تتصاعد المواجهة بين إيران والدول الغربية إلى مستوى جديد، بعدما وجّهت الولايات المتحدة وبريطانيا ودول غربية بارزة تحذيرًا جماعيًا شديد اللهجة إلى طهران من تنفيذ أي أعمال عدائية على أراضيها، على خلفية الاشتباه بوقوف الحرس الثوري الإيراني وراء مخطط لاستهداف قاعدة عسكرية بريطانية كانت قد استُخدمت من قبل قاذفات أميركية في ضربات على إيران. وبحسب تقرير نشره موقع "mako" الإسرائيلي، فإن الولايات المتحدة وشركاءها، وبينهم بريطانيا وأستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، حذّروا إيران، يوم أمس الإثنين، من تنفيذ أعمال عدائية على أراضيهم، في بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية الأميركية ووقّعت عليه 29 جهة، وذلك على خلفية الاشتباه بمخطط لاستهداف قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني. ووفق التقديرات البريطانية، فإن الحرس الثوري الإيراني هو الجهة التي وجّهت المخطط المشتبه به. وجاء في البيان المشترك: "أي محاولة من جانب إيران لتهديد أشخاص على أراضينا، أو إسكاتهم أو ترهيبهم أو مضايقتهم أو إيذائهم أو إكراههم على القيام بأمر ما، سواء عبر وكلاء أو بأي وسيلة أخرى، هي أمر غير مقبول". وبحسب ما نقلته وكالة "رويترز"، فقد قُدّمت، يوم الإثنين، إفادة أمام البرلمان البريطاني تفيد بوجود "احتمال كبير" بأن يكون المخطط المشتبه به ضد القاعدة قد جرى تنسيقه في إيران، وأن الحرس الثوري هو، على الأرجح، من تولّى توجيهه. وجاء في الموقف الذي أُعلن أمام البرلمان: "لن نتسامح مع هذه التهديدات على أراضينا. سنتحرك بحزم ضد استخدام إيران لشبكات الجريمة، وسنستخدم جميع صلاحياتنا للتحرك ضد هذه الشبكات ومصادر تمويلها. كما سنفرض عقوبات إضافية للحد من قدرة إيران والحرس الثوري على إلحاق الأذى بنا". وفي السياق نفسه، أصدرت وزارة الخارجية البريطانية، مساء الإثنين، بيانًا مشتركًا وقّعت عليه أكثر من 25 دولة، من بينها الولايات المتحدة، أعلنت فيه دعمها للاتهام البريطاني بشأن تورط إيران في حادثة فيرفورد. وفي اليوم نفسه، أعلنت بريطانيا فرض عقوبات على مواطنين إيرانيين اثنين. وبحسب الحكومة البريطانية، فإن أحدهما متورط في نشاط إيراني يهدف إلى التهديد بتنفيذ هجمات في بريطانيا أو في دولة ثالثة، أو التخطيط لمثل هذه الهجمات أو تنفيذها. وتعود حادثة فيرفورد إلى 27 أيلول، حين أوقفت الشرطة البريطانية 5 رجال بريطانيين قرب القاعدة، للاشتباه بتورطهم في مخطط لاستهدافها. وكانت القاعدة قد استُخدمت من جانب قاذفات أميركية لتنفيذ ضربات في إيران خلال الحرب. وفي وقت لاحق، أوقفت السلطات شخصين إضافيين، يحمل أحدهما الجنسيتين البريطانية والإيرانية. وقد أُطلق سراح الموقوفين الـ7 جميعًا بكفالة، فيما استمر التحقيق في القضية. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن الأسبوع الماضي أن تهديدًا مرتبطًا بإيران دفع واشنطن إلى إخراج قاذفات أميركية من طراز B-1 من قاعدة فيرفورد. كما نقلت "رويترز" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن هناك اشتباهًا بوجود مخطط لتنفيذ هجوم باستخدام طائرات مسيّرة، كانت إيران متورطة فيه. في المقابل، رفضت إيران في وقت سابق أي تلميح إلى ضلوعها في حادثة فيرفورد، ووصفت هذه الاتهامات بأنها "تكهنات لا أساس لها وخبيثة". ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، يوم الإثنين، عن السفير الإيراني لدى بريطانيا سيد علي موسوي نفيه أي دور لطهران في المخطط المشتبه به ضد قاعدة سلاح الجو الملكي، مؤكدًا أن إيران مستعدة للتعاون مع السلطات البريطانية في التحقيق في القضية. ولا تأتي هذه التطورات بمعزل عن اتهامات بريطانية سابقة لطهران، إذ سبق للسلطات البريطانية أن اتهمت إيران بالتورط في مخططات عدة لتنفيذ عمليات داخل الأراضي البريطانية. وفي تموز، استخدمت لندن صلاحيات جديدة لمواجهة أنشطة الوكلاء المدعومين من دول أجنبية، بهدف حظر تقديم أي شكل من أشكال الدعم للحرس الثوري الإيراني ولمنظمة مرتبطة به، وهي منظمة متهمة بالمسؤولية عن هجمات استهدفت مواقع في بريطانيا مرتبطة باليهود والإسرائيليين ووسائل إعلام ناطقة باللغة الفارسية. وبذلك، ينتقل التوتر بين طهران والغرب من دائرة الاتهامات المتبادلة إلى تحذير جماعي وقّعت عليه عشرات الحكومات، في مؤشر إلى أن ملف النشاط الإيراني المشتبه به خارج الحدود بات يشكّل نقطة احتكاك متصاعدة بين إيران ودول غربية رئيسية، فيما تتمسك طهران بنفيها وتعرض التعاون مع لندن في التحقيق.