وطن-أنهى مئات السجناء في لبنان، الاثنين 12 أكتوبر/تشرين الأول، إضراباً مفتوحاً عن الطعام استمر 30 يوماً، عقب صدور قرار المجلس الدستوري بشأن قانون العفو العام المثير للجدل، في تطور أعاد الأمل إلى بعض السجناء وعائلاتهم، لكنه لم ينهِ المخاوف بشأن مصير المستبعدين من القانون وأوضاع السجون المتدهورة. وشارك نحو 600 سجين في الإضراب احتجاجاً على تعليق تنفيذ القانون، الذي أقره البرلمان اللبناني في أغسطس/آب الماضي ووقّعه الرئيس جوزاف عون في سبتمبر/أيلول، قبل أن يوقف المجلس الدستوري العمل به مؤقتاً إثر طعن قدمه نواب من التيار الوطني الحر. وبعد البت في الطعن، رفض المجلس إبطال القانون برمته، لكنه أسقط بعض أحكامه ووضع تفسيرات ملزمة لبنود أخرى، ما فتح الطريق أمام تطبيقه ضمن قيود قانونية. ومع ذلك، عبّر عدد من السجناء عن خيبة أملهم من التعديلات والتفسيرات التي قد تحرمهم من الاستفادة من العفو. تدهور الأوضاع الصحية خلال الإضراب جاء إنهاء الإضراب بعد أسابيع من القلق بشأن الحالة الصحية للسجناء، ولا سيما في سجن رومية المركزي، أكبر منشآت الاحتجاز في لبنان. ووفق متحدث باسم السجناء نقلت عنه وسائل إعلام، ارتفع عدد المضربين الذين كانوا في حالات صحية حرجة إلى نحو 77 شخصاً بحلول ظهر الاثنين. وكان السجناء قد احتجوا على تعليق تنفيذ القانون، معتبرين أن استمرار تجميده يحرمهم من فرصة الإفراج أو تقليص مدد العقوبات، في وقت يعاني فيه عدد كبير منهم من طول التوقيف وضعف الرعاية الصحية. وأشارت تقارير سابقة إلى وفاة سجناء خلال الفترة التي أعقبت إقرار القانون، لكن الأرقام المتداولة وأسباب الوفاة تختلف بحسب المصادر، ولا يمكن الجزم بأن جميع الوفيات نتجت مباشرة عن الإضراب. وقد أثارت هذه الحالات مطالبات بتحسين الرعاية الطبية وظروف الاحتجاز والتحقيق في أسباب الوفيات. قانون العفو العام بين تخفيف الاكتظاظ ومخاوف الإفلات من العقاب أُقر قانون العفو العام بهدف معالجة أزمة الاكتظاظ داخل السجون اللبنانية، وتخفيف آثار التوقيف المطوّل والبطء في الإجراءات القضائية. ويُعد القانون أول عفو عام واسع من نوعه منذ القانون الذي صدر عام 1991 عقب انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية. لكن القانون أثار انقساماً سياسياً وقانونياً، إذ يرى مؤيدوه أنه يتيح تصحيح بعض المظالم القضائية ويساعد على تخفيف الضغط عن السجون، فيما يحذر منتقدوه من أن العفو الواسع قد يؤدي إلى إسقاط الملاحقات في قضايا خطيرة من دون محاسبة كافية. وتركز جانب من الجدل على احتمال استفادة أشخاص متهمين أو مدانين في قضايا أمنية، بما في ذلك ملفات تتعلق بمواجهات مع الجيش والأجهزة الأمنية. كما أثار القانون أسئلة بشأن الجرائم المالية والفساد والجرائم المرتبطة بالحرب الأهلية، وحدود شمولها بالعفو. وتنص النسخة المنشورة من القانون على استثناء جرائم وفئات محددة، فيما أثارت أحكامه الأخرى خلافات بشأن نطاق المستفيدين وكيفية تطبيقه. ويُفترض أن تساعد التفسيرات الملزمة الصادرة عن المجلس الدستوري على تحديد الحدود القانونية للعفو، وإن كان الجدل السياسي بشأنه سيستمر. سجن رومية.. أزمة تتجاوز جدران الاحتجاز تجسد أوضاع سجن رومية عمق الأزمة التي يواجهها نظام السجون اللبناني. فقد أشارت تقارير إعلامية إلى أن المنشأة، المصممة لاستيعاب نحو ألف شخص وفق الأرقام الواردة في بعض التقارير، تضم أكثر من أربعة آلاف سجين، في ظل اكتظاظ حاد ونقص في الخدمات. ولا ترتبط الأزمة بأعداد المحتجزين وحدها، بل أيضاً بطول أمد التوقيف الاحتياطي وتأخر المحاكمات، إذ يقضي بعض الموقوفين سنوات خلف القضبان قبل صدور أحكام نهائية في قضاياهم. ويزيد ذلك من الضغط على السجون، ويطرح أسئلة بشأن ضمانات المحاكمة العادلة وحق المحتجزين في البت بقضاياهم خلال مدة معقولة. ويقول حقوقيون إن معالجة الاكتظاظ لا يمكن أن تعتمد على العفو وحده، بل تحتاج أيضاً إلى تسريع الإجراءات القضائية، وتوسيع بدائل التوقيف الاحتياطي في الحالات التي يسمح بها القانون، وتحسين الرعاية الصحية والرقابة على ظروف الاحتجاز. سجناء ينتظرون حسم ملفاتهم منذ سنوات ومن بين الحالات التي سلطت وسائل إعلام الضوء عليها، سجين سوري في رومية عرّفته صحيفة «ميدل إيست آي» باسم مستعار هو يوسف، قال إنه أمضى 11 عاماً في السجن من دون صدور حكم في قضيته، مؤكداً أن احتجازه بدأ، بحسب روايته، بعد بلاغ كاذب استُخدم لابتزازه مالياً. وأوضح يوسف، في حديث للصحيفة عبر تطبيق واتساب، أن إقرار قانون العفو منح كثيراً من السجناء أملاً في إنهاء سنوات الانتظار، لكن تعليق تنفيذه أعاد مشاعر القلق والغضب إلى داخل السجن. وقال إن التوتر ارتفع مع تدهور الحالة الصحية لعدد من المضربين ونقل بعضهم إلى المستشفيات، مضيفاً أن السجناء لا يعرفون متى ستُحسم ملفاتهم أو ما إذا كانوا