أجرى رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالاً بالأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية، واطّلع منه على الأوضاع في المملكة عقب الاعتداءات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض وغيره من المنشآت والمرافق المدنية. وجدّد عون إدانته لهذه الاعتداءات، مؤكداً تضامن لبنان، رئيساً وشعباً، مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، قيادةً وشعباً، ومعتبراً أنّ هذه الاعتداءات تشكّل تهديداً لأمن المملكة واستقرارها، ولأمن المنطقة واستقرارها. وأكّد عون ضرورة احترام سيادة المملكة وسلامة أراضيها، والابتعاد عن استهداف منشآتها المدنية والحيوية، معرباً عن تعازيه بضحايا الاعتداءات، ومتمنياً للجرحى الشفاء العاجل. على صعيد ثانِ، أكد رئيس الجمهورية أننا "ذهبنا إلى خيار المفاوضات لأن الحرب لن توصلنا إلى نتيجة. فالحروب تنتهي دائمًا بإحدى حالتين: إما أن يحقق طرف نصرًا ساحقًا على الطرف الآخر، وإما أن يضطر الطرفان إلى الذهاب إلى التفاوض". عون اعتبر أنه "اتخذنا القرار لإنقاذ ما تبقّى من لبنان"، لافتاً إلى أنّ "الاتفاق الذي توصلنا إليه ليس اتفاقًا مثاليًا، لكنه حدّ من توسع الاعتداءات الإسرائيلية"، مشيراً إلى أنّ "الضربات لا تزال مستمرة في الجنوب، ونحن نحاول، قدر المستطاع أن نخفّف منها ونصل إلى الهدف النهائي والأخير الذي أعلنته، وما زلت أقوله وسأستمر، وهو إنهاء حالة العداء مع إسرائيل." كلام عون جاء خلال استقباله وفداً من رابطة قدامى مدرسة "المون لاسال"، وقال إنّ "ابن الجنوب تعب ولا يريد إلا أن يعيش بأمان". وأمام هذا الوضع أكد عون "أنا من موقعي ومسؤوليتي هنا، لديّ خياران: إما أن أجلس وأتفرّج، وألا أفعل شيئًا، وإما أن أتخذ قرارًا وأتحمّل مسؤوليته. فاتخذت القرار ومضينا في التفاوض، وقد أعطى نتيجة، لكنها ليست النتيجة المثالية. وصارت الولايات المتحدة تهتم بالملف اللبناني لكن الأمور لم تنتهِ بعد بالتأكيد. فهدفنا هو الانسحاب الإسرائيلي، وعودة النازحين، وإطلاق سراح الأسرى، وإعادة الإعمار. نحن لا نقول إن هذا الأمر سيتحقق غدًا، لكننا نمضي خطوة بعد خطوة". وتساءل عون: "أيهما أفضل؟ أن تبقى حالة الحرب قائمة، وأن يستمر الإسرائيلي في التحرك بحرية، أم أن نفعل شيئًا نستطيع من خلاله أن نتجنب كوارث للبلد؟" فالحرب لن تحقق أي نتيجة، والأفضل أن نجلس ونتفاوض وطالما أن الهدف الأساسي متفقون عليه جميعاً، فكيف يمكنني أن أحقق هذا الهدف؟ ووفقاً لصلاحياتي، فسأمارس هذه الصلاحيات على مع أن البعض لا يعجبه ذلك". على صعيد آخر، أكد عون أن "سلاحنا الأساسي هو الاستثمار في الإنسان، أي في العلم الذي من دونه لا تنفع ثروات العالم، وإذا كان لديك ذهب وغاز ونفط، ولم يكن هناك من يدير هذه الثروات، فما الفائدة منها؟ فالاستثمار في الإنسان استثمار مستدام. وكل الأمل معقود على المستقبل الجديد الذي أنتم مسؤولون عنه، الذي تتحمل هذه المدرسة، مثل غيرها، مسؤولية بنائه." وتطرق عون خلال اللقاء إلى الأوضاع العامة في لبنان، متحدثاً عن الوضع الاقتصادي، مشيراً إلى أن هذا الوضع في المنطقة والعالم ليس من مسؤوليتنا، لافتاً إلى "أن ما يحدث في الخليج، ومضيق هرمز وباب المندب، يؤثر في العالم كله. ثم إنَّ أسعار النفط تؤثر في الاقتصاد، إضافة إلى الحرب التي فرضت علينا في لبنان كما جشع التجار. فالدولة مسؤولة في مكان ما للتخفيف من معاناة الناس، ولكنها ليست المسؤولة الوحيدة عن أسباب الوضع الاقتصادي وتأثيره على لبنان". أما في الموضوع الأمني، فقد ميّز عون بين الوضع في الجنوب والأمن الداخلي، لافتاً إلى أن لبنان لا يزال من أقل دول العالم في مجال نسبة الجريمة وهو لا يزال مقصدًا للعالم والسياح، ويأتي إليه كثير من الأجانب والعرب لقضاء الصيف". وفي الشأن الاقتصادي أيضاً، أوضح عون: "في السنة الماضية، تمكّنا من تحقيق نموّ بحوالي 4%. وزاد موجودات مصرف لبنان، وحقق ميزان المدفوعات فائضًا. وكنا نتوقع نموًّا بنسبة 6 % هذا العام، لكن الحرب أعادتنا إلى الوراء"، مؤكداً على "أننا نواصل الإجراءات والإصلاحات التي نقوم بها، رغم التباطؤ، لأن هناك، بكل صراحة، فئة لا تريد الدولة وهي نقيض للدولة. إذ أن قيام الدولة ووجود المؤسسات يعنيان انتهاءها." وتابع: "هناك صعوبات كثيرة، وهذا صحيح، لكن لا شيء مستحيل. أربعون سنة من الفساد وسوء الإدارة ونقص الكفاءة الإدارية لا يمكن أن تنتهي بين ليلة وضحاها، لكننا مصممون. وأنا لا أقلّل من إنجازات هذه الحكومة وما زال أمامنا الكثير، لكننا وضعنا الأمور على السكة الصحيحة." وختم عون مشيراً إلى "انه قبل أربعة أيام، دخل لبنان نادي الموانئ IMEC وهو نادي موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا من خلال مرفأي بيروت وطرابلس. وهذا أمر إيجابي. ومنذ يومين، ألغى الرئيس