دخل التوتر في البحر الأسود مرحلة جديدة، بعدما استدعت بلغاريا السفير الروسي في صوفيا إثر تعرض سفينتين لهجومين قرب مياهها الإقليمية، إحداهما سفينة شحن أوكرانية استُهدفت بـ3 طائرات مسيّرة، فيما تشير معلومات أولية إلى غرق السفينة الثانية، من دون أن توجه السلطات البلغارية حتى الآن اتهامًا مباشرًا إلى موسكو. ونقلت وكالة "بلومبرغ" عن رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف قوله إن سفينة الشحن الأوكرانية "تشيلسا 3"، التي ترفع علم مالطا، تعرضت للهجوم قرابة الساعة 1:30 فجر الثلاثاء بالتوقيت المحلي، على بعد 18 ميلًا بحريًا من الساحل البلغاري، بالقرب من مدينة بيالا. وأوضح راديف أن أفراد الطاقم أفادوا بتعرض السفينة لهجوم بواسطة 3 طائرات مسيّرة، مؤكدًا إنقاذ جميع الموجودين على متنها. وفي حادثة ثانية، أشارت تقارير أولية إلى استهداف سفينة أخرى بطريقة مماثلة، ما أدى إلى غرقها على بعد نحو 17 ميلًا بحريًا من قرية كرابيتس الساحلية. ولم تتوافر معلومات إضافية عن ظروف غرقها أو مصير طاقمها. وعلى وقع الحادثتين، استدعت صوفيا السفير الروسي، إلا أن رئيس الوزراء البلغاري شدد على عدم وجود أدلة قاطعة حتى الآن تسمح بتحديد الجهة المسؤولة. وقال راديف: "نفتقر إلى دليل راسخ وواضح لتوجيه اتهامات ضد أي طرف معين"، مضيفًا في الوقت نفسه أن "المنطق يشير إلى أن النتائج تصب في صالح الاتحاد الروسي". ولم يصدر، وفق المعلومات المتاحة، تعليق روسي على الحادثتين. وتأتي التطورات في وقت يشكل فيه البحر الأسود إحدى أكثر ساحات الحرب الروسية الأوكرانية حساسية، بعدما شهد منذ اندلاع الحرب هجمات متبادلة طالت سفنًا وموانئ ومنشآت بحرية، بالتوازي مع مخاوف متزايدة من امتداد التداعيات الأمنية إلى المياه القريبة من دول حلف شمال الأطلسي المطلة على البحر. وتعيد الحادثتان ملف أمن الملاحة في البحر الأسود إلى الواجهة، خصوصًا مع وقوعهما على مسافة قريبة من الساحل البلغاري، فيما تبقى هوية الجهة المنفذة رهن التحقيق في ظل غياب أدلة حاسمة حتى الآن.