صدر عن المكتب الإعلامي للنائب أديب عبد المسيح بيان أعلن فيه تحرّكًا لإعداد اقتراح قانون يهدف إلى تنظيم عمليات تملّك العقارات وشراء الوحدات ضمن النطاقات البلدية، في ظل ما وصفه بـ"التملّك العشوائي والمشبوه" في عدد من المناطق اللبنانية، بما يحفظ الهوية المناطقية والديمغرافية من جهة، ويراعي حق الملكية الخاصة المنصوص عليه في المادة 15 من الدستور من جهة أخرى. وأوضح عبد المسيح أنه شكّل لجنة استشارية تضم مهندسين ومحامين ودستوريين وإداريين لدرس اقتراح القانون، تمهيدًا لعرضه على الكتلة النيابية للحصول على موافقتها. وبحسب البيان، يقوم الاقتراح على تعديل القوانين الحالية لإشراك البلديات والرأي العام المحلي في عمليات تملّك الوحدات أو شراء العقارات ضمن النطاق البلدي، على أن تشمل الآلية تتبّع أي معاملة شراء أو بيع لعقار تتجاوز مساحته حدًا معينًا إذا كان مخصصًا لغرض تجاري، مع تحديد نوعية المشروع بقرار بلدي بعد إجراء دراسة للأثرين البيئي والاجتماعي واستكمال الإجراءات القانونية لدى الوزارات المعنية. وفي حال كان الهدف من العقار تجاريًا، كبناء مجمّعات سكنية أو تجارية أو صناعية، يقترح عبد المسيح اشتراط موافقة المجلس البلدي مسبقًا، ووضع إشارة على الصحيفة العقارية تحدد الغاية منه، بغض النظر عن عدد مرات بيعه وشرائه، وتصنيفه ونسبة البناء المسموح بها. كما يتضمن المشروع، وفق البيان، وضع إشارات على جميع العقارات التي تحصل على رخص سكنية فردية لتحديد ماهيتها المستقبلية، بما يتيح للمشتري معرفة طبيعتها قبل بدء المعاملة. واعتبر عبد المسيح أن ما وصفه بـ"التمدد المشبوه وتغيير الهوية المناطقية التاريخية" في المحافظات والأقضية يستوجب تدخلًا سريعًا لضبطه وإعادة تنظيمه من خلال المجتمعات المحلية والرأي العام، عبر دراسات الأثر البيئي والاجتماعي. وضرب مثالًا ببلدته كفرحزير، مشيرًا إلى أنه جرى، على مدى عشرات السنين، شراء نصف عقارات البلدة، أي أكثر من 6 ملايين متر مربع، ليتبين لاحقًا أنها تُستخدم كمقالع وكسارات غير شرعية. وأضاف أن نحو 10% من مساحة القرية اشتُريت من جهات غير معروفة، ليتبين أن بعضها كاد يُستخدم كمقالع، فيما استُخدم بعضها الآخر بالفعل تحت غطاء رخص بناء وصفها بـ"الوهمية"، بهدف نقل مواد التراب وبيعها وترك حفر تشوّه الطبيعة، فضلًا عما وصفه بـ"المشاريع الخيالية المخالفة للقانون". وأكد أن المسألة لا تقتصر على كفرحزير، بل تنسحب على مناطق لبنانية أخرى، بينها المتن وكسروان والشوف، إضافة إلى ما حصل في تلة الوروار. وأشار إلى أن الدراسة قد تتضمن أيضًا خفض نسب الاستثمار في القرى إلى حد لا يتجاوز 20%، مع التشدد في مناطق السكن الخاص بحيث يُمنع إنشاء أي محال أو مراكز تجارية فيها، على أن تحدد البلديات، ضمن المخططات التوجيهية، مناطق صناعية وزراعية بنسبة بناء لا تتجاوز 15%، إلى جانب تحديد مناطق خضراء. وختم عبد المسيح بالتأكيد أن "التنوع مهم ودستوري، لكنه يستوجب تنظيمًا".