أكد أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أن الاقتصاد القطري واجه تداعيات الأزمة الإقليمية بقدر من المرونة، رغم تأثر قطاع الطاقة وإغلاق مضيق هرمز والأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة في رأس لفان، مشدداً على أن حماية الإنسان وتأمين احتياجاته واستمرار النشاط الاقتصادي شكّلت أولويات الدولة منذ بداية الأزمة.وقال أمير قطر، في كلمته خلال افتتاح مجلس الشورى اليوم، إنَّ إغلاق مضيق هرمز والأضرار التي طالت منشآت الطاقة أدّيا إلى تعطّل جزء مهم من صادرات الدولة، موضحاً أن التأثيرات الاقتصادية تركزت بصورة أساسية في قطاع الطاقة، فيما واصلت القطاعات غير الهيدروكربونية نموها، لتبلغ مساهمتها نحو 80 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.وأشار إلى أن إجمالي الإيرادات العامة انخفض خلال النصف الأول من العام بنسبة 42 في المئة، مقابل تراجع المصروفات العامة بنسبة 14 في المئة. وأكد أن الدولة لم تلجأ إلى تقليص الخدمات الأساسية أو تغيير الأولويات التنموية، بهدف الحفاظ على النشاط الاقتصادي واستمرار تقديم الخدمات للمواطنين والمقيمين.ولفت أمير قطر إلى أن تعزيز الاحتياطيات وخفض الدين العام وتنمية الإيرادات غير النفطية ساعدت قطر على استيعاب تداعيات الأزمة حتى الآن، مشدداً على مواصلة ضبط المالية العامة ورفع كفاءة الإنفاق ومراجعة البرامج الحكومية وفق أثرها الفعلي. وأوضح أن الاقتصاد القطري سجل نمواً حقيقياً بنسبة 2.9 في المئة عام 2025، فيما بلغ متوسط التضخم 0.5 في المئة، مع المحافظة على التصنيفات الائتمانية السيادية المرتفعة واستمرار نمو الاستثمار الأجنبي. وفي ما يتعلق بالاستثمار، أعلن بن حمد أن قطر تمتلك مشاريع وفرصاً استثمارية تقارب قيمتها 221 مليار ريال، أي نحو 60.7 مليار دولار، خلال السنوات الخمس المقبلة. وشدد على أهمية تطوير التشريعات وتعزيز دور القطاع الخاص ورفع جاذبية بيئة الاستثمار، معتبراً أن الإصلاحات التي تعزز تنافسية الاقتصاد في الظروف العادية تسهم أيضاً في زيادة قدرته على مواجهة الأزمات.وأكد أن قطر تسعى إلى جعل مرحلة التعافي فرصة لتسريع التنويع الاقتصادي وتعزيز القدرات الوطنية، بدلاً من الاكتفاء باستعادة مستويات النشاط السابقة للأزمة، بالتوازي مع مواصلة الاستثمار في البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية وتحسين أداء المؤسسات الحكومية.وفي قطاع الطاقة، أشار أمير قطر إلى أن توسعة حقل الشمال مستمرة وفق الخطط المقررة لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب إحراز تقدم في مشروع "غولدن باس" في الولايات المتحدة، ومواصلة تطوير الصناعات البتروكيميائية ومشروعات الطاقة الشمسية وتعزيز الأمن المائي.كما أكد العمل مع القطاع الخاص على تنويع مسارات الإمداد وتأمين السلع الأساسية والمخزونات الاستراتيجية، مشيراً إلى تصدر قطر إقليمياً مؤشر صمود النظم الغذائية لعام 2026، ومواصلة دعم الإنتاج الزراعي المحلي وتطوير التخزين والنقل وتقليل الهدر.وشدد أمير قطر على أهمية تطوير الإدارة العامة، مشيراً إلى بدء تطبيق نظام لتقييم الأداء يستند إلى النتائج وجودة المخرجات، مع تمكين الموظفين وتأهيل القيادات الشابة وربط الترقية بالكفاءة وتكافؤ الفرص، وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية وتوحيد معايير البيانات وحماية الخصوصية.