أثار القرار الصادر عن المجلس الدستوري جدلًا حول حدود صلاحياته في مراقبة دستورية القوانين، ولا سيما لجهة التمييز بين إبطال النصوص المخالفة للدستور وتفسيرها بصورة ملزمة، وصولًا إلى تعديل مضمونها. وفي هذا السياق، برز اعتراض على اعتماد تقنية "التحفظات التفسيرية" لتعديل أحكام قانونية، باعتبار أن هذه الصلاحية لا تشمل إلغاء نصوص أو جرائم أدرجها القانون. وفي موقف من القرار، أُعرب عن التقدير لرئيس المجلس الدستوري وأعضائه، مع التأكيد على عدم الموافقة على ما صدر، استنادًا إلى أن الدستور وقانون إنشاء المجلس الدستوري وقانون نظامه الداخلي تحدّد صلاحياته في مراقبة دستورية القوانين، من خلال إبطال أي مادة مخالفة للدستور أو إبطال القانون برمّته. واعتبر الموقف أن التفسير الإلزامي للقوانين هو من الصلاحيات التي أُنيطت بالمجلس النيابي بعد إقرار دستور الطائف، مشيرًا إلى أن الاجتهادات الفرنسية التي تجيز للمجلس الدستوري تفسير القوانين لا يمكن اعتمادها لتوسيع صلاحيات المجلس الدستوري في لبنان، حيث تبقى هذه المهمة، وفق هذا الرأي، محصورة بالمجلس النيابي. وأضاف أن اعتماد تقنية "التحفظات التفسيرية"، حتى في حال التسليم بحق المجلس الدستوري في استخدامها لتفسير النصوص بما يتوافق مع الدستور، لا يمنحه صلاحية تعديل النصوص القانونية أو إلغاء أحكام أو جرائم يشملها القانون. وشدّد على أن إلغاء أي نص بذريعة مخالفته للدستور يقتضي إبطاله جزئيًا، لا الاكتفاء بتفسيره، معتبرًا أن القرار الصادر اعتمد التحفظات التفسيرية لتعديل مواد القانون بصورة جوهرية، من دون اللجوء إلى الإبطال الجزئي.