في ظل التوجّه نحو إعادة هيكلة قطاع الاتصالات في لبنان وإنشاء المشغّل الوطني "ليبان تيليكوم"، تبرز أسئلة حول كيفية تقييم أصول الدولة وحماية المال العام وضمان أن تكون أي شراكة مستقبلية مع القطاع الخاص جزءًا من خطة إصلاح متكاملة، لا مجرد عملية لتحديد قيمة الموجودات في ظل التراجع الذي أصاب القطاع. وفي هذا السياق، دعا مقرر لجنة الإعلام والاتصالات النيابية النائب ياسين ياسين الحكومة إلى وضع خطة واضحة لإنشاء "ليبان تيليكوم"، وربط عملية تقييم أصول وزارة الاتصالات وهيئة "أوجيرو"بسياسة إصلاحية شاملة، محذّرًا من اعتماد الواقع المتراجع للقطاع وحده أساسًا لتحديد قيمة أصول الدولة. وفي مؤتمر صحافي عقده عقب مشاركته في جلسة لجنة الاتصالات، أكد ياسين أن الهدف هو إصلاح قطاع الاتصالات، وإنشاء "ليبان تيليكوم"، واستقطاب الاستثمارات وإقامة شراكة مع القطاع الخاص من شأنها تحسين جودة الخدمات وحماية حقوق المواطنين والمال العام. وطرح ياسين تساؤلات بشأن قرار مجلس الوزراء المتعلق بجرد أصول وزارة الاتصالات و"أوجيرو" وتقييمها، مشددًا على ضرورة تحديد وظيفة المشغّل الوطني والخدمات التي سيقدمها، وطبيعة علاقته بـ"أوجيرو"، وما سيبقى ضمن صلاحيات الوزارة والهيئة الناظمة، قبل تحديد الأصول والالتزامات والأعمال التي ستُنقل إليه وتقدير قيمتها. واعتبر أن تطبيق القانون رقم 431 يقتضي تحديد المشروع أولًا، ثم الأصول والالتزامات التي ستنتقل إليه، وصولًا إلى التقييم، مشيرًا إلى أن الشركة الاستشارية يمكنها تقدير قيمة الأصول، لكنها لا تستطيع رسم سياسة الدولة في قطاع الاتصالات. وفي ما يتعلق بمنهجية التقييم، لفت ياسين إلى أن العملية لا تقتصر على الأبنية والعقارات والسنترالات والكابلات، بل تشمل أيضًا الأعمال الجارية والمشتركين والإيرادات والالتزامات والقدرة على توليد الدخل. وأشار إلى أن هذه العناصر تتأثر بطريقة تنظيم السوق ومدى تطبيق القوانين والمراسيم والقرارات ذات الصلة، محذّرًا من أن استمرار عمل شبكات خارج الأطر القانونية يؤثر في إيرادات الشبكة الوطنية وقيمتها الاقتصادية. وشدّد على ضرورة التمييز بين قيمة الأصول في وضعها الراهن وقيمتها الاقتصادية في إطار خطة إصلاح وإعادة تأهيل قابلة للتنفيذ، داعيًا إلى تحديد كيفية احتساب تداعيات الانهيار المالي والنقدي وأضرار الحرب ضمن منهجية التقييم، بما يضمن حماية المال العام والوصول إلى أعلى قيمة اقتصادية مستدامة للأصول. كما أثار ياسين تساؤلات بشأن إسناد إدارة العملية إلى شركة «ميك 1»، المرتبطة بشبكة «ألفا»، مطالبًا بتوضيح السند القانوني لهذا التكليف، وتحديد مسؤوليات وزارة الاتصالات والجهات المالكة للأصول، ودور وزارة المالية والجهات الرقابية. وتساءل عن أسباب جمع عملية تقييم أصول الوزارة و"أوجيرو" مع جرد أصول قطاع الخليوي، إذا كانت هذه الأصول مستبعدة من التقييم، كما طالب بتوضيح آليات حماية بيانات "ميك 2"، والجهة التي ستتحمّل النفقات، وكيفية إخضاعها للرقابة. وفي ختام موقفه، طالب ياسين الحكومة بأربعة إجراءات أساسية: إعلان خطة واضحة لإنشاء "ليبان تيليكوم" وتوزيع الأدوار بين الوزارة والهيئة الناظمة و"أوجيرو" والمشغّل الوطني؛ وتحديد الأصول والالتزامات والأعمال التي سيُقرّر نقلها ومنهجية تقييمها؛ وتوضيح السند القانوني لإدارة المناقصة وتمويلها، مع ضمان الرقابة وحماية البيانات؛ وربط التقييم بخطة لتنظيم السوق وتطبيق المراسيم وإعادة تأهيل الشبكة. وأكد أن المطلوب هو شريك استراتيجي وقطاع حديث قادر على المنافسة، لكن من موقع يتيح للدولة معرفة قيمة ما تملكه وكيفية حماية أصولها، مشيرًا إلى أن مرور أكثر من 24 عامًا على صدور القانون رقم 431 يفرض حسم الخيارات المتعلقة بإصلاح القطاع والبدء بتنفيذها. وختم بالتشديد على أن سياسة الدولة يجب أن ترسم مسار التقييم، لا أن يصبح السعر الناتج عنه هو الذي يرسم سياسة الدولة.