مع ارتفاع كلفة المازوت وتراجع القدرة الشرائية، يتزايد الطلب على الحطب في لبنان، فيما تكشف أرقام وزارة الزراعة عن مئات المخالفات وآلاف الأطنان المضبوطة. وبين حاجة العائلات إلى التدفئة وضغطها على الغابات، تبرز بدائل لا يُحكى عنها كثيراً لكنها قادرة على أن تنقذ حاجة المواطن وقدرته مع الحفاظ على الغطاء النباتي من دون استنزافه. اليوم، يبلغ سعر متر حطب السنديان تقريباً نحو 175 دولاراً في بعض المناطق، يصل إلى المنزل مكيساً وجاهزاً للاستخدام، فيما يبلغ سعر متر الحطب المخلوط من الليمون والزيتون والسنديان والخروب اليابس نحو 120 دولاراً، ومتر الصنوبر نحو 100-120 دولاراً. وبحسب المنطقة والنوع وكلفة النقل والتوزيع، قد تتراوح الأسعار عموماً لا سيما في الشمال والبقاع والمناطق المرتفعة بين 200 و300 دولار للطن/الكمية المتداولة في السوق. لكن ارتفاع الأسعار لا يعني وفرة الحطب. على العكس، يؤكد عدد من التجار الذين تواصلت معهم لـ"النهار" أن حطب السنديان بات نادراً، والكميات المتاحة محدودة، فيما الطلب عليه يتزايد. وبينما تبحث الأسر عن مصدر تدفئة يمكنها من تحمّل كلفته، تجد الغابات نفسها تحت ضغط متزايد، خصوصاً مع لجوء البعض إلى قطع الأشجار من جذوعها أو التشحيل العشوائي لتأمين الحطب. من سوق الحطب وأسعاره، إلى الغابات والمشاعات التي تُستنزف لتأمينه، يعالج هذا التحقيق ملف تجارة الحطب في لبنان، وحجم القطع العشوائي، والجهات المسؤولة عن مراقبته، والبدائل التي يمكن أن تكون أقل كلفة على المواطن وبيئية في الوقت نفسه. كمية من الحطب معروضة للبيع (الصورة من صفحة خاصة لبيع الحطب على فايسبوك) منذ نحو خمس سنوات، خزّن أحد تجار الحطب في لبنان أطناناً من الحطب، بعدما حصل عليها من مناقصة فاز بها ضمن أعمال إنشاء سدّ بقعاتا. ومنذ ذلك الحين، يبيع التاجر الكميات التي لديه تدريجياً، موزعاً إياها بين حاجات الزبائن وحاجته الشخصية. ويبلغ سعر طن حطب السنديان، وفق التاجر، نحو 200 دولار، من دون احتساب كلفة نقله التي يتحملها المشتري. ومقارنة بالعام الماضي، ارتفع سعر الطن بنحو 50 دولاراً، بالتزامن مع زيادة الطلب على الحطب. لكن ارتفاع الأسعار وضيق القدرة الشرائية دفعا العديد إلى التخلي عن شراء الحطب بالطن، واللجوء إلى شراء كميات صغيرة وفق حاجتهم اليومية. ويشير التاجر إلى أن كلفة كيس الحطب تبلغ نحو 10 دولارات، وقد يكفي للتدفئة من نحو نصف ساعة إلى عدة ساعات، بحسب طريقة استخدامه، فيما يعتمد كثير من الزبائن على الحطب والمازوت معاً، بدلاً من الاعتماد على الحطب وحده. أكياس من الحطب المقطوع معروض للبيع (الصورة من صفحة مخصصة لبيع الحطب على فايسبوك) تُظهر المعطيات التي قدمتها وزارة الزراعة لـ"النهار" تفاوتاً واضحاً في حجم المخالفات الحرجية وكميات الحطب المضبوطة بين المحافظات. ففي عام 2025، أعلنت الوزارة تسجيل 744 ضبط مخالفة حرجية، فيما جاءت البيانات التفصيلية التي زودت بها التحقيق موزعة على عدد من المناطق. في بعلبك- الهرمل، صودرت 12,500 كيلوغرام من الأحطاب المخالفة، إضافة إلى نحو 25 طناً من الأحطاب المقطوعة بصورة مخالفة التي تم ضبطها وإدراكها على أصحابها. وفي النبطية، سُطّر 61 محضراً وصودرت 15 طناً من الحطب الأخضر. أما في محافظة الجنوب، فبلغت نسبة المحاضر المسطّرة في قضاء جزين 41%، مقابل 1% في باقي الأقضية، مع توضيح الوزارة أن أغلب محاضر الضبط لم تكن داخل الأحراج، بل في مصدات الرياح، وقد صودرت 9 أطنان من الحطب. وفي عكار، بلغت الكمية المصادرة 9 أطنان، فيما وصلت في الشمال إلى 100 طن من الحطب أُحيلت إلى النيابة العامة. أما في جبل لبنان، فسُطّر 252 محضراً، وصودرت 1,118.8 طناً من الحطب. وعند توسيع نطاق الرصد إلى السنوات الخمس الأخيرة، تشير بيانات الوزارة إلى تسجيل 175 محضر ضبط حرجي في بعلبك الهرمل، بينها محضران يتعلقان بالنقل من دون ترخيص. وفي النبطية، بلغ العدد 224 محضراً، توزعت بين 200 محضر قطع، ومحضرين يتعلقان بالنقل أو التخزين، وثلاثة محاضر لاستصلاح الأراضي من دون ترخيص. وفي الجنوب، سُطّر 215 محضراً حرجياً بين عامَي 2019 و2025، مقابل 808 محاضر في عكار، و120 محضراً في البقاع، و1,200 محضر في الشمال، بينها حالتان تتعلقان بنقل الحطب، فيما بلغ العدد في جبل لبنان 1,072 محضراً حرجياً. وفي ظل ارتفاع أسعار المحروقات وتراجع القدرة الاقتصادية للأسر، ترصد الوزارة في بعض المناطق زيادة في عمليات القطع غير القانوني. ففي بعلبك الهرمل، رُصدت زيادة في عمليات القطع، ولا سيما مع ارتفاع أسعار المازوت وتدهور الوضع الاقتصادي. وفي النبطية، رُصدت زيادة أيضاً، إلا أن الوزارة تقول إن المراقبة وتسطير المحاضر، إلى جانب الحرب، أدت إلى تراجعها بصورة ملحوظة. أما في الجنوب، فسُجلت 34 عملية قطع عام 2019، و21 ع