قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، اليوم الثلاثاء، إن الحلف سيواصل تعديل وجوده العسكري على الجناح الشرقي "حسب الحاجة"، وذلك عقب هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت سفينتين قبالة سواحل بلغاريا على البحر الأسود. وأضاف روته، في بيان نشره على منصة "إكس" عقب محادثات مع رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف: "عززنا بالفعل وضعنا الدفاعي على الجناح الشرقي، وسنواصل مراقبة الوضع الأمني، مع تعديل وضع الردع والدفاع حسب الحاجة". من جهتها، ندّدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، اليوم الثلاثاء، بالهجمات التي تشنها طائرات مسيّرة على سفن تجارية بالقرب من السواحل البلغارية، ودعت إلى محاسبة المسؤولين عنها. وقالت فون دير لاين عبر "إكس": "أصبح البحر الأسود جبهة أخرى لتصعيد الحرب الروسية على أوكرانيا. وهذا أمر غير مقبول، ويتعين محاسبة المسؤولين عن ذلك". وكان رئيس الوزراء البلغاري قد أفاد في وقت سابق اليوم بأن سفينتين تعرضتا لضربات بطائرات مسيّرة قبالة سواحل بلاده على البحر الأسود، ما أدى إلى غرق إحداهما، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوع. صوفيا تستدعي السفيرة الروسية وأعلن راديف عزمه استدعاء السفيرة الروسية، ووصف الهجوم بأنه "غير مقبول"، بعدما أبلغ به حلف شمال الأطلسي. وأوضح راديف، خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن البلغاري، أن سلطات صوفيا تلقت إشارة استغاثة أولى من إحدى السفينتين عند الساعة 01:30 بالتوقيت المحلي. وأشار إلى أن أفراد الطاقم الذين أمكن إنقاذهم أفادوا بأن السفينة، التي ترفع العلم المالطي والمملوكة لأوكرانيا، "تعرّضت لضربات بثلاث طائرات مسيّرة". وأضاف أن "سفينة أخرى تعرضت للإصابة" و"غرقت" بعد ذلك بقليل، مشيراً إلى أنه أمكن إنقاذ أحد أفراد طاقمها. وكانت سفينتان تجاريتان قد تعرضتا لهجوم بطائرات مسيّرة الأسبوع الماضي في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود. وغرقت إحداهما، ولا يزال أفراد طاقمها، وهم 9 سوريين ومصري واحد، في عداد المفقودين، فيما أُنقذ البحارة الـ18 الذين كانوا على متن السفينة الثانية. واعتبر راديف أن "هذا الهجوم الجديد على سفينتين تجاريتين على مقربة مباشرة من المياه الإقليمية البلغارية غير مقبول على الإطلاق". وأوضحت سلطات صوفيا أن الضربة الأولى وقعت على بُعد 18 ميلاً بحرياً إلى الشرق من بيالا، والثانية على بُعد 17 ميلاً إلى الشرق من كرابيتس، وهما منطقتان على الساحل البلغاري. ويتألف طاقم السفينة الأولى، "تشيسيا 3"، المسجلة في ميناء أوديسا الأوكراني، من 7 أوكرانيين و8 أذربيجانيين. وأشار راديف إلى أن أفراد الطاقم نُقلوا إلى ميناء فارنا البلغاري، وأن 5 منهم يتلقون إسعافات طبية بسبب إصابات طفيفة. وأضاف: "لا نملك أدلة قوية وواضحة لتوجيه اتهامات لأي من الطرفين، لكن المنطق يبيّن أن النتيجة تصبّ في مصلحة روسيا". كييف تدعو إلى زيادة الضغط على موسكو ودعا وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، عبر منصة "إكس"، إلى "تكثيف الضغط على روسيا"، معتبراً أن البحر الأسود يشكل "شريان حياة لأمن الغذاء العالمي". وقال إن "روسيا تهاجمه بهدف تحويل الجوع إلى سلاح وأخذ العالم رهينة". وندّدت فون دير لاين بشدة بهجومَي الثلاثاء، معتبرة أن البحر الأسود بات "جبهة تصعيد جديدة في الحرب الروسية على أوكرانيا". وكتبت عبر "إكس": "هذا أمر غير مقبول. أدين بشدة الهجمات بالطائرات المسيّرة على السفن التجارية قبالة سواحل بلغاريا، والتي تعرّض أرواح الطواقم لخطر جسيم وتهدد الأمن في البحر الأسود. نقف إلى جانب بلغاريا". وبوصفها عضواً في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، أعلنت بلغاريا، الاثنين، أنها طلبت مساعدة فنية لتحديد مصدر سلسلة الهجمات. وطالب راديف، في رسالتين وجّههما إلى مسؤولي المنظمتين، بإعطاء أولوية قصوى لدراسة المسألة، كما دعا الوكالة الأوروبية للسلامة البحرية إلى النظر فيها.