تتصاعد المخاوف الأمنية في البحر الأسود على وقع هجمات استهدفت سفنًا تجارية قبالة السواحل البلغارية، في تطور دفع حلف شمال الأطلسي «الناتو» إلى التلويح بتكييف إجراءاته الدفاعية والردعية، وسط شكوك بلغارية بشأن احتمال استفادة روسيا من هذه العمليات، من دون وجود أدلة قاطعة على مسؤوليتها. وأكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، اليوم الثلاثاء، استعداد الحلف لتعديل إجراءاته الدفاعية والردعية وفق تطورات الوضع، بعد استهداف سفينتين تجاريتين بطائرات مسيّرة داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود. وقال روته، في منشور عبر منصة "إكس"، إن "الناتو" سبق أن عزز ترتيباته الدفاعية على جناحه الشرقي، مشددًا على أن الحلف سيواصل مراقبة التطورات الأمنية. وأضاف: "سنواصل مراقبة الوضع الأمني، مع تكييف إجراءاتنا المتعلقة بالردع والدفاع وفقًا للاحتياجات". وأشار روته إلى أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا مع رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف، تناول خلاله تداعيات الهجمات الأخيرة والمخاوف المتزايدة بشأن أمن الملاحة في البحر الأسود. وكانت سفينتان تجاريتان قد تعرضتا لهجمات بطائرات مسيّرة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا، فيما أكدت صوفيا أنها لا تملك حتى الآن أدلة واضحة تسمح بتوجيه الاتهام مباشرة إلى جهة محددة. وقال رئيس الوزراء البلغاري: "ليست لدينا أدلة قوية وواضحة تسمح بتوجيه الاتهام إلى أي طرف بعينه"، مستدركًا بأن "المنطق يشير إلى أن ما حدث يصب في مصلحة روسيا". وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المخاوف الأوروبية من أنشطة تُنسب إلى موسكو، تشمل هجمات وعمليات تخريب بوسائل مختلفة، بالتزامن مع استمرار التوتر بين روسيا ودول "الناتو" على خلفية الحرب في أوكرانيا وأمن الجناح الشرقي للحلف. وتعززت هذه المخاوف بعد سلسلة حوادث أمنية شهدتها دول أوروبية، من بينها العثور على طائرة مسيّرة محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ الألماني. وفي موقف تحذيري، كان القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكيفيتش، قد أكد الاثنين استعداد الحلف للتعامل مع أي هجوم يستهدف إحدى دوله الأعضاء. وقال غرينكيفيتش: "سنضمن أن يكون أي هجوم على أي حليف عديم الجدوى تمامًا". وتضع التطورات الأخيرة أمن البحر الأسود مجددًا في واجهة المواجهة بين روسيا والغرب، في وقت يؤكد "الناتو" استعداده لتعزيز إجراءاته الدفاعية إذا استدعت التطورات ذلك، من دون توجيه اتهام رسمي إلى موسكو بالوقوف خلف الهجمات الأخيرة.