يمر مرفأ بيروت بمرحلة مفصلية تفرض الانتقال من التعافي إلى التوسع، بعدما سجلت حركة الحاويات في عام 2025 نحو 900 ألف حاوية نمطية (TEU)، بزيادة 20% عن عام 2024، حين بلغت 701 ألف حاوية. وتؤكد هذه الأرقام أن الطلب يتنامى، فيما تتيح القدرة الحالية للساحات ومحطة الحاويات، بعد تنظيمها وتموضعها، استيعاب بين 1.0 و 1.2 مليون حاوية سنوياً، ما يبرز أهمية الاستثمار المبكر في رفع الطاقة الاستيعابية قبل بلوغ حدودها التشغيلية. ولا تقتصر أهمية المرفأ على دوره كبوابة بحرية للبنان، بل تمتد إلى كونه محوراً لمنظومة التجارة والنقل والإمداد. وتوسيع محطة الحاويات وتحسين كفاءتها لا يستجيبان للطلب الحالي فحسب، بل يهيئان المرفأ لاستقطاب أحجام إضافية من الحاويات والافادة من موقعه الاستراتيجي على شرق المتوسط، بالقرب من أسواق المشرق، مع إمكان الارتباط بممرات تجارية واسعة. ويحمل هذا التوسع أثراً اقتصادياً يتجاوز المرفأ، إذ إن نمو المناولة يحفز النقل البري والتخزين والتوزيع والخدمات اللوجستية والتأمين والتمويل والتكنولوجيا، بما يخلق قيمة مضافة وفرص عمل واستثمارات في قطاعات متعددة. كما أن تطوير الربط البري والسككي مع الأسواق المجاورة، ولا سيما عبر سوريا، يمكن أن يحول بيروت إلى جزء من ممر لوجستي متكامل بين المتوسط والمشرق والخليج وتركيا وأوروبا، ويدعم فرص الترانزيت وإعادة الشحن. مشهد عام لمحطة الحاويات في المرفأ (أرشيف) أهمية الاستثمار في محطة الحاويات وفي هذا السياق، يشكل حضور CMA CGM وخبرتها التشغيلية وشبكتها العالمية عاملاً داعماً لتطوير محطة الحاويات وربطها بالأسواق والممرات الدولية. لذلك، فإن الاستثمار في محطة الحاويات ليس استثماراً في رصيف أو محطة فقط، بل في قدرة الاقتصاد اللبناني على استعادة موقعه التجاري واللوجستي إقليمياً. ومع إصلاح البنية التحتية وشبكات النقل وبيئة الأعمال، يمكن للمرفأ أن يتحول إلى رافعة للنمو، تستقطب التجارة والاستثمارات وتدعم فرص العمل وتعيد لبنان تدريجياً إلى خريطة التجارة الإقليمية.