بعد 6 سنوات على توقيع "اتفاقات أبراهام" وإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، تنتقل أبوظبي إلى خطوة جديدة في تثبيت حضورها الدبلوماسي، مع إقرار خطة لإنشاء مقر دائم لسفارتها في هرتسليا بيتواح، ضمن مجمّع يصل ارتفاعه إلى 15 طابقًا ويضم مكاتب السفارة ومقر إقامة السفير وأفراد الطاقم الدبلوماسي، في وقت لا تزال فيه العلاقات بين البلدين متأثرة بالتوترات الإقليمية. وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أُقرّت الخطة الخاصة بإنشاء المبنى الدائم للسفارة الإماراتية في هرتسليا بيتواح، بعدما وافقت لجنة التخطيط والبناء اللوائية في تل أبيب على تشييد مبنى يصل ارتفاعه إلى 15 طابقًا، يضم مكاتب السفارة ومساكن السفير وأفراد الطاقم الدبلوماسي. ويتيح إقرار الخطة التقدم نحو إنشاء المقر الدائم للبعثة الدبلوماسية الإماراتية في إسرائيل، بعد سنوات على بدء العلاقات الرسمية بين الجانبين. ومن المقرر تشييد المبنى الجديد في شارع سبير 9، داخل منطقة الأعمال في هرتسليا بيتواح، على قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو 2.5 دونم. وتسمح الخطة ببناء مساحة تصل إلى 15 ألف متر مربع وبارتفاع يصل إلى 15 طابقًا. كما ستُخصص نسبة تصل إلى 20% من حقوق البناء لإقامة السفير وأفراد الطاقم الدبلوماسي في الطبقات العليا من المبنى. وتعمل السفارة الإماراتية حاليًا من مكاتب موقتة في تل أبيب وهرتسليا، فيما يُفترض أن يتحول المبنى الجديد إلى مقر دائم لنشاطها. ويأتي الإقرار الحالي بعد نحو عام على قرار اللجنة اللوائية، في تشرين الأول 2025، إيداع الخطة. إلا أن مشروع إنشاء السفارة يعود إلى سنوات، إذ بدأت سلطة أراضي إسرائيل، بطلب من مكتب رئيس الوزراء، البحث عن قطعة أرض مناسبة منذ عام 2021. وشملت العملية دراسة عدد من البدائل وإجراء مفاوضات مع جهات مختلفة، وصولًا إلى اختيار قطعة الأرض في هرتسليا بيتواح، بين شارع سبير والطريق الساحلي، حيث يوجد حاليًا موقف سيارات مكشوف. ويشكّل تنظيم ملكية الأرض أحد الجوانب المعقدة في المشروع، إذ إن قطعة الأرض مملوكة لبلدية هرتسليا، ويجري بالتنسيق مع سلطة أراضي إسرائيل العمل على نقلها إلى الدولة، لتتمكن بدورها من تأجيرها للإمارات العربية المتحدة. وفي المقابل، من المتوقع أن تحصل البلدية على قطعة أرض بديلة في منطقة المارينا. وتُعد الخطة التي جرى إقرارها تفصيلية، ما يسمح بإصدار تصاريح البناء والبدء بالأعمال بعد استكمال الإجراءات المطلوبة. ويحمل ترتيب ملكية الأرض أيضًا بعدًا عامًا، إذ ستُنقل أرض بلدية مخصصة حاليًا لأغراض عامة لاستخدام دبلوماسي تابع لدولة أجنبية، مقابل حصول البلدية على أرض بديلة. وبحسب إعلان إدارة التخطيط، يجري تنسيق الخطوة مع سلطة أراضي إسرائيل، إلا أنه لم تُنشر تفاصيل عن قيمة الأراضي أو شروط التأجير أو الجدول الزمني لاستكمال عملية النقل، كما لم يُحدد موعد متوقع لإصدار رخصة البناء. وبالتالي، ستعتمد وتيرة تقدم المشروع على استكمال الترتيبات بين بلدية هرتسليا وسلطة أراضي إسرائيل والجهات الخارجية المعنية. وتقع الأرض المخصصة للسفارة في منطقة أعمال تضم شركات تكنولوجيا متقدمة ومكاتب لشركات دولية ونشاطًا تجاريًا واسعًا، كما أنها قريبة من الطريق الساحلي ويمكن الوصول منها بسهولة إلى وسط إسرائيل. ومن المقرر أن يجمع المبنى بين النشاط الدبلوماسي والاستضافات الرسمية ومساكن أفراد البعثة، ليشكّل مجمعًا دائمًا يضم مكاتب السفارة إلى جانب مقر إقامة السفير وأفراد الطاقم. وتشمل الخطة أيضًا ترتيبات خاصة بالوصول والأمن، بحيث يُفصل مدخل موقف السيارات تحت الأرض عن مدخل قطعة الأرض المجاورة، فيما سيُحاط المبنى بسياج أمني قد يصل ارتفاعه إلى 5 أمتار، على أن يتضمن أيضًا نقطة الحراسة. وفي موازاة ذلك، سيجري توسيع حرم الطريق في شارع سبير، بما يسمح بزراعة أشجار لتوفير الظل وتحسين ظروف المشي في المساحة العامة. ويفرض إنشاء مجمّع محصّن وسط منطقة أعمال نشطة تعديلات تتجاوز حدود قطعة الأرض نفسها، إذ تنظم الخطة الوصول إلى موقف السيارات وتوسّع الشارع المجاور، الذي ستُنفذ فيه أيضًا تغييرات لمصلحة المشاة. وفي هرتسليا، يُنظر إلى المشروع باعتباره فرصة لتعزيز مكانة المدينة كمركز للنشاط الدبلوماسي والدولي. وكان رئيس البلدية ياريف فيشر قد أشار سابقًا إلى أن عشرات السفراء يقيمون في المدينة، وأنه عقد سلسلة لقاءات مع سفير الإمارات بهدف الدفع نحو إنشاء المبنى، موضحًا أن البلدية ترغب في جذب سفارات إضافية إلى منطقة الأعمال. من جهته، قال مخطط منطقة تل أبيب في إدارة التخطيط، المهندس المعماري إيريز بن إليعازر: "هذه خطة مهمة وذات مغزى لمدينة هرتسليا ومنطقة تل أبيب ودولة إسرائيل، وهي تعزز الاستخدامات في منطقة الأعمال، وتعمّق العلاقات الدولية وستساهم