فتحت زيارة الأمين العام للاتحاد الدولي للصحافيين أنطوان بيلانجيه إلى لبنان باب مواجهة جديدة مع نقابة محرري الصحافة اللبنانية، التي أعلنت أن جولاته ولقاءاته مع المسؤولين "لا تعنيها"، مؤكدة أن الزيارة لم تُنسّق معها، ومجددة أسباب انسحابها من الاتحاد على خلفية خلافات تتعلق بتمثيل الصحافيين اللبنانيين ومواقف الاتحاد من قضايا مهنية وتشريعية. وفي بيان أصدرته اليوم الثلاثاء، أوضحت النقابة أن زيارة بيلانجيه إلى لبنان "لم تكن منسقة معها"، مشددة على أن جولاته على المسؤولين لا تعنيها. وذكّرت النقابة بأنها سبق أن أعلنت انسحابها من الاتحاد الدولي للصحافيين، بعدما كان عضو مجلسها علي يوسف يشغل عضوية لجنته التنفيذية، عازية قرارها إلى ما وصفته بـ"خرق البروتوكولات والتفاهمات" التي كانت قائمة بين الاتحاد والنقابات العربية عبر الاتحاد العام للصحافيين العرب. وبحسب البيان، كانت هذه التفاهمات تقضي بعدم تجاوز النقابات الوطنية أو إدخال مجموعات صحافية لا تنتمي إليها، إلى جانب التشاور الدائم معها بصورة مباشرة أو عبر الأمانة العامة لاتحاد الصحافيين العرب. واتهمت النقابة بيلانجيه بفرض انتساب مجموعة لبنانية إلى الاتحاد الدولي للصحافيين من دون موافقتها، معتبرة أن هذه الخطوة كانت السبب وراء قرارها الانسحاب من الاتحاد. كما انتقدت طريقة تعامل الاتحاد مع الصحافيين اللبنانيين الذين تضرروا من انفجار مرفأ بيروت والحرب الإسرائيلية على لبنان، مشيرة إلى أنها طالبته بمساعدة الصحافيين الذين أصيبوا أو فقدوا منازلهم، إضافة إلى عائلات الصحافيين الذين استشهدوا، إلا أنه، بحسب بيانها، "لم يحرك ساكنًا"، ورفض إطلاق حملة دولية لمساعدتهم على غرار حملات أطلقها في استحقاقات مماثلة. وفي جانب آخر من الخلاف، هاجمت النقابة موقف بيلانجيه المؤيد لقانون الإعلام، معتبرة أن القانون كان موضع انتقاد من نقابتي الصحافة والمحررين، إلى جانب عدد من الهيئات الحقوقية والإعلامية، بسبب ما قالت إنه يتضمن عقوبات سالبة للحرية ويتيح توقيف الصحافيين والإعلاميين وسجنهم. ورأت أن تأييد الأمين العام للاتحاد الدولي للصحافيين للقانون "يدعو إلى الاستنكار، لا بل الاستهجان"، خصوصًا في ظل ورشة قانونية وتشريعية لتعديله، متسائلة: "كيف يؤيد الأمين العام للاتحاد الدولي للصحافيين قانونًا يجيز حبس الصحافيين؟". ويأتي هذا السجال في وقت يشهد فيه لبنان نقاشًا متواصلًا حول قانون الإعلام والضمانات المتعلقة بحرية العمل الصحافي، بالتوازي مع مطالبات نقابية وحقوقية بإزالة العقوبات السالبة للحرية وتعزيز الحماية القانونية للصحافيين والإعلاميين.