مع تسارع اعتماد البنوك على أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على تنفيذ المهام باستقلالية متزايدة، تتصاعد المخاوف من المخاطر التي قد تشكلها هذه التقنيات على الأمن السيبراني والاستقرار المالي العالمي. وفي هذا السياق، نقلت وكالة "رويترز" عن ستة أشخاص مطلعين أن الجهات التنظيمية للخدمات المصرفية تكثف جهودها لاحتواء المخاطر المتزايدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ أشار بعضهم إلى احتمال تعرض البنوك لهجمات إلكترونية أو قيام وكلاء ذكاء اصطناعي مارقين بتقويض الاستقرار المالي العالمي. وتعكس هذه الرقابة، التي أوردت الوكالة تفاصيل جديدة عنها للمرة الأولى، إدراكاً متزايداً أن تطور نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة قد يستدعي استثمارات كبيرة في قدرات التعافي من الهجمات السيبرانية، ومزيداً من الاهتمام باعتماد البنوك على مزودي التكنولوجيا الخارجيين، وربما إصدار توجيهات تنظيمية أكثر رسمية في بعض الولايات القضائية. تدقيق أميركي في أنظمة الذكاء الاصطناعي وأفاد شخصان مطلعان بأن ثلاث جهات تنظيمية أميركية رئيسية، هي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ومكتب المراقب المالي للعملة، والمؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع، توجه استفسارات إلى البنوك بشأن استخدامها نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، في إطار رقابة إضافية إلى جانب الرقابة السابقة. وذكر ثلاثة أشخاص مطلعين أن هذه الاستفسارات تشمل استخدام تقنيات مطورة في الصين، والاستعانة بوكلاء الذكاء الاصطناعي في الدفاع السيبراني، ومدى قدرة المؤسسات المالية على التحكم بالأنظمة التي تتمتع باستقلالية متزايدة. وتتركز الأسئلة على استخدام الوكلاء في تحديد التهديدات الإلكترونية وترتيب أولوياتها والاستجابة لها، إلى جانب القيود المفروضة على هذه الأنظمة وآليات مراقبة تصرفاتها والموافقة عليها. وتسعى الجهات التنظيمية إلى معرفة ما إذا كانت البنوك تستطيع تتبع قرارات الوكلاء ومراجعتها بوضوح، وما إذا كانت لديها ضمانات تمنعهم من تجاوز صلاحياتهم، وتُبقي البشر مشاركين في القرارات الرئيسية، وتتيح إيقاف الأنظمة المستقلة عند الضرورة. وتستكشف الجهات التنظيمية، من خلال هذه الأسئلة، قضايا أكثر تحديداً مرتبطة بالنماذج المتقدمة، بينها استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين، والنماذج المطورة في الخارج، والمخاطر الإلكترونية الجديدة، وفق ثلاثة أشخاص مطلعين على توجهاتها. وتشمل الاستفسارات المكتوبة والشفهية بنوكاً كبيرة ومتوسطة وصغيرة، في محاولة لتحديد مواطن الضعف المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي ومدى استعداد المؤسسات للتحرك. ولا تزال الجهات التنظيمية الأميركية تجمع المعلومات، من دون أن تبدأ بعد بفرض تعليمات محددة بشأن الإجراءات التي يتعين على البنوك اتخاذها. وامتنعت الهيئات الثلاث عن التعليق لـ "رويترز". مخاوف من اضطرابات مالية خلال ستة أشهر في أوروبا، تتزايد المخاوف من أن يؤدي التطور السريع للذكاء الاصطناعي إلى إلحاق أضرار جسيمة واضطرابات بالأسواق المالية في وقت أقرب مما كان يُخشى سابقاً. وأفاد ثلاثة أشخاص مطلعين على توجهات الجهات الرقابية الأوروبية بأن بنك إنكلترا والبنك المركزي الأوروبي يضغطان على المؤسسات المصرفية لتحسين خطط التعافي، خشية تداعيات التطور السريع لهذه التقنيات. وأشار مسؤول تنفيذي رفيع المستوى في أحد البنوك الأوروبية الكبرى إلى مخاوف من احتمال وقوع أضرار جسيمة في الأسواق المصرفية والمالية خلال ستة أشهر. واشتدّ الجدل بشأن الرقابة على الذكاء الاصطناعي في أعقاب حوادث أمنية حديثة وتحذيرات صادرة عن القطاع. وأفادت شركة "كراود سترايك" الأميركية للأمن السيبراني، خلال تشرين الأول/أكتوبر، بأن شخصاً في الصين يُرجح أنه استخدم وكيلاً للذكاء الاصطناعي مطوراً في الصين، إلى جانب أداة "كلود كود" التابعة لشركة "أنثروبيك"، في هجوم إلكتروني استهدف بنوكاً كورية جنوبية. وذكرت "رويترز" أن وكلاء ذكاء اصطناعي مارقين طورتهم شركة "أوبن إيه آي" شاركوا في اختراق منصة الذكاء الاصطناعي "هاجينغ فيس". وفي ظل هذه التطورات، حث جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك "جيه بي مورغان"، قادة الشركات على الانضمام إلى مجموعة صناعية تركز على الولايات المتحدة لمعالجة مخاطر الذكاء الاصطناعي، وفق ما أوردت "رويترز". وحذر باحثون في "أنثروبيك" من احتمال خروج أنظمة الذكاء الاصطناعي المتزايدة القوة عن السيطرة البشرية مستقبلاً، وصولاً إلى تهديدات وجودية محتملة، ما أثار دعوات إلى تشديد التنظيم. صندوق النقد الدولي يحذر من الهجمات السيبرانية وحذّر صندوق النقد الدولي، اليوم، من حالة "التراخي" في الأسواق المالية العالمية، مشيراً إلى مجموعة من المخاطر، بينها احتمال وقوع هجوم إلكتروني. وأوضح أن هجوماً كبيراً يؤثر على خدمة حيوية أو مؤسسة مالية قد يقوض الثقة، داعياً صناع السياس