دخل البحر الأسود دائرة التصعيد بصورة أوسع في الحرب الروسية الأوكرانية، مع تحذير رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين من تحوله إلى "جبهة أخرى" للحرب، بعد استهداف سفن تجارية قرب السواحل البلغارية، بالتزامن مع تكثيف موسكو ضرباتها على الموانئ وخطوط الإمداد الأوكرانية. وقالت فون دير لاين، في منشور عبر منصة "إكس": "أصبح البحر الأسود جبهة أخرى لتصعيد الحرب الروسية في أوكرانيا، وهذا أمر غير مقبول". وأدانت بشدة هجمات الطائرات المسيّرة التي طالت سفنًا تجارية بالقرب من الساحل البلغاري، معتبرة أنها تعرّض حياة أفراد الطواقم لخطر كبير وتهدد أمن الملاحة في البحر الأسود. وأكدت وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب بلغاريا، شاكرة فرق الإنقاذ على استجابتها السريعة، ومشددة على ضرورة تحديد المسؤولين عن الهجمات ومحاسبتهم. وتأتي تصريحات فون دير لاين بعدما تعرضت السفينة "ألفا" قبل أيام لهجوم بطائرة مسيّرة على مسافة نحو 70 ميلًا بحريًا من السواحل البلغارية، داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا، من دون أن تتحدد بصورة قاطعة الجهة المسؤولة عن الهجوم. كما شهدت المنطقة الثلاثاء تطورًا إضافيًا مع تعرض سفينتين لهجمات قرب المياه البلغارية، إحداهما سفينة الشحن الأوكرانية "تشيلسا 3" التي ترفع علم مالطا، فيما أشارت تقارير أولية إلى غرق سفينة أخرى. واستدعت صوفيا على إثر الحادثتين السفير الروسي، رغم تأكيد رئيس الوزراء البلغاري عدم امتلاك بلاده أدلة قاطعة تسمح باتهام جهة محددة. وفي موازاة ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية استمرار ضرباتها بالطائرات المسيّرة ضد مراكز لوجستية وبنى تحتية في الموانئ الأوكرانية، إضافة إلى سفن تقول موسكو إنها تُستخدم لنقل شحنات عسكرية. وذكرت الوزارة أن ضربة في مقاطعة ميكولايف استهدفت مركزًا لوجستيًا تابعًا لشركة "نوفا بوشتا" في بلدة تيرنوفكا، قالت إنه يُستخدم لتخزين مواد ذات استخدام مزدوج مخصصة لإمداد القوات الأوكرانية، كما أعلنت استهداف سفينة شحن قالت إنها كانت تنقل شحنة عسكرية إلى ميناء ميكولايف. وأعلنت موسكو كذلك إعطاب سفينة شحن قالت إنها كانت تحمل أسلحة إلى ميناء أوديسا، مؤكدة أن عملياتها تستهدف تعطيل خطوط الإمداد العسكري إلى القوات الأوكرانية. وتضع هذه التطورات أمن الملاحة التجارية في البحر الأسود أمام تحدٍ متزايد، مع انتقال الهجمات إلى مناطق قريبة من بلغاريا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، ما يرفع منسوب القلق من اتساع التداعيات البحرية للحرب خارج السواحل الأوكرانية.