في وقت يتجه فيه لبنان نحو توسيع الاعتماد على الخدمات الرقمية وتخفيف الإجراءات الورقية والتعاملات النقدية، تبرز التكنولوجيا المالية والمصرفية كإحدى الأدوات الأساسية لتطوير عمل الشركات والإدارات المحلية، خصوصًا مع دخول الذكاء الاصطناعي على خط إدارة المعاملات وتسهيل وصول المؤسسات والعملاء إلى الخدمات. وفي هذا الإطار، نظّم بنك بيروت، في فندق فينيسيا في بيروت، مؤتمرًا بعنوان «من التجارة إلى الحكومة الرقمية: مستقبل الأعمال والخدمات في عصر التحوّل الرقمي»، جمع ممثلين عن القطاعين العام والخاص لمناقشة توظيف التكنولوجيا المصرفية والحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي في تطوير الأعمال والخدمات، وتبسيط الإجراءات المالية والإدارية، وتعزيز كفاءة العمليات اليومية للمؤسسات والبلديات. وشكّل المؤتمر منصة للحوار حول دور الحلول المصرفية الرقمية في تسهيل المعاملات وتطوير آليات الدفع والتحصيل الإلكتروني. وخلال الجلسة المخصصة لقطاع الشحن والتخليص، عرض رئيس نقابة وسطاء النقل في لبنان سامي بلوط التحديات الناتجة من تعدد جهات الدفع والتحويلات الخارجية والتعامل النقدي. بدوره، شدّد رئيس نقابة وكلاء التخليص الجمركي ديفيد جابر على أهمية تسريع تسديد الرسوم وتبسيط الإجراءات، إلى جانب تسهيل مطابقة الإيصالات بين الجهات المعنية. وعرض المدير التنفيذي لشركة BOB Finance مايكل عبد النور حلول الدفع والتحصيل الهادفة إلى تسريع إنجاز المعاملات وتعزيز أمان العمليات والحد من الاعتماد على النقد. كما قدّم مدير Business Banking Intelligence في بنك بيروت فريد خوري عرضًا للحلول المصرفية الرقمية المخصصة للشركات، ولا سيما خدمات إدارة النقد والمدفوعات والتحصيل، ودورها في تبسيط الإجراءات ورفع كفاءة العمليات المالية. وفي خطوة تعكس توجّه المصرف نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة الشركات، استعرضت رئيسة الذكاء الاصطناعي والابتكار في مجموعة بنك بيروت هيلدا معلوف ملكي الوكيل الذكي الذي ابتكره وطوّره المصرف لتسهيل أعمال الشركات العاملة في قطاع الشحن والتخليص. ويتيح الوكيل الذكي الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالمعاملات والخدمات المصرفية والإجابة عن استفسارات العملاء على مدار الساعة، بما يساهم في اختصار الوقت وتسهيل الإجراءات، وتحويل الذكاء الاصطناعي إلى أداة عملية لدعم الأعمال اليومية. وفي محور الحكومة الإلكترونية، ركّزت المناقشات على تطوير الخدمات البلدية وتعزيز آليات الدفع والتحصيل الإلكتروني. وتناولت المديرة العامة للإدارات والمجالس المحلية فاتن أبو حسن الأطر الإدارية والقانونية الناظمة للتحصيل الإلكتروني وتوزيع المسؤوليات بين الجهات المعنية. من جهته، تطرّق رئيس اتحاد بلديات كسروان إلياس بعينو إلى دور الاتحادات البلدية في تنسيق الجهود وتبادل الخبرات ودعم البلديات ذات الإمكانات المحدودة، فيما عرض رئيس بلدية ذوق مصبح إيلي صابر المتطلبات العملية لتطبيق الحلول الرقمية، من تجهيزات وتدريب وتنظيم داخلي، وصولًا إلى قياس جودة الخدمات. ومن الجانب المصرفي، تناول خوري حلول ربط الرسوم البلدية بالدفع الإلكتروني ومطابقة عمليات التحصيل، فيما عرض مدير خدمات البطاقات في بنك بيروت فارس أنطون قنوات الدفع الرقمية المتاحة للمواطنين، مع التركيز على سهولة استخدامها وأمان العمليات. ويأتي المؤتمر ضمن مساعي بنك بيروت لتعزيز التكامل بين التكنولوجيا المصرفية واحتياجات القطاعات الاقتصادية والخدماتية، وتوسيع التعاون بين القطاعين العام والخاص، عبر توظيف التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي في حلول تستهدف رفع كفاءة الخدمات والعمليات ودعم مسار التحوّل الرقمي والحكومة الإلكترونية في لبنان.