأحمر الأعلى، وأعلى بـ49 سنتيمترًا من الخط الأحمر الأدنى. وعكست معدلات تدفق المياه في الأنهار والينابيع أيضًا حجم النقص. ففي نهاية نيسان، بلغ التدفق في نهر الأردن عند محطة جسر هبكك 11.4 مترًا مكعبًا في الثانية، أي نحو 80% من المعدل متعدد السنوات لهذه الفترة. وفي نبع دان، سُجل تدفق بلغ 7.6 أمتار مكعبة في الثانية، أي نحو 94% من المعدل، فيما بلغ التدفق في نبع بانياس 2.7 متر مكعب في الثانية، أي نحو 90% من المعدل. أما في ينابيع التماسيح، فسُجل تدفق بمعدل 0.64 متر مكعب في الثانية، أي نحو 80% من المعدل. وفي المقابل، شهد جنوب وشرق إسرائيل موسمًا مختلفًا، اتسم بعدد استثنائي من موجات الأمطار الغزيرة والفيضانات. وفي حدث وقع في 27 نيسان 2026 في صحراء يهودا وشمال شرقي النقب، هطل أكثر من 50 ملم من الأمطار في بؤرة الحدث، وسقط معظمها خلال نحو ساعة ونصف الساعة. وفي وادي تسيليم، سُجل معدل تدفق قياسي بلغ 570 مترًا مكعبًا في الثانية، وهو الأعلى منذ بدء القياسات في الوادي. كما ارتفع منسوب المياه في الوادي بنحو 4 أمتار خلال نحو نصف ساعة من بدء الحدث. أما البحر الميت، فانخفض منسوبه منذ بداية الموسم وحتى نهاية نيسان بمقدار 18 سنتيمترًا، مقارنة بانخفاض بلغ 63 سنتيمترًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وقال مدير سلطة المياه يحزقيل ليفشيتس: "موسم الأمطار الأخير يوضح جيدًا الفجوة التي قد تنشأ بين معطيات الأمطار العامة وبين الوضع الفعلي لمصادر المياه. حتى عندما تقترب كمية الأمطار من المعدل، تواصل مصادر المياه حمل آثار سنة الجفاف السابقة". وأضاف: "في الوقت نفسه، شهدنا في الجنوب موسمًا استثنائيًا من حيث عدد أحداث الفيضانات وشدتها. وتؤكد هذه المعطيات أهمية المراقبة المستمرة والتنبؤ والتخطيط طويل الأمد والإدارة المرنة لمصادر المياه في إسرائيل". وبذلك، تكشف الأرقام أن الاقتراب من المعدل العام للأمطار لا يعني بالضرورة تعافي المخزون المائي، إذ يبقى إرث عامين من النقص في الشمال حاضرًا بقوة، فيما يقدّم الجنوب صورة مناقضة تمامًا مع فيضانات وأرقام قياسية تاريخية.