شدّد أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال افتتاح الدورة العادية لمجلس الشورى، اليوم الثلاثاء، على أن أمن دول الخليج وسيادتها واستقرارها أمور لا يمكن التهاون فيها، داعياً إلى مضاعفة الجهود لتأمين الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، وحماية منشآت الطاقة والمياه والبنية التحتية المدنية. ولفت إلى أن الأحداث أكدت ضرورة استمرار التعاون والتنسيق بين دول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أن أمن المنطقة والعالم متشابك، وأن زعزعة الاستقرار في أي مكان لا يمكن عزلها عن بقية العالم. وذكّر أمير قطر بأن بلاده تعرّضت لاعتداء من جانب إيران، في انتهاك صارخ لسيادتها والقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار. وقال إن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية القطرية أدت واجبها في الدفاع عن الوطن، مشدداً على أن الصمود لا يولد في لحظة الأزمة، بل هو حصيلة ما يسبقها من تخطيط. وأضاف: "تمسكنا بالحوار والحلول السلمية لا يعني التهاون في الدفاع عن بلدنا"، مؤكداً أن "حقنا في الدفاع عن سيادتنا لا يتعارض مع حرصنا على منع اتساع دائرة الحرب". وقال الشيخ تميم إن قطر تحمّلت خلال الأزمة الأخيرة مسؤولية حماية سيادتها، والوفاء بدورها في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وإبقاء الأبواب الدبلوماسية مفتوحة. ولفت إلى أن بلاده عملت على الحفاظ على الخدمات وسلاسل التزويد واستمرار الحياة الاقتصادية، وأسهمت في جهود وقف إطلاق النار وفتح الممرات المائية. وقال: "نحث على التفاوض للتوصل إلى حلول سلمية للصراع"، مضيفاً: "إرادتنا في بناء وطننا وصون مكتسبات شعبنا صلبة لا تنكسر". وشدّد على أن قطر ستخرج من هذه الأزمة أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية. وتطرّق أمير قطر إلى التطورات في قطاع غزة، قائلاً: "ما جرى في قطاع غزة إبادة جماعية بلا جدال، ولا يجوز أن يفلت مرتكبوها من المحاسبة". وشدّد على أن "القضية الفلسطينية تبقى في صدارة أولوياتنا"، محذراً من مخاطر الممارسات الإسرائيلية العدوانية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني. وقال إن اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية تجري بحماية من الجيش الإسرائيلي. وعلى الصعيد الإقليمي، أكد أمير قطر ضرورة حل أزمات السودان وليبيا واليمن والصومال عبر توافقات سياسية شاملة ومنصفة، تحفظ وحدة أراضي هذه الدول، وتحقق أمن شعوبها واستقرارها. اقتصادياً، قال أمير قطر إن إغلاق مضيق هرمز والأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة في رأس لفان أدت إلى تعطل جزء مهم من صادرات الدولة، مشيراً إلى أن التداعيات الاقتصادية للأزمة تركزت بصورة رئيسية في قطاع الطاقة. ولفت، في المقابل، إلى أن "اقتصادنا حقق نمواً حقيقياً بنسبة 2.9 في المئة في 2025، واستقر متوسط التضخم عند 0.5 ."في المئة وختم بالتأكيد على ضرورة الاستعداد لمختلف السيناريوهات، قائلاً: "علينا أن نكون جاهزين لأسوأ الاحتمالات، وأن يتحمل الجميع مسؤولياتهم، مؤسسات ومواطنين".