تواصلت حركة الزوار لليوم الرابع على التوالي، باتجاه الواجهة البحرية في مركزسي سايد أرينا، حيث معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته الـ67. في إطار الفعاليات المخصصة للأطفال ضمن المعرض، أقيم نشاط تفاعلي وتربوي مميز بعنوان "محترف صناعة دمى"، أحيته فرقة "دمية وحكاية" بمشاركة الفنان والممثل سامي موسى والحكواتية نتالي، وسط حضور حاشد لعدد كبير من أطفال المدارس المختلفة. وشهد المحترف تقديم عرضين مسرحيين في وقتين مختلفين. أقيمت ندوة لمناقشة كتاب "عقد الستينيات الفريد" لخالد زيادة، شارك فيها أنطوان أبو زيد وأحمد زين الدين، وادارها فارس اشتي . افتتح أبو زيد الندوة بإضاءة حول المنهجيتين اللتين اعتمد عليهما الكاتب في بناء مؤلفه، حيث تمثلت المنهجية الأولى في السيرة الذاتية التي تتبعت رحلة النشأة من مرحلة الطفولة حتى الشباب، متموجةً في إطارها المكاني بين طرابلس وبيروت. أما المنهجية الثانية فجاءت ذات طابع تاريخي وثقافي سجل الأحداث التاريخية الكبرى التي شهدتها طرابلس بالمقام الأول وبيروت بالمقام الثاني، مشيراً إلى أن الكتاب كشف بوضوح عن الاتجاه العروبي الذي كان سائداً في المدينة آنذاك، وهو ما يسّر نشوء التجمعات والحرّكيات الماركسية التي انجذب إليها الكاتب في شبابه، مؤكداً أن هذا العمل يُعد سجلاً حياً للتحولات السياسية، العمرانية، والثقافية الكبرى، فضلاً عن رصده للمتغيرات الاجتماعية والأزمات التي رافقت تلك المرحلة وكانت نتاجاً لها. من جهته، تناول زين الدين النظرة الخاطفة والمميزة التي ينظر بها الكاتب إلى مدينته، إذ لا تشكل طرابلس مجرد جغرافيا أو مكان عابر، بل تعكس علاقة شخصية وحميمية عميقة يعقدها زيادة مع مدينته، لافتاً إلى أن هذا الحضور المكاني في ذاكرة الكاتب يعيد إلى الأذهان الدور المحوري للمكان في مخيال كبار الأدباء والشعراء، أمثال مارون عبود في حديثه عن قريته، ويوسف حبشي الأشقر في رواياته الوجودية، وإيميلي نصر الله التي استوحت معظم قصصها من قريتها، والروائي أمين معلوف. أقيمت ندوة أدبية بعنوان "كيف تكتب رواية؟ نجوى بركات ومحترفاتها"، أدارتها الأستاذة رُوَى بو حمدان، وشاركت فيها الروائية نجوى بركات، حشد من الكُتّاب والمهتمين بورش الكتابة الإبداعية وصناعة الرواية. عرفت بو حمدان بنجوى بركات وبمسيرتها في تأسيس محترفات الكتابة، ثم تحدثت بركات عن كواليس العمل داخل المحترف، واصفة مرحلة المخاض الإبداعي بأنها تمتد لتسعة أشهر تشبه ولادة مخلوق جديد، تليها ثلاثة أشهر أخرى مخصصة للعمل الفني والتواصل مع الناشرين والمصممين لتوقيع العقد وتجهيز الكتاب كأي كاتب محترف. وأوضحت أن اكتشاف صلاحية الفكرة وإمكانية أن تتحول إلى رواية، يعتمد بالدرجة الأولى على "الحدس" الروائي، حيث تستشعر مدى امتلاك المتقدم للمخيلة ولعالم خاص في رأسه وللمحفز الحقيقي الذي يدفعه للتعبير وإنتاج عمل روائي متكامل. وحول موضوع "التحرير الأدبي" ومدى حاجة الروائي له، أكدت أنها تتدخل في كل تفصيل دقيق داخل المحترف كونه مساحة عمل وتدريب وليس دار نشر، حيث يتم تفكيك البذرة الأولى للنص ومناقشة بناء الشخصيات والأسلوب وصياغة الحوارات، مؤكدة أن التحرير الأدبي بمفهومه الاحترافي ما يزال غائباً في معظم أرجاء العالم العربي. أقيمت ندوة تناولت فكر أنطون سعادة ورؤيته لبناء الأمة وتوحيد الساحات، قدّمت خلالها الدكتورة صفية سعادة قراءة في عدد من القضايا السياسية والفكرية المرتبطة بمشروعه، وانعكاساته على الواقع العربي والإقليمي. وأشارت إلى أنّ الفكرة انطلقت مع أنطون سعادة، الذي رأى أنّ بناء الأمة وتوحيد الساحات يشكّلان شرطًا أساسيًا لتحقيق التقدّم، معتبرةً أنّ غياب الوحدة يجعل أي مشروع سياسي أو عملي عاجزًا عن تحقيق النتائج المرجوّة. واستشهدت بالتجربة الإيرانية في إطار مواجهتها لإسرائيل، رغم استمرار الخلافات بين بعض الأطراف المعارضة لها. وأكدت أنّ رؤية أنطون سعادة تقوم على ضرورة بناء كيان وطني موحّد قادر على حماية مصالحه وتحقيق استقلال قراره، مشيرةً إلى أنّ أفكاره طرحت أيضًا مسألة الحرية وإمكان بناء مجتمع يتمتع بها.كما انتقدت سعادة مسار التسويات العربية مع إسرائيل، متسائلةً عن الظروف التي أحاطت بانعقاد القمة العربية عام 2002، وعن القبول بمبادرة السلام العربية القائمة على مبدأ الأرض مقابل السلام. وتناولت ما وصفته بمشاريع الهيمنة والتدمير التي تستهدف الجيوش والدول القادرة على امتلاك القوة، معتبرةً أنّ المنطقة تواجه مخططات سياسية وعسكرية ممتدة منذ عقود، لم تحظَ بالاهتمام الكافي في قراءتها، وفق طرحها. نظّمت الجامعة الأميركية في بيروت، عبر منشوراتها وكلية الآداب والعلوم وكرسي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للدراسات العربية والإسلامية، جلسة بعنوان "الهوية واللعنة" مع الروائي المغربي طارق بكاري، صاحب