مع اقتراب انتهاء مهمة اليونيفيل، يواجه لبنان سؤالًا يتجاوز مصير القوة الدولية إلى مستقبل الإطار الذي يحكم الوضع في الجنوب: ماذا يبقى من القرار 1701 إذا غادرت القوات المكلفة مراقبة وقف الأعمال العدائية ومساعدة الجيش على بسط سلطة الدولة؟ الجواب القانوني واضح: انتهاء المهمة لا يلغي القرار. أما الجواب السياسي والميداني فأكثر تعقيدًا، لأن استمرار المرجعية الدولية لا يضمن وحده احترامها، خصوصًا عندما تتراجع أدوات المراقبة ولا تتوافر إرادة كافية لفرض الالتزام. في هذه المسافة بين بقاء القرار وتعطّل تنفيذه، تتحدد خطورة المرحلة المقبلة. فقد يبقى لبنان متمسكًا بالقرار 1701، وتستمر الدول في تأكيد أهميته، فيما تتشكل على الأرض وقائع أمنية تناقضه. وعندها يصبح التحدي منع تحوّل النص إلى مرجعية للاعتراض على ما يحدث، بعدما كان يفترض أن يشكّل إطارًا لمنع حدوثه. لم ينشئ القرار 1701 اليونيفيل من الصفر. فالقوة موجودة منذ العام 1978، بموجب القرارين 425 و426، ثم وسّع قرار العام 2006 عديدها ومهامها. وبحسب ما أوضح مصدر دبلوماسي معني لـ"المدن"، فإن هذه النقطة هي أساسية لفهم العلاقة بين القرار والقوة: اليونيفيل أداة للمساعدة على التنفيذ والمراقبة، أما الالتزامات السياسية والأمنية فتتعلق بالأطراف المعنية، ولا تنتهي بانتهاء ولاية البعثة. وقد حافظ القرار 2790 على هذا الفصل، عندما مدّد مهمة اليونيفيل للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026، وحدّد بدء خفض عديدها وانسحابها بصورة منظمة وآمنة خلال سنة، وطلب البحث في خيارات تنفيذ القرار 1701 بعد رحيلها. لذلك، لا يعني انتهاء الولاية خروج جميع القوات فورًا، كما لا يعني إلغاء الإطار الدولي الذي تستند إليه مهمتها. لكن استمرار القرار لا يجعل جميع وظائف اليونيفيل قابلة للاستمرار تلقائيًا. فالبنود المتعلقة بوقف الأعمال العدائية والسيادة والانسحاب والسلاح تبقى مرجعية، بينما تتراجع المهام المرتبطة بوجود القوة نفسها، من الدوريات والمراقبة والتوثيق إلى مساندة انتشار الجيش والتنسيق الميداني. يقوم القرار أولًا على وقف كامل للأعمال العدائية، ويتضمن خصوصًا وقف جميع هجمات حزب الله ووقف العمليات العسكرية الهجومية الإسرائيلية. كما يدعو إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بالتوازي مع انتشار الجيش واليونيفيل، وإلى احترام الطرفين الخط الأزرق. وفي الشق المتعلق بلبنان، يؤكد بسط سلطة الحكومة على كامل الأراضي، بحيث لا تكون هناك أسلحة من دون موافقتها ولا سلطة غير سلطتها. ويدعو، استنادًا إلى اتفاق الطائف والقرارين 1559 و1680، إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة. أما بين الخط الأزرق والليطاني، فيحدد ترتيبات أمنية تقوم على خلو المنطقة من المسلحين والمعدات والأسلحة، باستثناء ما يعود إلى الحكومة اللبنانية واليونيفيل. ويتناول القرار أيضًا منع دخول الأسلحة إلى لبنان من دون موافقة حكومته، ومساعدة الدولة على ضبط الحدود والمعابر، ويضع احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه ضمن أسس التسوية الطويلة الأمد. هذه المندرجات تجعل اختزال القرار في ملف سلاح حزب الله قراءة ناقصة، كما تجعل اختزاله في الانسحاب الإسرائيلي قراءة ناقصة أيضًا. فتنفيذه يتطلب معالجة المسارين: إنهاء الاعتداءات والوجود العسكري الإسرائيلي داخل لبنان، وترسيخ احتكار الدولة اللبنانية للسلطة والسلاح. يقر المصدر الدبلوماسي أن اليونيفيل لم تتمكن من ضمان التنفيذ الكامل للقرار. وهذا يفرض تقييمًا لأدائها بعيدًا عن اعتبارها قوة قادرة على فرض الحل، أو حضورًا بلا قيمة. فهي بعثة لحفظ السلام ومساعدة الجيش ومراقبة وقف الأعمال العدائية، وليست جيشًا مكلفًا شن حرب لنزع السلاح أو فرض انسحاب عسكري بالقوة. وقد بقي تأثيرها مرتبطًا بقدرتها على الوصول والتحرك، وبالتعاون معها، وبالدعم السياسي الذي يمنحه مجلس الأمن لتقاريرها. فتوثيق الخرق لا يؤدي تلقائيًا إلى وقفه، ورفع المعلومات إلى الأمم المتحدة لا يضمن اتخاذ إجراءات تلزم الجهة المسؤولة بتغيير سلوكها. مع ذلك، أدت القوة وظائف عملية: دوريات وانتشار ميداني، ومساندة للجيش، واتصال وتنسيق للمساعدة على احتواء الحوادث. وكان وجودها يتيح إنتاج رواية دولية عن الوقائع.. هنا تكمن خسارة رحيلها. فالجنوب يفقد حضورًا قادرًا على متابعة قسم من التطورات وتوثيقها، فيما تصبح معاينة ما يجري في المناطق التي يتعذر الوصول إليها أشد صعوبة. ولا ينبغي تجاهل أوجه القصور في الأداء، لكن تعثر اليونيفيل لا يثبت أن غيابها سيجعل الوضع أفضل. السؤال هو كيف تُعالج حدود فعاليتها قبل إزالة الأدوات التي كانت توفرها. بالنسبة إلى لبنان، لا يكفي التمسك بالقرار في المواقف الدبلوماسية. فالمطلوب قدرة فعلية على الانتشار وضبط الأرض ومتابعة السلاح غير الشرعي وتأمين الحدود. ويتطلب ذلك قرارًا سياسيًا واضحًا