عاد ملف النفايات إلى واجهة الاهتمام في عكار، وسط رفض محلي لأي مشاريع أو ترتيبات قد تؤدي إلى نقل نفايات من خارج المحافظة إليها، في وقت تتمسك فيه الهيئات المدنية بضرورة اعتماد حلول لامركزية تراعي الاعتبارات البيئية والصحية وخصوصية كل منطقة. وفي هذا السياق، عقدت هيئات المجتمع المدني في عكار اجتماعًا لمتابعة تطورات ملف النفايات، أعلنت في ختامه رفضها القاطع لأي محاولة لتحويل المحافظة إلى مكب للنفايات، ملوّحة باللجوء إلى الوسائل القانونية والتحركات الميدانية والشعبية لمواجهة أي مشروع من هذا النوع. واعتبرت الهيئات، في بيان، أن هناك "محاولات مشبوهة" لتمرير صفقات تهدف، بحسب تعبيرها، إلى تحويل عكار إلى مكب للنفايات، معتبرة أن ذلك يتعارض مع القواعد البيئية والصحية، في وقت لا تزال فيه المحافظة تنتظر مشاريع إنمائية تعالج الحرمان الذي تعاني منه منذ عقود. وأكدت رفضها لما وصفته بـ"التعاطي الفوقي وسياسة التهميش"، مثنية على تفهّم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الداخلية لموقف أهالي عكار وحقهم في حماية بيئتهم وصحتهم. كما نوّهت بموقف مفتي الجمهورية الذي أكد خلال زيارته عكار أن "عكار ليست مكبًا لنفايات الآخرين". وشددت الهيئات على أن أي معالجة لملف النفايات داخل عكار يجب أن تقتصر حصرًا على النفايات الناتجة من المحافظة نفسها، رافضة استقبال أي نفايات من خارج نطاقها الإداري والجغرافي، مهما كانت المبررات أو التسميات، ومطالبة بالالتزام بمضمون الاتفاقية الأخيرة المتعلقة بالملف. وأكدت أن حماية الأراضي الزراعية والمياه الجوفية من أي تلوث محتمل تشكل مسؤولية بيئية ووطنية، معتبرة أن عكار "ليست مكسر عصا ولن تكون سلة مهملات لأحد"، وأن حماية صحة السكان وحقوق الأجيال المقبلة لا يمكن أن تكون موضع مساومة. وفي رسالة تصعيدية، أعلنت الهيئات أنها "لن تتردد في مواجهة هذه المحاولات بكافة الوسائل القانونية والتحركات الميدانية والشعبية"، بهدف إفشال أي مشروع تعتبر أنه يستهدف أرض عكار وبيئتها وكرامة أهلها. وختمت بالتشديد على أن الحلول العلمية واللامركزية تشكل، من وجهة نظرها، المخرج الأساسي لأزمة النفايات، مؤكدة أن "كرامة عكار وأخلاق أهلها أسمى من أن تُباع أو تُشترى في سوق الصفقات".