أكدت الأمم المتحدة عودة أكثر من 3 ملايين و800 ألف سوري إلى مناطقهم الأصلية منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024. وأوضحت أن من بين العائدين مليوناً و820 ألف لاجئ كانوا خارج البلاد، وأكثر من مليوني نازح داخلي، مشددةً على أن هذه العودة تأتي في وقت ما تزال فيه ملايين الأسر تواجه احتياجات إنسانية ومخاطر مرتبطة بالسكن والخدمات الأساسية وسبل العيش. وقال نائب منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ محمد يحيى، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن، إن عودة السوريين تعكس إصرارهم على رسم مستقبلهم بأنفسهم، مشدداً على أن العودة لا تعني انتهاء الاحتياجات الإنسانية، إذ لا يزال كثير من العائدين يعتمدون على المساعدات في محاولاتهم لإعادة بناء حياتهم. وأضاف أن عدداً من الأسر العائدة يجد نفسه أمام منازل متضررة أو مدمرة، وفرص عمل محدودة، وحاجة ملحة إلى إصلاح المدارس، والمستشفيات، وشبكات المياه، والكهرباء. وتابع أن هذه الأسر تواجه مخاطر تتعلق بالحماية، بينها العنف القائم على النوع الاجتماعي، والنزاعات المرتبطة بالسكن والأراضي وحقوق الملكية، والصعوبات الناجمة عن نقص الوثائق المدنية. ولا يزال أكثر من 5 ملايين ونصف المليون شخص نازحين داخل سوريا، فيما يعيش أكثر من 770 ألف شخص في المخيمات، في حين تشكل النساء والأطفال ثلاثة أرباع المقيمين فيها، بحسب بيانات الأمم المتحدة. وبحسب يحيى، فإن الألغام والمخلفات الحربية لا تزال تعرقل عودة السكان وعملية التعافي، مشيراً إلى أن الأطفال يشكلون ثلث ضحايا هذه المواد. وشدد المسؤول الأممي على أن المساعدات الطارئة وحدها لا تكفي لمعالجة حجم التحديات التي تواجه البلاد، داعياً إلى الاستثمار في حلول مستدامة تشمل توفير مساكن آمنة ومدارس ومستشفيات وسبل عيش، إلى جانب إزالة الألغام وتقديم خدمات الحماية. وأوضح المسؤول أن نسبة تمويل خطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لسوريا لعام 2026 لم تتجاوز 32 في المئة من إجمالي التمويل المطلوب، رغم استمرار الاحتياجات الإنسانية في مختلف أنحاء البلاد. وأضاف أن المنظمات الإنسانية تواصل عملياتها، مشيراً إلى أن ما معدله 2.4 مليون شخص تلقوا مساعدات طارئة شهرياً منذ بداية العام، شملت الغذاء والأدوية ومياه الشرب النظيفة وخدمات التغذية والحماية والمأوى الطارئ. وحدد المسؤول الأممي ثلاث أولويات للاستجابة، هي مواصلة تمويل العمل الإنساني وتقديم المساعدات للفئات الأكثر ضعفاً مع اقتراب فصل الشتاء، والاستثمار في الشعب السوري والخدمات الأساسية والحلول المستدامة، وحماية سوريا من تجدد عدم الاستقرار والحفاظ على التقدم المحرز. وشدد نائب منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ، على أن الشعب السوري يستحق فرصة لا تقتصر على البقاء على قيد الحياة، بما يتيح له إعادة البناء والازدهار، وقال: "يجب ألا نسمح لهذه الفرصة بأن تضيع".