بين برنامج محتمل مع صندوق النقد الدولي ومشاريع بنحو مليار دولار قيد الإعداد، يواصل لبنان تحركاته المالية في بانكوك، في محاولة لحشد الدعم الدولي للتعافي وإعادة الإعمار وفتح قنوات تمويل جديدة أمام القطاع الخاص، بالتوازي مع الدفع بمشاريع الشراكة في قطاعات حيوية أبرزها الطاقة والمطار. وفي هذا السياق، يواصل الوفد اللبناني المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، برئاسة وزير المالية ياسين جابر، لقاءاته مع مسؤولي المؤسستين الدوليتين لبحث مسار الإصلاحات والاحتياجات التمويلية للبنان. والتقى جابر المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، التي أعربت عن ارتياحها للجدية التي لمستها لدى الحكومة اللبنانية، مستذكرة اجتماعها في واشنطن مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وجابر، والذي وصفته بالإيجابي، مشيرة إلى أن التأكيدات التي سمعتها تركت لديها انطباعًا إيجابيًا عن عمل الحكومة. كما حمّلت جابر تحياتها إلى سلام. وشارك وزير المالية في اجتماع مجموعة الـ24، بحضور جورجييفا والمدير المنتدب للبنك الدولي باسكال دونوهو، حيث عرض التحديات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها لبنان، مؤكدًا التزام الحكومة بالحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي والمضي في الإصلاحات والعمل للتوصل إلى برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، بما يؤسس للتعافي وإعادة الإعمار والنمو المستدام. وأشار جابر إلى أن النزاع المستمر في جنوب لبنان، بعد سلسلة من الأزمات والصدمات التي مر بها البلد، أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان وألحق أضرارًا بالبنى التحتية تُقدّر بمليارات الدولارات، فضلًا عن تعطيل النشاط الاقتصادي وزيادة الضغوط على الخدمات العامة والمجتمعات المضيفة. ولفت إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، بالتزامن مع تراجع المداخيل، وسّع دائرة الضغوط الاقتصادية لتشمل شريحة متزايدة من أصحاب الدخل المتوسط، إلى جانب الفئات الأكثر هشاشة. ودعا جابر صندوق النقد والبنك الدولي إلى مواصلة المساعدة في حشد التمويل الإنساني والطارئ والأموال المخصصة لإعادة الإعمار، من خلال التواصل مع شركاء التنمية والجهات المانحة، مشددًا على أهمية الدعم الدولي في تلبية الاحتياجات الاجتماعية والحفاظ على الاستقرار. كما ثمّن دعم البنك الدولي، مؤكدًا تطلع لبنان إلى تعزيز التعاون لاستعادة الثقة بالمؤسسات ودفع برامج التكامل الإقليمي في مجالات النقل والطاقة والتجارة. وعرض جابر خطة الحكومة لدعم العودة الكريمة والمستدامة للنازحين السوريين، والتي بدأ تنفيذها بالتنسيق مع الحكومة السورية والمجتمع الدولي، مشددًا على استمرار الحاجة إلى الدعم الدولي في هذا الملف، ومؤكدًا تصميم الحكومة على استثمار المرحلة الراهنة لدفع الإصلاحات وإعادة بناء الثقة. وفي مسار موازٍ، بحث جابر، بمشاركة وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، مع وفد من مؤسسة التمويل الدولية ومجموعة البنك الدولي، توسيع التمويل المتاح للقطاع الخاص اللبناني وتطوير مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، خصوصًا في قطاعي الطاقة والمطار. واستعرض وفد المؤسسة التقدم في مشروع محطة لتوليد الكهرباء، مشيرًا إلى التوجه نحو إطلاق مرحلة التأهيل المسبق، فيما يتطلب تأمين التمويل ضمانات من البنك الدولي للإنشاء والتعمير والوكالة الدولية لضمان الاستثمار. وبحسب الوفد، ترتبط هذه الضمانات بالتقدم في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وبالإصلاحات المطلوبة في مؤسسة كهرباء لبنان، على أن يسير المساران بالتوازي، فيما طُرحت آليات بديلة لتأمين الضمانات ومواصلة العمل على المشروع. أما في ملف المطار، فأوضح الوفد أن المشروع يخضع حاليًا للدراسات والتدقيق، على أن تُطلع الحكومة خلال تشرين الأول على النتائج والنواقص المطلوب استكمالها، تمهيدًا لتسليم التقرير الاستشاري في كانون الثاني أو شباط المقبل وعرضه على مجلس الوزراء. وشدد الوفد على ضرورة تسريع تزويد الفريق بالبيانات المطلوبة من وزارة الأشغال العامة والنقل. وكشف أن قيمة المشاريع قيد الإعداد تبلغ نحو مليار دولار، بينها قرابة 900 مليون دولار لمشاريع الشراكة، مع وجود فرص استثمارية في قطاعات الصناعة والزراعة ومواد البناء والسلع الاستهلاكية والتوزيع والخدمات اللوجستية، إضافة إلى إمكان استفادة لبنان من موقعه ليكون منصة إقليمية مع إعادة انفتاح سوريا. وتناولت المباحثات أيضًا مبادرتين لتمويل القطاع الخاص، الأولى تقوم على تنظيم لقاءات بين مؤسسة التمويل الدولية والشركات اللبنانية، مع إمكان إشراك جهات تمويل أخرى بينها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والثانية تتمثل في إنشاء أداة ائتمان خاص لتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، يديرها مدير أصول وتستقطب ممولين متعددين. واتُّفق في هذا الإطا